لعبة الأكاذيب.. ما علاقة إسرائيل بانسحاب أمريكا من مجلس حقوق الإنسان؟

السبت، 23 يونيو 2018 04:00 ص
لعبة الأكاذيب.. ما علاقة إسرائيل بانسحاب أمريكا من مجلس حقوق الإنسان؟
مجلس حقوق الإنسان

تاريخيا استخدمت أمريكا مجلس حقوق الإنسان لفرض سياسات معينة تخدم مصالحها، يكمن هذا بالمشكلة الكبرى التي توجد في الهيكلية الانتخابية لعضوية مجلس حقوق الإنسان.

تسييس مجلس حقوق الإنسان ناتجًا عن أن أعضاء المجلس ممثلين لحكوماتهم. في حال تصادم المصالح القومية مع مصالح حقوق الإنسان، ترجح الدول مصالحها في عملية التصويت.

يؤدي تسييس المجلس دائمًا إلى ظهور التحيّز السياسي، ويبدو أن مشكلة أمريكا الكبرى هي انحياز المجلس ضد دولة إسرائيل، والذي كان سببًا رئيسيًا لانسحابها من المجلس.

ظاهرة «الألواح النظيفة» تعني ترابط عدد مرشحي الأقاليم الممثلين عن الأمم المتحدة مع عدد المقاعد المطروحة للانتخاب في أي وقت على سبيل المثال، قد يطرح أحد الأقاليم، مقعدين لمرشحين اثنين، وبهذه الطريقة يتم انتخاب المرشحين بطريقة مفروضة على المجلس. تعتبر مشكلة الألواح النظيفة ناتجة عن التقسيم الإقليمي  المُتبع من قبل الأمم المتحدة.

تحدث عملية الانتخاب الحقيقية عندما يتم عرض الألواح النظيفة من قبل الأقاليم نفسها، وهكذا تم رفض عضوية روسيا عام 2016، باعتبارها حالة غير مسبوقة لروسيا مما أدى إلى إخفاقها للترشح عام 2017، كما تم رفض عضوية دول كأذربيجان، وسريلانكا، وروسيا البيضاء بهذه الطريقة.

ومن الصحيح أنه يتم انتخاب الدول بناءً على التوزيع الإقليمي، ولكن كل عضو في المجلس عليه أن يحظى بأغلبية أصوات الجمعية العامة، وتبقى احتمالية واحدة لعدم الانضمام، وهي إذا لم يبلغ المرشح الحد الأدنى من الأصوات، حتى في حالة الألواح النظيفة، وهذا ما حدث في عام 2011 عندما تم استبدال سوريا بالكويت.

ينحاز مجلس حقوق الإنسان ضد إسرائيل بتشريع الكثير من القرارات -بحسب الكاتبة- ففي العادة تناقش أجندة المجلس 10 مواد بما فيهم قضية واحدة تركز على دولة محددة، وهذه الدولة عادة ما تكون إسرائيل.

هذا التحيز هو الجرائم التي ارتكبتها إسرائيل ضد الفلسطينيين، وعدم التزامها بمبادئ حقوق الإنسان والتي كانت سببًا في إدانة المجلس لإسرائيل، ومن المضحك أن بومبيو ذكر أن إسرائيل لم ترتكب أي جريمة بحق الإنسانية.

ينتقد كثيرون الجرائم التي ترتكبها إسرائيل ضد الفلسطينيين، من قتل المتظاهرين على الحدود، والتهجير القسري، وإنشاء المستوطنات غير القانونية، وحصار قطاع غزة، واحتلال فلسطين بشكل رئيسي المستمر منذ أكثر من 50 عامًا، ويحاول دائمًا أنصار دولة إسرائيل المتعصبون، اتهام المجلس بأنه معادٍ للسامية بينما معادلة أن تكون ضد إسرائيل بأنك معادٍ للسامية هو تسطيح للأمور.

تملك إسرائيل أعداءً كثر بين دول وأعضاء الأمم المتحدة، منهم من لا يقبل بحق وجود إسرائيل، ويؤمن بعدم شرعيّة إسرائيل بسبب احتلاها لأرض عربية فلسطينية.

منظمة التعاون الإسلامية تأسست عام 1969؛ لتوحيد الدول المسلمة بعد حرب 1967 التي استولت فيها إسرائيل على الأراضي المحتلة، وبالتالي تعتبر معارضة إسرائيل مسألة اعتقاد من البداية، وتقوم منظمة التعاون الإسلامية بضغوطات دبلوماسية ضد إسرائيل، وبما أن دول منظمة التعاون تشكل المجموعتين الأكبر من مجاميع الأمم المتحدة، أفريقيا وآسيا، فيمكنهم الاعتماد على عددهم الكبير لدعم المبادرات الموجهة ضد إسرائيل.

إسرائيل تحتل أراضي يسكنها العرب بشكلٍ غير قانوني، ولكن قضايا التوتر العرقي كقضية اضطهاد التبتيين، والأكراد، وسكان غرب بابوا، والتاميل أو الشيشان لا يتم التركيز عليها من قبل المجلس بشكل كبير، يجب التفريق بين النموذجين في مفهوم سيادة الدولة، فبعض الدول لا تعتبر إسرائيل لها شرعيّة السيادة على أرض فلسطين، بينما تملك الصين السيادة على أرض التيبت، وإندونيسيا تملك السيادة على غرب بابوا.

وبسبب أنّ عددًا من الدول تعترف دبلوماسيًا بالأراضي المحتلة على أنها دولة فلسطين، فقد صوتت الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 2012 على الاعتراف بفلسطين باعتبارها دولة مشاهدة ولكن لا تملك عضوية المجلس.

تُعطي فكرة الاحتلال الأمان النفسي لبعض الدول لمهاجمة إسرائيل، بسبب ندرة الحالة في ملفات انتهاكات حقوق الإنسان، وتُرى إسرائيل أحيانًا أنها أداة استعمارية، ومن المؤكد أن جرائم إسرائيل تنتهك حق تقرير المصير المنصوص عليه في ميثاق الأمم المتحدة، وتستهجن الكاتبة بذكرها أنّ إسرائيل ليست الدولة المحتلة الوحيدة، فالمغرب تحتل الصحراء الغربية منذ مدة، ولكنّ يعم صمت عالمي على هذه القضية.

رغم أن إسرائيل يتم الدفاع عنها دائمًا عادة من قبل دول مجموعة غرب أوروبا والآخرين، كأمريكا التي تبرر قتل إسرائيل للمتظاهرين على حدودها بأنه دفاعٌ عن النفس، إلا أن دولًا ككوبا، وفنزويلا، والإكوادور وروسيا ترى إسرائيل ممثلة أمريكا في منطقة الشرق الأوسط، وتتعامل مع القضية على هذا الأساس.

انحياز المجلس ضد إسرائيل، يمنحها الحجة الجاهزة لرفض أي إدانة من قبل المجلس، وبالتالي تبرر من خلال هذا الانحياز الانتهاكات التي ترتكبها ضد حقوق الإنسان، كما أدى ذلك إلى خيبة أمل إسرائيل بالأمم المتحدة، والتي أدت إلى انسحاب الولايات المتحدة الأمريكية من المجلس، وكل ما يحدث ضار بمصداقية المجلس وأثره الحقيقي بمساندة حقوق الإنسان في العالم، ويشغل تركيز المجلس على إسرائيل غياب التركيز على قضايا إنسانية أخرى مهمشة، ومن الطبيعي أنّ الموازنة بين القضايا الإنسانية في العالم صعبة المنال.

وتعتبر أمريكا لاعبًا سياسيًا كغيرها من اللاعبين في المجلس، فأمريكا تدعم دولة البحرين على الرغم من معادتها لدولة إسرائيل، وعلى الرغم من دور أمريكا الجاد والإيجابي من أجل حقوق الإنسان، إلا أنه يوجد داخل أمريكا انتهاكات لحقوق الإنسان، مثل قضايا التعذيب ووجود أعلى نسبة سجن في العالم.

 

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق