"صفقة القرن" تتلقى آخر ضربة.. رام الله تنضم لمصر والأردن في إفساد الخطة المشبوهة

الثلاثاء، 03 يوليه 2018 12:00 ص
"صفقة القرن" تتلقى آخر ضربة.. رام الله تنضم لمصر والأردن في إفساد الخطة المشبوهة
الرئيس الفلسطيني محمود عباس
حازم حسين

لشهور طويلة تداولت وسائل إعلام إسرائيلية وقطرية أحاديث متقطعة عما أسمته "صفقة القرن"، مشيرة إلى تغيرات استراتيجية تنتظر المنطقة العربية، والصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

التقارير الصحفية التي توسعت الصحافة العبرية والمنصات الإعلامية المملوكة لقطر في استعراضها، تحدثت عن صفقة جديدة لتبادل الأراضي في إطار رؤية جديدة لحل القضية الفلسطينية، ورغم حديث هذه المنصات عن قرب إتمام الصفقة، مر شهر إثر شهر ولم يظهر أي شيء للعلن.

بحسب ما تداولته تقارير صحفية عربية ودولية في الفترة الماضية، وقاله النائب تامر الشهاوي عضو مجلس النواب في لقاء عبر قناة الحياة قبل أيام، فإن "صفقة القرن" بما طرحته من خطط لتبادل الأراضي واجهت رفضا واضحا من الدولة المصرية، تبعتها في هذا الرفض المملكة الأردنية الهاشمية.

عقب رفض الأردن للصفقة فوجئ المتابعون باشتعال تظاهرات واحتجاجات في الدولة الصغيرة المعروفة بهدوئها واستقرار نظامها، بشكل فسّره مراقبون بأنه استهداف مباشر للعاهل الأردني، الملك عبد الله الثاني، وضغوط موجهة لإثنائه عن موقفه الرافض لصفقة مبادلة الأراضي المعروفة بـ"صفقة القرن"، والتي تتضمن التنازل عن اعتبار القدس الشرقية عاصمة للدولة الفلسطينية، مع ما يستتبعه هذا من تخلّي الأردن عن حق إدارة المسجد الأقصى.

حالة الرفض الواسعة من جانب مصر والأردن يمكن القول إنها قضت على الصفقة، التي كانت تستند وفق الخطة الأمريكية على البلدين المؤثرين في مسار القضية الفلسطينية، ولكن ظل الأمر مُعلّقا فيما يخص الجانب الفلسطيني، رغم رفض الرئيس محمود عباس "أبو مازن" للخطة المشبوهة في أكثر من حديث، وإشارته للموقفين المصري والأردني، لكن لم يكن معروفا على وجه التحديد موقف الفلسطينيين العاديين من الأمر.

الآن بات الموقف الفلسطيني واضحا، مع تحرك آلاف من أبناء رام الله والمناطق المحيطة بها في الضفة الغربية، في مسيرة حاشدة منذ صباح أمس الاثنين، كان شعاره الأساسي رفض ما يُعرف بـ"صفقة القرن" ودعم موقف الرئيس الفلسطيني محمود عباس منها ومواجهته للضغوط الأمريكية بشأنها.

ضمت المؤسسة أعضاء من المجلس الثوري الفلسطيني، والمؤسسة الأمنية الرسمية والأهلية، واللجنتين التنفيذية لمنظمة التحرير والمركزية لحركة فتح، وأمناء سر المناطق التنظيمية، ورؤساء الهيئات المحلية، والمكاتب الحركية والشبيبة والمرأة، والنقابات والاتحادات، والأسرى المحررين وعددا من ذوي الشهداء والأسرى، والموظفين ومواطنين عاديين.

خلال المسيرة أكد المشاركون رفضهم ورفض الشعب الفلسطيني باختلاف طوائفه لما يُعرف بـ"صفقة القرن" التي تحاول الولايات المتحدة الأمريكية فرضها على المنطقة، وتستهدف تصفية القضية وإضاعة الحقوق الفلسطينية التاريخية، وردد المشاركون عبارات منددة بموقف الإدارة الأمريكية وانحيازها لإسرائيل، ومطالبة بإسقاط الصفقة وإنهاء الانقسام بين الفصائل الفلسطينية.

بهذا الموقف الشعبي الواسع من الفلسطينيين، بجانب موقف الحكومة الفلسطينية والرئيس "أبو مازن"، والرؤية الواضحة من جانب مصر والمملكة الأردنية، فإن خطط الولايات المتحدة لإعادة رسم خارطة المنطقة وفق حسابات تكتيكية واستراتيجية تخص المصالح الإسرائيلية أكثر من احترامها للحقوق الفلسطينية، يبدو أنها تواجه المرحلة الأخيرة من السقوط المدوّي، ولا حل إلا العمل على إطلاق عملية السلام بصيغة جديدة تحترم الحقوق التاريخية للفلسطينيين، ومقررا أوسلو، والقرارات والقوانين الدولية بشأن الصراع العربي الإسرائيلي.

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق