جفاف العراق.. تفاقم «الأمن المائي» يهدد صفو العلاقة بين دول الجوار العراقي

الإثنين، 02 يوليه 2018 08:00 م
جفاف العراق.. تفاقم «الأمن المائي» يهدد صفو العلاقة بين دول الجوار العراقي
نهر دجلة
محمد الشرقاوي

في الشهر الماضي، وبعد تفاقم أزمة المياه العراقية «جفاف نهر دجلة» أوقفت تركيا ملء سد «إليسو»، استجابة لمساعي بغداد لحل الأزمة، لكنها لن تستمر في ذلك.

أمس الأحد، قالت مواقع عراقية إن أنقرة شرعت في إيقاف تدفق مياه نهر دجلة إلى العراق، لملء السد الأضخم في تركيا، قال السفير اتركي في  بغداد في 8 يونيو المنصرم، إن قطع تدفق مياه نهر دجلة لم يكن إجراء أحادي الجانب، بل أن الحكومة العراقية كانت على علم بالأمر وأن الخطوة اتخذت بمشاركة من الجانبين التركي والعراقي.

وتابع: «نحن بحاجة إلى مياه لملء خزان السد، وقد أبلغنا الحكومة العراقية بأننا سنقطع تدفق مياه دجلة مع بدء شهر يوليو.

سد إليسو الأكبر بين 525 سداً يخزن مئات مليارات الأمتار المكعبة من المياه

خلال 16 سنة من حكم حزب العدالة والتنمية، تم بناء 33 سداً، ومن المقرر إنشاء 727 سداً في الفترة 2018-2023، لتصل إلى 1454 سداً، حيث من وستعمل هذه السدود على إرواء 8.5 مليون فدان من الأراضي الزراعية في تركيا.

على عكس تصريحات السفير التركي، فإن الإدارة العراقية في مأزق يهدد أمن بغداد المائي، مع احتمالية تفاقم أزمة المياه مؤخرا وانتشار الجفاف في ربوع النهر، ووضعتها في صدام مع الدول المتسببة في ذلك بعدما كانت العلاقات وطيدة.

بالتتبع للأزمة، فإن تركيا ليست وحدها المتسببة في الأزمة، فإيران هي الأخرى قطعت الإمدادات، ما تسبب في ضعف تدفق المياه إلى الفرع الرئيسي من نهر دجلة ضمن إجراءات متعددة سياسية واقتصادية للضغط على إقليم كردستان في شمال العراق، بحسب تقارير دولية.

الإمدادت الإيرانية لنهر دجلة، تُشكل ما يقدر بحوالي 35% من موارد العراق المائية، هي: نهر الزاب الصغير، والزاب الكبير - يغذي سد دوكان -  وديالى -يغذي سد دربندخان-، والكرخة، والكارون، والطيب، ودويريج، وعدد من الأنهار عبر حدود إيران.


الأمر الذي جعل بغداد في وجه شركائها الإقليميين، كذلك باتت أكبر الأزمات في وجه الحكومة الجديدة، لتداعياتها على الأوضاع السياسية والاقتصادية، الدكتور مثني العبيدي قال ذلك في عرض بحثي نشره مركز المستقبل للدراسات المتقدمة. 

البلطجة التركية والجشع الإيراني

الباحث تحدث عن الرفض التركي للاعتراف بأن نهري دجلة والفرات نهران دوليان يخضعان للقانون الدولي الخاص بالأنهار، بل تعدهما نهرين عابرين للحدود، وذلك على الرغم من أن تقرير لجنة القانون الدولي للأمم المتحدة لعام 1993 نص على أنه لا يوجد أي خلاف جوهري حول مفهوم الأنهار الدولية والأنهار العابرة للحدود، وشمولها بالقانون الدولي حول الأنهار الدولية.

وتقول تركيا إن لها حق التصرف في النهرين، بما يخدم مصالحهما بهما في إطار ما تمليه عليها مصالحها، وأنها غير مطالبة بتطبيق القانون الدولي الخاص بالأنهار الدولية، وبهذا ترفض مطالبات العراق بزيادة حصته المائية، حيث إنها تدعي أن حصته كافية إذا تمت إدارتها بشكل جيد، كما أن أنقرة غير معنية بما يعانيه العراق من عجز مائي بسبب عدم وجود إدارة علمية للموارد المائية، واعتماد الطرق البدائية في النشاط الزراعي وذلك وفقًا للرؤية التركية.

وتابع أن أنقرة أنشئت العديد من المشاريع المائية دون التشاور مع دول حوض دجلة والفرات، كما أنها لم تعترف بالحقوق المشتركة المتساوية لهذه الدول، وقد تسببت هذه المشاريع بأضرار كبيرة للعراق نتيجة لانخفاض تدفق الماء عبر النهرين منها مشروع «الجاب».

مشروع الجاب يحتوي على 22 سدًّا و19 محطة توليد للطاقة، موزعة بواقع 14 سدًّا على نهر الفرات و8 سدود على نهر دجلة.

ومن الناحية الإيرانية استخدمت طهران روافد الأنهار دون أي مراعاة للعراق أو حتى إبلاغه، ضمن خطة لقطع المياه المتدفقة داخل الأراضي العراقية، مما تسبب في أزمة مياه كبرى للعديد من المناطق العراقية التي تعتمد على هذه الأنهار والروافد في تلبية متطلباتها المائية، وقطعت إيران المياه كذلك عن أكثر من 45 رافدًا ونهرًا موسميًّا كانت تغذي الأنهار والأهوار في العراق بالمياه، ومؤخرًا استخدمت طهران هذه الورقة ضد إقليم كردستان قبيل إجراء استفتاء انفصال الإقليم عن العراق، بحسب الباحث.

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق