سلسلة نقل ملكية عقار.. شهر عريضة الدعوى أداة احتيال أم وسيلة لحفظ الحقوق العينية؟

الأحد، 15 يوليه 2018 08:00 ص
سلسلة نقل ملكية عقار.. شهر عريضة الدعوى أداة احتيال أم وسيلة لحفظ الحقوق العينية؟
عقار-صورة أرشيفية
علاء رضوان

 

الكثيرون يجهلون الاجراءات القانونية الواجب اتباعها للحفاظ على حقوقهم، وكيفية الحصول أو كسب الملكية، أو تأكيد للمراكز القانونية الجديدة، وذلك من خلال شهر الدعاوى أمام الشهر العقارى، بغرض منع التلاعب أو الاحتيال إعمالا لمقولة: «إن الجهل بالقانون لا يعفى من المسئولية».

 

والغريب أيضاَ أن البعض يعتقد على سبيل الخطأ الشائع أن «العريضة المشهرة» تُعد «سند ملكية»، لأنها تتخذ شكل المحررات المشهرة، الأمر الذى يؤدى بدوره لضرورة التعرف على إشكالية « شهر عريضة الدعوى» من خلال «سلسلة نقل مليكة العقار».  

 

«صوت الأمة» رصدت فى التقرير التالى ماهية شهر العريضة، والأثر المترتب على إغفال هذا الشهر، وكيف يستغلها البعض كأداة للاحتيال والنصب على أصحاب الحقوق العينية، وكذا كيفية تصدى المشرع لذلك الاحتيال-بحسب الخبير القانونى ميشيل إبراهيم حليم، المستشار القانونى لرابطة المستأجرين. 

 

201706110157315731

أولاً: ماهية شهر عريضة الدعوى.

يشترط المشرع لقبول الدعاوى المتعلقة بالحقوق العقارية شهر صحيفتها، طبقاً للمادة (65) من قانون المرافعات، والمقصود بتسجيل وشهر صحيفة الدعوى بالشهر العقاري، هو التأشير ببيانات العريضة «المتضمنة كشف التحديد المساحي» على هامش المحرر المشهر سند ملكية المالك الأصلي، وبمعني آخر هو توثيق كشف التحديد المساحي الذي تضمنته هذه الصحيفة، وكشف التحديد عبارة عن تصوير للعين من واقع الطبيعة وإبراز حدود ومعالم العقار.

 

ثانياً: الغاية من شهر العريضة.

أشرنا إلى أن شهر العريضة شرط لقبول الدعاوى المتعلقة بالحقوق العقارية، وهذا من حيث الشكل، ومن حيث المضمون فإن الغاية من شهر صحيفة الدعوى بالشهر العقاري هو تمكين القاضي من تحديد معالم العقار محل العقد تحديداً نافياً للجهالة، وتلك الغاية الأولى المبتغاة من توثيق كشف التحديد المساحي بالعريضة المشهرة.   

اقرأ أيضا: طبقا للقانون رقم 4 لسنة 1996.. شروط إخلاء المؤجر للمستأجر من «العين المؤجرة»

الغاية الثانية: إعلام للغير حسن النية بوجود دعوى ضد «صاحب الحق العيني الأصلي أو الغير» قد يسفر عنها انتقال الملكية أو ترتيب حق عيني آخر على هذا العقار مثل الرهن، ويُفهم ذلك من اشتراط التأشير ببيانات العريضة على هامش العقد المسجل، فإذا ما تقدم مشتري آخر لتسجيل مشتراه من نفس المالك بالعقد المسجل فسوف يتبين له من هامش العقد وجود منازعة تتعلق بالحقوق العينية لذات العقار فينتبه لما هو مقدم عليه من التعامل على عقار متنازع حول ملكيته، ويستشف مما سبق أن العريضة المشهرة ليست سنداً للملكية ولا تكشف لأي شخص حقوق على العين محل التعامل، وليس لها أثر في تحديد صاحب الملك ".  

(فتوى مجلس الدولة رقم 1322/1993)، ولكنها شرط لقبول الدعوى العينية، وننتقل للسؤال التالي: ما هو الأثر المترتب على شهر العريضة ؟

download (2)

ثالثاً: أثر شهر عريضة الدعوى.

تاريخ شهر عريضة الدعوى يعطي أسبقية للطالب وله أثر رجعي في ثبوت الملكية، فإذا تم الحصول على حكم نهائي في الدعوى المرفوعة بموجب تلك العريضة؛ وحال تسجيل هذا الحكم ثبتت ملكية الصادر لصالحه الحكم من تاريخ شهر عريضة الدعوى وليس من تاريخ صدور الحكم أو تسجيله، وبناء على أسبقية للصادر لصالحه الحكم فإذا ما ظهرت طلبات تسجيل تتعلق بذات العقار في الفترة من تاريخ شهر العريضة حتى تاريخ تسجيل الحكم تكون لصاحب العريضة المشهرة الأسبقية في التسجيل طبقًا لنص المادة (17) من قانون الشهر العقاري بشرط تسجيل هذا الحكم خلال خمس سنوات من صيرورته نهائيًا وإلا سقطت أسبقيته، وإذا سُجلت طلبات في هذه الفترة تسحب الملكية، وتؤول للصادر لصالحه الحكم، ومفاد ذلك أن التأشير أو تسجيل العريضة يعطي للحكم أثر رجعي في الاحتجاج به على الغير من تاريخ شهر العريضة اذا تم تسجيله والتأشير به خلال خمس سنوات من وقت صيرورة الحكم نهائي.

 

ثالثاً: تغرات شائعة يستغلها المحتالون كأثر لشهر عريضة الدعوى.

يلجأ بعض المحتالين وعصابات النصب إلى شهر عرائض دعاوى ضد بعضهم البعض باستعمال البيانات المساحية لعقارات الغير، ويؤشر بتلك العرائض على هامش المحررات المسجلة، ويحصلون على أحكام تنتهي صلحاً فيما بينهم.

ومن ثم يقومون بابتزاز المشتري الذي لم يقم بتسجيل عقده بالشهر العقاري مقابل التنازل عن تلك الدعاوى.

رابعاً: كيف واجه المشرع تلك الثغرات.

ولمواجهة عصابات النصب واغتصاب العقارات فقد اختط المشرع خطة قائمة على دعامتين الدعامة الأولى: إضافة فقرة أخيرة إلى المادة (23) من قانون الشهر العقاري مقتضاها عدم الاعتداد في بحث الملكية أو الحقوق العينية بالمحررات المشهرة، إذا كانت تتعارض مع مستندات المالك الحقيقي أو صاحب الحق ذلك أنه لا يكفي في نظام التسجيل الشخصي أن يكون المحرر مشهراً حتي ينتقل الحق الوارد به، وإنما يجب أن يكون التصرف صادراً من صاحب الحق لأن الإشهار لا يصحح التصرف الباطل. 

download (3)

ومعنى تلك الإضافة أنه أصبح لمصلحة الشهر العقاري المفاضلة بين المحررات والاعتداد بالمحرر الصادر من صاحب الحق الحقيقي دون غيره من المحررات ولو كانت مشهرة. وهنا تفقد العريضة المشهرة والحكم الصادر بموجبها قيمتهما طالما لم يتم اختصام المالك الأصلي بالعقد المسجل، وذلك حماية للملاك وغيرهم من أصحاب الحقوق العينية من عصابات اغتصاب الأراضي التي توصلت إلى شهر المحررات على الرغم من صدورها من غير أصحاب الحقوق. 

اقرأ أيضا: هتعمل ايه علشان تستلم شقتك؟.. 4 ضوابط وشروط لـ«دعوى التسليم»

وتطبيقًا لذلك قضت محكمة النقض بأنه: « من المقرر فى قضاء هذه المحكمة أنه لا يقبل فيما يتعلق بإثبات أصل الملكية أو الحق العيني إلإ المحررات التي سبق شهرها، فإذا توصل المشتري إلى تسجيل عقده أو تسجيل الحكم الصادر بصحته ونفاذه رغماً عن أن سند البائع لم يكن قد تم شهره، فإنه لا يكون من شأن التسجيل على هذه الصورة إعتبار المشترى مالكاً، إذ من غير الممكن أن يكون له من الحقوق أكثر مما هو للبائع له الذي لم ينتقل إليه الملكية بسبب عدم تسجيل سنده.  

(الطعن317 لسنة 47 مكتب فني 31 ص في 18-11-1980)

ومن الجدير بالذكر أن الحكم المنتهي صلحاً، ليس له من حجية الأحكام سوى الشكل فهو ليس ملزم لمصلحة الشهر العقاري ولا تنتقل به الملكية طالما لم يصدر في مواجهة المالك الأصلي، وتطبيقًا لذلك قضت محكمة النقض:« أن تصديق القاضي على الصلح أساسه سلطته الولائية مؤدى ذلك ما حصل أمامه من اتفاق وتوثيقه ليس له حجية الشئ المحكوم فيه وإن أعطى شكل الأحكام عند إثباته.

 ( نقض 29/12/1996 طعن رقم 3075 لسنة 60 ق )

الدعامة الثانية: إعطاء مكنة قانونية لكل من تعرض لمثل تلك الحيل تتمثل في أداتين:

وتتمثل الأداة الأولى في إعطاء ذوي الشأن مكنة محو التأشير الذي تم على خلاف سند المالك الأصلي فحسب نص المادة 18 فقرة/2 من قانون الشهر العقاري: " لكل ذي شأن أن يطلب إلى قاضي الأمور المستعجلة ... أن يطلب إلى القاضي محو التأشير أو التسجيل المشار إليه في المادة الخامسة عشرة فيأمر به القاضي إذا تبين له أن الدعوى التي تأشر بها أو التي سجلت لم ترفع إلا لغرض كيدي محض. 

اقرأ أيضا: لو صاحب البيت اشتغللك وماركبش الأسانسير.. المحكمة بتقولك: ما تدفعش باقي ثمن الشقة

أما الأداة الثانية: فهي تأثيم تلك الأفعال بموجب المادة 36 مكرراً من ذات القانون التي تنص على: «كل من توصل أو شارك في شهر محرر بقصد سلب ملكية عقار مملوك للغير، أو ترتيب حق عيني عليه يعاقب بالحبس وبغرامة لا تجاوز خمسمائة جنيه وذلك مع عدم الإخلال بأي عقوبة أشد يقضى بها قانون آخر.  

ويعاقب على الشروع في هذه الجريمة بما لا يجاوز نصف الحد الأقصى للعقوبة المقررة.

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق