قال لا لسيدة الغناء العربي: مأمون الشناوي.. حكاية شاعر غنائي علم الناس الحب

الأربعاء، 27 يونيو 2018 10:00 م
قال لا لسيدة الغناء العربي: مأمون الشناوي.. حكاية شاعر غنائي علم الناس الحب
الشاعر الغنائي مأمون الشناوي
وجدي الكومي

عاشت من سيرة مأمون الشناوي، رفضه المتتالي استبداد الست، سيدة الغناء العربي أم كلثوم، وعدم قبوله تدخلاتها في أغنياته، ومغادرته فيلتها إلى فيلا فريد الأطرش، حيث حصل منه الأخير على أغنيته "حبيب العمر" التي كتبها لثومة، وغناها بدلا منها.

لكن ليست هذه هي أهم وأعظم ما في سيرة الشاعر الغنائي الكبير الراحل مأمون الشناوي، المتوفي في مثل هذا اليوم السابع والعشرين من يونيو عام 1994، ولعل أهم ما في سيرة هذا المبدع الكبير، أنه ينطبق عليه وصف "من علم المصريين الحب"، بأغانيه العظيمة الخالدة التي لا ننساها، ومنها "أنا لك على طول" و"بعيد عنك" و"كل ليلة وكل يوم" و"نعم يا حبيبي نعم".

وُلد مأمون الشناوي في حي السيالة بالإسكندرية، عام 1914، وكان والده دائم التنقل بين المحافظات، إذ انتقل معه من الإسكندرية إلى القاهرة حينما كان صبيا، وفيها تلقى تعليمه، وحصل على الثانوية من مدرسة الخديوي إسماعيل الثانوية، ثم تخرج في مدرسة التجارة العليا، وعمل بالصحافة.

عن عمله الصحفي، عاشت حكاية رددها محمود السعدني، عن علاقته بمأمون الشناوي وببلاط صاحبة الجلالة، إذ توجه السعدني إلى مجلة "كلمة ونص" للعمل بها، فتعرف إلى مأمون الشناوي، الذي استقبله بلامبالاة، ولم يرحب به، وقال له: عاوز تشتغل في الصحافة؟ فلما أجابه السعدني بالإيجاب، طلب منه مأمون الشناوي أن يجلس على المكتب ويريه مهاراته في الكتابة، وعلى الرغم من اللحظات العصيبة التي شعر بها السعدني، إلا أنه جلس، وكتب، فألقى عليها مأمون الشناوي نظرة فاحصة، وقال له: أنت اسمك إيه؟ فأجابه: محمود السعدني..فتهكم الشناوي ممازحا السعدني قائلا:أنت تعرف السعدان يعني إيه؟ ولما أجابه بالنفي قال الشناوي: يعني قرد، والعداني يعني القرداتي.

وجد محمود السعدني ما كتبه لمأمون الشناوي منشورا، وأصبح محررا براتب شهري ستة جنيهات، على الرغم من هذه الدعابات التي استقبله بها الشناوي.

يتحدث مأمون الشناوي عن بداياته في كتابة الشعر الغنائي بقوله: أنا بدأت أكتب شعر، وكنت بنشره في مجلة اسمها "أبوللو" اعتاد أن ينشر بها معظم شعراء مصر الكبار، مثل صالح جودت، محمد حسن إسماعيل، أحمد مخيمر، وإبراهيم ناجي، كنت بحب بنت الجيران، ومش عارف أصارحها ازاي بحبي لها، فتعرفت على أحد الأصدقاء الذي كان يغني في الإذاعة، هو المرحوم محمد صادق، فكتبت لبنت الجيران أغان عبرت فيها عن حبي لها، ودفعت بها لمحمد صادق، يلحنها، ويغنيها في الإذاعة، وتقاضيت وقتها 2 جنيه عن الغنوة.

ويتابع الشناوي في تسجيل قديم له: اهتممت بالغنوة، قبل عملي الصحفي، كنت أشعر أنني أرغب في أن أقول ما في قلبي، أول غنوة كتبتها كانت لبنت الجيران، وكنت بقول فيها: تكره تحب مفيش فايدة..ما راحت النار القايدة.

ولفت الشناوي في هذا التسجيل النادر القديم إلى عمله الصحفي في روز اليوسف، وكيف تعرضت المجلة للحرب من حزب الوفد، وصداقته بإحسان عبد القدوس، ثم التحاقه بأخبار اليوم، وتعرفه على علي أمين، الذي لم يكن يعرفه قبل لقاؤهما، في مكتب الأخير، واصطحبه علي أمين إلى مجلة آخر ساعة، حيث قابله بأحد محرري الفن في المجلة، وقال له: محمد عبد الوهاب عاوز يشوفك.

ذهب مأمون الشناوي إلى لقاء عبد الوهاب، وهو يشعر بالسعادة أنه طلب رؤيته، مسك عبد الوهاب العود، وقال لمأمون الشناوي: عندي خاطر لحن، وعاوز نظبط عليه كلام.

استمع مأمون الشناوي إلى اللحن الذي أخذ عبد الوهاب يعزفه، وكتب له أغنية "أنت وعزولي وزماني حرام عليك" وكان ذلك عام 1941.

أما الملحن الكبير الراحل بليغ حمدي، فوصف مأمون الشناوي بأنه حالة صدق وهو نفسه قصيدة شعر، وعاش معه عمرا في مزيكا، يقول بليغ حمدي في تسجيل تلفزيوني قديم، بثه ماسبيرو زمان: الفن لحظة صدق عظيمة، والشعراء بالنسبة لي مراحل صدق عظيمة، ومأمون الشناوي دا كله حالة صدق، حالة صدق في أغاني الحب من أرق ما يمكن، هو نفسه عبارة عن قصيدة شعر، فيها شياكة اللغة ما بين شعر العامية وشعر الفصحى.

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق