لو اتجسستي على موبايل جوزك بتحافظي على بيتك ولا بتخربيه؟.. اعرفى رأي الإفتاء

الأحد، 08 يوليه 2018 06:00 م
لو اتجسستي على موبايل جوزك بتحافظي على بيتك ولا بتخربيه؟.. اعرفى رأي الإفتاء
حكم الدين فى تجسس الزوجه على زوجها
زينب عبداللاه

مع تطور الثورة التكنولوجية تشتعل ثورات من نوع آخر، أهمها ثورة الشك التى يعانى منها الكثير من الزوجات والأزواج بسبب ما نتج عن التطور التكنولوجى من علاقات افتراضية وغير افتراضية، وإمكانيات وتطبيقات تتيح الخيانة الزوجية بأسهل وأسرع وأبسط الطرق، وكثيرا ما تسببت هذه التكنولوجيا فى إفساد العلاقات والزيجات بسبب الشك أو تتبع علاقات الطرف الآخر من خلال التجسس على هاتفه.

 

وكثيرا ما تلقت دار الإفتاء المصرية أسئلة حول حكم الدين فى تجسس الزوج على زوجته أو العكس من خلال التتبع والتفتيش فى الهواتف المحمولة ووسائل الاتصال الحديثة.

 

ووضعت دار الإفتاء المصرية حدا لشكوك الزوجات والأزواج من خلال إجابة الدكتور شوقى علام مفتى الجمهورية على هذا السؤال المتكرر، حيث أجاب قائلا: «أنعم الله تعالى على عباده بنعمة الزواج، وعظَّم سبحانه من شأن رابطة الزوجية واصفًا إياها بالميثاق الغليظ؛ فقال جل وعلا: ﴿وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا﴾، وأمر بأن تكون العشرة فيها بالمعروف؛ مما يقتضي مبادلة الثقة وحسن الظن؛ وهذا مما يحصل به السكن والمودة والرحمة بين الزوجين».

وأوضح المفتى فى معرض إجابته: «لا تسير تلك العلاقة على نسقٍ صحيحٍ إلا بتحلى كلا  الزوجين بالسماحة وغضِّ الطرف عن الهفوات، ومن ثَمَّ فإن تكدير العلاقة بين الزوجين بسوء الظن وتتبع العورات واختلال الثقة مُنافٍ للحكمة التي قصد الشرع إقامةَ الحياة الزوجية عليها».

 

وتابع: «ما يعتري بعضَ الأزواج والزوجات من حالات الغيرة الزائدة والشك المفرط وقلة الثقة في شريك الحياة دون مبررٍ، مما يدفعه إلى التجسسِ على المكالمات الهاتفية للطرف الآخر، أو التفتيشِ في مراسلاته ومحادثاته الإلكترونية وأجهزة الاتصال الخاصة به، يُعد سلوكًا عدوانيًّا سيـئًا بين الزوجين، وتعدِّيًا وانتهاكًا للحُرُمات، ومسلكًا للشيطان للتفريق بين الزوجين؛ حيث يشتمل هذا النوع من السلوك على عددٍ من المنهيات والمحظورات الشرعية المفروضةِ صيانةً لشئون الناس وأحوالهم وأسرارهم».

 

وأكد المفتى أن التجسس على أجهزة الاتصال والتليفونات الخاصة بشريك الحياة، يتضمن عدد من المحظورات الشرعية، ومنها  سوء الظن؛ وتَتَبُّعُ عورات الناس ومعائبهم بالبحث عنها والخوض فيها، مشيرا إلى أن  رسول الله صلى الله عليه وسلم نبه المسلمين إلى خطورتها، مخبرًا من يستهين بذلك بأنه يسعى لهتك الستر عن نفسه إن استمر في ذلك، فيفضحه الله تعالى ولو كان في جوف بيته.

 

وأشار الدكتور شوقى علام خلال إجابته إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم حذر ونهى عن  التجسس وما يكدر العلاقة الطيبة بين الناس ويجلب الكراهية والبغضاء.

وأوضح المفتى أن التجسس لا يقتصر على البحث عن العورات والمعائب فقط، بل يشمل النظر فيما يخص المسلم من مكتوب أو نحوه؛ مستشهدا بما رواه  عبد الله بن عباس رضي الله عنهما: أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «مَنْ نَظَرَ في كِتَابِ أَخِيهِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ فَإِنَّمَا يَنْظُرُ في النَّارِ».

 

وقال المفتى: «إذا كان هذا هو حكم التجسس عمومًا، فإنه بين الزوجين أشد تحريمًا؛ لعِظَم وقداسة عقد النكاح». وشدد المفتى على حرمة الاستماع إلى حديث شخص أو قوم دون إرادتهم مضيفا: «تَوَعَّدَ رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم مَن يفعل ذلك بقوله: «وَمَنِ اسْتَمَعَ إِلَى حَدِيثِ قَوْمٍ وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ أَوْ يَفِرُّونَ مِنْهُ؛ صُبَّ فِي أُذُنِهِ الآنُكُ -الرصاص المذاب- يَوْمَ الْقِيَامَةِ»، مؤكدا أنه بهذا الفعل كالسارق الذى  يسرق بأُذُنِهِ.

 

وأضاف علام أن  النبي صلى الله عليه وسلم نهى أيضا عن أن يفاجيء المسافرُ زوجتَهُ بدخوله عليها راجعًا من سفره دون سابقِ خبرٍ لها؛ مؤكدا أن  الله أمره بأن يخبرها  قبل قدومه؛ حتى تستعد لمقدمه، وكى لا يحمل ذلك على التخوين وسوء الظن بها وتتبع عوراتها، مشددا على مراعاة حق  الزوج فى ألا  تُدخِل زوجتُهُ بيتَهُ أحدًا إلا بإذنه وأن تحفظه في غيبته.

 

وتابع: «كما أنه لا يجوز للزوجة أن تُدخِل بيتَ زوجها أحدًا إلا بإذنه، فكذلك لا يجوز لها التواصل مع أجنبيٍّ عنها إلا بإذنه، مع مراعاة الضوابط الشرعية والآداب المرعية، وأن يكون ذلك في حدود الحاجة»، مؤكدا أن عقد النكاح لا  يُبِيحُ لأيٍّ من الزوجين الاطِّلاعَ على خصوصيات الآخر بغير إذنه؛ وأن قوامة الرجل على أهل بيته لا تكون إلا بالحكمة والنصح والإرشاد، وأن حب المرأة لزوجها وغِيرتِها عليه لا يسوغ لها التفتيش في خصوصياته، وأن مَن يفعل شيئًا مِن ذلك إنما يأتي بما يكدّر عليه صفو الحياة ويفسد العلاقة الزوجية.

 

ولخصت دار الإفتاء المصرية إجابتها على حكم التجسس والتفتيش فى هاتف الزوج أو الزوجع بقولها: «بناءً على ما سبق فإن تجسسَ أحد الزوجين على الآخر أو تتبعَ عوراته حرامٌ شرعًا، والواجب على كلٍّ منهما رعايةُ حق الآخر وإحسانُ الظن به، ومَن ثارت في نفسه شكوكٌ تجاه الآخر فعليه مصارحتُهُ بقصد الإصلاح والنصح والتذكير بحق المعاشرة بالمعروف التي أمر اللهُ تعالى بها».

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق