التعافي من آثار 7 سنوات عجاف.. تفاصيل القفزة الضخمة للاحتياطي النقدي في 2022

الأحد، 08 يوليه 2018 04:00 م
التعافي من آثار 7 سنوات عجاف.. تفاصيل القفزة الضخمة للاحتياطي النقدي في 2022
الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء
حازم حسين

 
قبل ثورة يناير 2011 وصل الاحتياطي المصري من النقد الأجنبي إلى 36 مليار دولار، قبل أن يتآكل سريعا عقب الثورة وصولا إلى 16 مليار دولار فقط، وتبدأ الحكومة رحلة شاقة لاستعادة العافية.
 
 
سبع سنوات عجاف مرت بها مصر، في ضوء تعطل كثير من الأنشطة الاقتصادية، وتراجع كثير من الاستثمارات الأجنبية المباشرة، إضافة إلى توقف قطاع السياحة بشكل شبه كامل، وهو ما مثّل ضغطا قاسيا على موازنة الدولة وقدرتها على الوفاء بالتزاماتها، وفرض اللجوء لإجراءات جادة لتجاوز هذه المنعطفات الحادة.
 
 
في ضوء إجراءات اقتصادية وخطط مالية جادة، وبرنامج متماسك للإصلاح الاقتصادي تنفذه الحكومة منذ عدّة سنوات، بدأ بإصلاح الخلل الهيكلي في سعر صرف الجنيه مقابل العملات الأخرى، ثم بإصلاح الاختلالات الهيكلية في الموازنة العامة، وترشيد مخصصات الدعم، وتوجيهه للفئات المستحقة والأولى بالرعاية.
 
 
في إطار النجاحات التي حققتها خطة الإصلاح الاقتصادي، قفز الاحتياطي المصري من النقد الأجنبي إلى 44 مليارا و258 مليون دولار في نهاية يونيو الماضي، بحسب الأرقام الرسمية الصادرة عن البنك المركزي في الأيام الماضية، بشكل يغطي الواردات السلعية فترة تقترب من 8 شهور، مع استمرار خطة تحسين ميزان المدفوعات والميزان التجاري، بجانب زيادة الاحتياطي النقدي.
 
 
بحسب تفاصيل الخطة الحكومية متوسطة الأجل، التي بدأ عامها الأول مع بداية يوليو الجاري، فإن الحكومة تستهدف زيادة احتياطيات النقد الأجنبي لمستوى 50 مليار دولار مع نهاية الخطة، التي تمتد حتى العام المالي 2021/ 2022.
 
 
بحسب هذه الخطة، فإن الحكومة تستهدف إضافة ما يقرب من 6 مليارات دولار للاحتياطي النقدي خلال السنوات الثلاث المقبلة، وهو ما يرفع من ملاءة الاحتياطي التي تغطي حاليا 8 شهور، إلى 10 شهور من الواردات السلعية.
 
 
كان الاحتياطي النقدي قد ارتفع 119 مليون دولار خلال شهر، بتسجيل 44.258 مليار دولار في نهاية يونيو، من مستوى 44.139 الذي سجله في نهاية مايو السابق، وبينما تستورد مصر سلعا بما يعادل 5 مليارات دولار في المتوسط شهريًا، وبإجمالي سنوي يتجاوز 55 مليار دولار، فإن المتوسط الحالي للاحتياطي يغطي 8 أشهر تقريبا من الواردات السلعية، وهو أعلى من المتوسط العالمي البالغ 3 أشهر، بما يؤمّن احتياجات مصر من السلع الأساسية والاستراتيجية، الذي سيرتفع مع نهاية الخطة إلى ما بين 10 و11 شهرا.
 
 
النتيجة المباشرة لهذا الهدف الذي تعمل الخطة الحكومية متوسطة الأجل على تحقيقه، يُعني مزيدا من الاستقرار في الأسواق، خاصة على صعيد السلع الأساسية والاستراتيجية، بجانب ضبط الطلب على الدولار، والقدرة على تحقيق التوازن في مستويات أسعاره محليا.
 
 
من المنتظر أن تساهم الخطة أيضا بشكل غير مباشر، مع الإجراءات التقشفية الأخرى، في ضبط عجز الميزان التجاري، والتراجع بمعدل التضخم، والتقليل من الفقاعات التجارية الطارئة التي قد تمثل ضغطا على مؤشرات الأداء المالي للموازنة، وعاملا ضاغطا على تدفقات الاستثمارات الخارجية المباشرة، ومع هذا الاستقرار المالي، وتحسن مؤشرات السياحة، فإن الموازنة العامة تتجه صوب تقليص مستويات العجز، وربما رفع القدرة على سداد مستحقات الشركاء الأجانب في قطاع الطاقة، وسداد أقساط الديون، وصولا إلى تقليل تكلفة خدمة الدين وما تشكله من ضغط على الموازنة.
 
 
نجاح الموازنة العامة في تحقيق فائض أوّلي حاليا، يُعني أننا بصدد الوصول إلى حالة من الاستقرار الاقتصادي والمالي، تشجع على تدفق الاستثمارات الخارجية المباشرة، وهو ما سيكون أمرا ذا أثر كبير في تحسين قدرة الدولة على التعامل مع ملف الديون الخارجية وتكلفتها، وسيُثمر في السنوات المالية المقبلة مزيدا من الارتفاع في نسب الفائض الأوّلي، إضافة لتحسين موارد الموازنة وهياكلها المالية، مع تحسين المنظومة الضريبية واستعادة السياحة لعافيتها.
 

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق