هل تنقذ تل أبيب نظام الملالي؟.. سر رسائل نتنياهو المهددة للتظاهرات في إيران

الخميس، 28 يونيو 2018 11:00 ص
هل تنقذ تل أبيب نظام الملالي؟.. سر رسائل نتنياهو المهددة للتظاهرات في إيران
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو
كتب أحمد عرفة

كثيرا ما تسعى إسرائيل لتوظيف الأحداث السياسية لصالحها، هذا أمر لا تتوقف تل أبيب عنه، ولكن آليات هذا التوظيف تتفاوت وتختلف، وقد يتخيل الناس هدفا للدولة العبرية، بينما تقصد هدفا آخر.

الصورة الظاهرة أن حالة من العداء تسيطر على المجال بين إسرائيل وإيران، في ضوء خطاب شحن إسلامي الطابع من دولة الملالي، ورفض حاسم من الدولة العربية لبروز وتوسع الطموحات الفارسية في المنطقة، ووصولها للأراضي الفلسطينية وقطاع غزة، لكن في عمق الأمر فإن بقاء الصراع على حالته الراهنة قد يكون في صالح البلدين.

ربما تبدو الفكرة غريبة، ولكن المقترب من طبيعة الصراع سيكتشف أنه تجارة متبادلة من إسرائيل وإيران، إبقاء على النار مشتعلة تحت الرماد، لتوظيفها في الدعاية والخطابات السياسية المحققة لمصالح كل منهما، إيران تستخدم إسرائيل وقودا لتغذية خطابها الإسلامي المتمسح بالممانعة، وإسرائيل تستخدم إيران فزاعة ونموذجا للتطرف الإسلامي الساعي لامتلاك أسلحة نووية، ووفق هذا المنطق قد يكون في صالح البلدين أن يظل الأمر على ما هو عليه.

تسعى تل أبيب، لاستغلال الاحتجاجات الإيرانية التي تشهدها شوارع طهران خلال الفترة الحالية، لإشعالها عبر مخاطبة الشعب الإيراني ودعوته لاستمرار التظاهرات لإسقاط النظام الإيراني، وهي الدعوة التي خرج بها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وسعى لخلط الثورة الإيرانية بمباريات إيران في كاس العالم.


توتر بين تل أبيب وطهران

مؤخرا تحدث رئيس الوزراء الإسرائيلي داعيا الشعب الإيراني لاستمرار التظاهر لحين إسقاط النظام، وبينما قد يتخيل المتابع من الخارج، أو من الحافة، أن نتنياهو يقصد إسقاط النظام فعلا، فإن الأمر قد يكون مناورة لتشويه الاحتجاجات وتثبيت مواقف الموالين للنظام، وربما تبرير حالة القمع التي يمارسها النظام الإيراني تجاه المحتجين، باعتبارهم فاسدين ينفذون أجندة إسرائيلية.

المؤيدون لفكرة أن إيران مستهدفة من تل أبيب لا يفصلون تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بشأن الاحتجاجات الإيرانية، عن التوتر القائم بين طهران وتل أبيب، والتهديد بالتصعيد العسكري، والقول باستهداف إسرائيل لمواقع إيرانية في سوريا، وتوجيه طهران لصواريخ تجاه إسرائيل، لهذا بحسب منطقهم سعى رئيس الوزراء الإسرائيلي لمخاطبة الشعب الإيراني، لدعوته لمزيد من التصعيد والهجوم على النظام، ولكن في الوقت نفسه فإن نتنياهو أشاد بالمنتخب الإيراني لكرة القدم، وهي إشادة ربما لا تعبر عن مشاعر عدائية كاملة وعميقة.

 

نتنياهو يخاطب الشعب الإيراني

فيما يخص حديثه عن المنتخب، نقلت وكالة "سبوتنيك" الروسية عن رئيس الوزراء الإسرائيلي قوله إن المنتخب الإيراني أفلح في صد نجم منتخب البرتغال رونالدو على أرض الملعب، مظهرا للعالم أنه منتخب شجاع وقوي، ليبدأ بعدها توظيف الأمر في رسالته السياسية الرمادية قائلا إن الشعب الإيراني يظهر شجاعته أيضا في طهران، إذ خرج للتظاهر ضد النظام الحاكم، موجها رسالة له بالقول: ل"تخيلوا إذا توقفت الحكومة الإيرانية عن استثمار الأموال في اليمن وسوريا، وفي حروب الشرق الأوسط، وقررت الاستثمار في الداخل الإيراني؟ لا شك أنها كانت حلت مشكلات عديدة، الحل لهذه المشكلات كلها هو الشعب الإيراني، لقد أظهرتم بسالة على أرض الملعب، واليوم تُظهرون البسالة في شوارع إيران، فسأستمر، سأواصل النداء للسلام مع الشعب الإيراني، سيأتي يوم أرى فيه المنتخب الإيراني يواجه المنتخب الإسرائيلي في طهران الحرة.. حينها سننتصر جميعا".


طهران تصعد ضد واشنطن

ما يمنح فكرة العداء وجها مقنعا أمام مؤيدي نظام الملالي والمخدوعين فيه، خطوة إيرانية سابقة على تصريحات نتنياهو تضمنت تصعيدا ضد الولايا المتحدة، الحليف الأول والأكبر لإسرائيل، بإعلان الحكومة الإيرانية التصدي لدعوات الولايات المتحدة الأمريكية بعدم شراء النفط الإيراني لزيادة الضغط على  طهران، إذ نقلت وكالة الأنباء الإيرانية عن وزير النفط بيجن زنجنه، تأكيده أن إخراج النفط الإيراني من السوق العالمية لا يمكن أن يحدث بسهولة وفي أشهر قليلة، مثلما تطالب الولايات المتحدة، فإيران تصدر إجمالا كمية قدرها 2.5 مليون برميل يوميا من الخام والمكثفات، والتخلص منها بسهولة وفي غضون أشهر قليلة مستحيل.

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق