في عيد محافظة القاهرة القومي.. عاصمة المعز تواجه الأزمات الأربع

الجمعة، 06 يوليه 2018 07:00 م
في عيد محافظة القاهرة القومي.. عاصمة المعز تواجه الأزمات الأربع
التكدس المروري في القاهرة
إبراهيم الديب

 

تحتفل محافظة القاهرة، عاصمة جمهورية مصر العربية، في السادس من يوليو كل عام بعيدها القومي، والذي يرجع تاريخه إلى عام 969 حينما كلف الخليفة المعز لدين الله الفاطمي، قائده جوهر الصقلي بفتح مدينة الفسطاط، القاهرة في ذلك الوقت، وسميت بعدها بهذا الإسم.

 

تاريخ تلك المدينة يعود إلى فجر الحضارة البشرية، وتعتبر من أقدم وأعرق المدن الشاهدة على حضارات عديدة مرت بها، إلا أنها وفي القرن الحادي والعشرين تعاني عدة أزمات، أصبحت أمراضا مزمنة، بائت محاولات علاجها بالفشل، بل تزايدت حدتها وتتزايد باستمرار، فأصبحت «قاهرة المعز» حلما يراود أبنائها، وتاريخا يعيشون على أطلاله بعد أن تحولت إلى مأوى للمشكلات والمخالفات.

أبرز تلك المشكلات والتي تمثل تحديا صعبا لقيادات المحافظة على تعاقبهم، القمامة، والعقارات المخالفة، والعشوائيات، والإشغالات، والتكدس المروري، وهي الأزمات التي عانى أهالي العاصمة منها حتى اعتادوا عليها، وأصبحت جزءا لايتجزأ من مناطق معينة، واعتادت الأعين مشاهدتها دون ملاحظة اختلافها وضرورة إنهاؤها.

مخالفات البناء

انطلق قطار البناء المخالف يجوب كافة محافظات الجمهورية عقب ثورة 25 يناير 2011، وكانت القاهرة والجيزة أبرز محطات انطلاقه، وخرج حيتان العقارات يضعون أيديهم على مساحات واسعة من الأراضي، بالتوزاي مع قيام المواطنين بهدم منازلهم القديمة، والتي كان يحمل عددا منها جزءا من تاريخ المدينة ليحققون حلم الثراء من خلال بناء الأبراج المخالفة والتي نهشت أركان البنية التحتية فحولت العاصمة إلى مأوى لتلال القمامة، وتراكمات مياه الصرف، وانقطاع مياه الشرب المتكرر.

جوانب العاصمة الشرقية والغربية تعكس في لوحة من الفن المحرم، تحوي أبراجا من العقارات المخالفة والتي بُنيت دون تراخيص أو رسومات هندسية سليمة، وراح ضحيتها عشرات المواطنين تحت الأنقاض، لتكون شاهدا على تقصير الجهات التنفيذية بالقاهرة في عودة المشهد لطبيعته بعد تحقيق عودة الأمن أعقاب ثورة 30 يونيو، على الرغم من الحملات القليلة والغير متناسبة طرديا مع حجم المشكلة لبعض العقارات.

وأصبحت الدراسة الأمنية هي دعوى وسند قيادات المحافظة في بطئ سير قطارات الإزالات، ليبقى الوضع على ماهو عليه، ويستمر مسلسل تدمير الحضارة لتحقيق الثروات.

 

العشوائيات

كما ضمت محافظة القاهرة عدة مناطق عشوائية انتشر بين أرجائها الجهل والفقر والبلطجة والإتجار في الممنوعات، وظل الوضع هكذا عدة قرون حتى أصبحت المناطق العشوائية من العلامات الدالة على وجودك في قلب العاصمة، وأصبح سكانها يتمتعون بحصانة ملاك الأرض وأصحابها.

وبدأت أجهزة الدولة في تحقيق نمو اجتماعي للعاصمة استهدف تحويل المناطق العشوائية إلى مدن آدمية تُظهر جمال القاهرة، وتتماشى مع تاريخها، فأقامت مشروعات «الأسمرات» وغيره لتوفير مساكن لأهالي العشوائيات وتطويرها من خلال ميزانية بلغت 12 مليار جنيه، لإقامة أكثر من 62 ألف وحدة سكنية بخدماتهم اللازمة، لإقامة حياة مستقرة من مدارس وحضانات ومكاتب خدمات وملاعب ودور عبادة وأسواق ومحلات وغيرها، ليبدأ جيل جديد من أطفال المناطق العشوائية في العيش حياة كريمة، ستُغير من مستوى ثقافتهم.

تلال القمامة

وتنتشر أكوام المخلفات والقمامة على جوانب الطرقات، وبمحيط بعض العقارات، كما لم تخلو أسوار المدارس، وحرم العديد من المؤسسات من هذا المنظر العبثي، عل الرغم مما تعلنه المحافظة من إجراءات ومبادرات لحل تلك المشكلة، إلا أن تلال القمامة أصبحت تمثل أصرح شاهده على فشل مسئولي القاهرة في مجابهتها، والتي أكدت في تصريحات متتالية أن السبب في تفاقم تلك الأزمة هو وعي وسلوك المواطنين، بأطلقت مبادرة «خليك زي آدم» لنشر التوعية والثقافة اللازمة للحد من إلقاء المخلفات بالشوارع والطرقات العامة.

كل تلك الإجراءات لم تمنع من تزايد أكوام المخلفات في الطرقات، وزاد من سوء المشهد اعتماد رعاة الغنم عليها كمرتع عام لرؤوسهم بالتزامن مع قرب موعد عيد الأضحى  المبارك، فجمعت تلك التلال بين ماتحويه من أمراض وأوبئة، وبين روث ومخلفات الأغنام والماشية، وهو مايدق جرس الإنذار للقيادات التنفيذية لوضع حزمة من الإجراءات للتصدي لمخالفات أصحاب «زرائب الماشية»، ومنعهم من التخلص من فضلاتهم في نهر الطرق العامة.

التكدس المروري

مواقف عشوائية.. سير عكس الاتجاه.. سيارات بدون لوحات.. مشادات وبلطجة.. مخالفة قواعد المرور.. توك توك على الطرق السريعة.. موت أسفل العجلات، أصبح هو المشهد السائد على طرقات القاهرة، بعدما تحول سائقي الأجرة إلى «فتوات على الطريق»، وبائت أغلب جهود الإدارة العامة لمرور بالفشل في مواجتهم، الأمر الذي جعل من العاصمة موقفا عشوائيا يصعب السير خلاله، ويتطلب تضافر جهود الأجهزة التنفيذية لحل تلك الأزمة.

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق