كيف واجه الأزهر التغني بآيات القرآن الكريم على أنغام الموسيقى؟

الخميس، 19 يوليه 2018 12:00 ص
كيف واجه الأزهر التغني بآيات القرآن الكريم على أنغام الموسيقى؟
مرصد الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية
إبراهيم الديب

مهازل واختلاط نساء برجال، من التدخين والتمايل والرقص والتحرش، إلى ضرب النار.. ضوضاء ومزج للموسيقى بآيات القرآن الكريم، وسط تجمعات لاتخلو من السرقات والمخالفات، ذلك هو المشهد السائد في لأغلب حفلات الإنشاد الديني.
 
التغني بالقرآن الكريم، قضية شائكة تؤدي بالمفرط فيها إلى الانحراف بالشرع عن مقصوده، ومن ثم ضياع الدين، لا سيما وأن الفرق بين التغني الشرعي واتباع مناهج الشعراء والطرب، شعرة ضعيفة تستوجب تمعن المتناول لها.
 
مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية، أصدر بيانًا يوضح فيه حكم التغني بىيات الذكر الحكيم، لكل من يتصدى لتلاوتها، ليحد بهم عن السقوط في  المعاصي، واختلاط المفاهيم الذي يؤدي إلى الانحراف بالشرع عن مفهومه الصحيح، فأكد أن التغني بالقرآن ليس منه ما تم تداوله عبر وسائل التواصل الاجتماعي من مقطع لتلاوة القرآن الكريم على ألحان الموسيقى؛ بل إن هذا الفعل محرمٌ شرعًا، وسماع القرآن بهذه الصورة خروج بالعبادةِ عن صورتها المشروعة، وامتهان للقرآن الكريم، ومنافاة لحرمته، وصرف له عن معناه الذي جاء له من الخشوع والتفهم والهداية والإرشاد، بجعله وسيلة للتبذل والطّرب، مما يتعارض مع وقارِ القرآن وجلاله.
 
 
 
 
ونص المركز في فتواه على: «إذا كان القرآن الكريم: هو كلامُ الله المعجز، المنزل على النّبي -صلى الله عليه وسلم- المكتوبِ في المصاحفِ، المنقول بالتّواتر، المتعبد بتلاوته فإن مقتضى كونه متعبدًا بتلاوته، أي على الوجه الّذي تلقيناهُ من النبي – صلى الله عليه وسلم –، ومعلوم أن الله -سبحانه وتعالى- لما أمر نبيه محمد – صلى الله عليه وسلم – بتلاوة القرآن، أمره بترتيله فقال عزّ من قائل: «وَرَتِّلِ القُرْآنَ تَرْتِيلاً»، وقال الإمام الرّازي –رحمه الله -: أمرهُ بترتيل القرآن حتّى يتمكَّن الخاطر من التّأمل في حقائقِ الآياتِ ودقائقهَا، فظهر أن المقصود من التّرتيل إنّما هو حضورُ القلب».
 
وأضاف المركز: «حثّ النّبي –صلى الله عليه وسلم – على ترتيل القرآن وتحسين الصوت به، فقال: «مَا أَذِنَ الله لِشيءٍ مَا أَذنَ لِنَبِيٍّ حَسَنِ الصَّوتِ، يَتَغَنّى بِالقُرآنِ، يَجْهَرُ بِهِ»،  وقال – عليه السّلام -: «زَيِّنُوا القُرآنَ بِأصواتِكُم»، وعن أبي موسى الأشعري –رضي الله عنه – قال: قال ليَ رسول الله – صلّى الله عليه وسلم -: «لَو رَأَيْتَنِي وَأَنَا أَسْمَعُ قِرَاءَتَكَ البَارِحَةَ، لَقَدْ أُوتِيتَ مِزْمَارًا مِنْ مَزَامِيرِ آلِ دَاوُد، فقال أبو موسى: لَوْ عَلِمتُ لَحَبّرْتُهُ لَكَ تَحْبِيرًا».
 
وأوضح أن الذي يتحصّل من هذه الأدلّة: أنّ تحسين الصوتِ بالقرآنِ مطلوبٌ، وقد حكى الإمام النّووي وغيره الإجماع على استحبابِ تحسين الصوت بالقرآن (قراءة وترتيلاً)، وضبط العلماء تحسين الصوت بالقراءة بما لا يخرج التلاوة عن وضعها الصحيح، نأياً بالقرآن من التشبه بالأغاني التي يقصد بها الطرب.
 
والأزهر الشريف كما يقاوم مظاهر الغلو والتّطرف، يسوءه هذا التفريط الّذي يؤول إلى الانحراف بالشرائع عن مقصودها ويؤدي إلى ضياع الدّين، ويشدد الأزهر على أن مثل هذه التّصرفات غير المسؤولة دافعها إما جهلٌ مطبقٌ وإما نوايا خبيثة، وهي في كلا الحالين تغيير للدّين، وخروجٌ عن الصراط المستقيم، ويهيب الأزهر بالمسلمين تعلم وأداء العبادات على وجهها الصحيح، وتعظيم شعائر الله؛ قال تعالى: «ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ»، ولا شك أن آيات القرآن الكريم من أعظم شعائر الله الواجب على المسلمين تعظيمها بتقديسها واحترامها والتأدب عند سماعها، كما قال تعالى: «وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ».
 
وأعلنت دار الإفتاء المصرية إن إخضاع القرآن الكريم للنغمات الموسيقية، وقراءته قراءة مصحـوبة بالآلات الموسيقية، والتغنى به محرم شرعًا، وذلك ردًا على ما تناوله رواد مواقع التواصل الاجتماعى لمقطع فيديو، لأحد المبتهلين مرتديًا الزى الأزهرى وهو يتلو سورة الفاتحة على أنغام الموسيقى خلال احتفالية شعبية فى مصر.
 
وفسر الدكتور الشحات الجندي، عضو مجمع البحوث الإسلامية، ارتداء أحد المنشدين لملابس الأزهر الشريف، والتغني بأيات القرأن على أنغام الموسيقى، بكونها إحدى محاولات التدليس على الناس والإساءة للأزهر الشريف، مؤكدًا أن ماحواه مقطع الفيديو المتداول عبر وسائل التواصل الاجتماعي، جريمة تستوجب عقاب مرتكبها، قاطعا بحرمة منهجة، مطالبا بسن قوانين تحد من تلك الظواهر وتتصدى لمرتكبيها.
 
وفجر الشيخ العربي عبد الحميد فرج، شقيق المبتهل المنسوب إليه الفيديو المتداول عبر مواقع التواصل الاجتماعي، يحي عبد الحميد، بأن شقيقه متوفي منذ 15 عاما، لافتا إلى أن الفيديو المتداول حديث التصوير ونسب إلى عائلته لشهرتها بالإنشاد، مؤكدًا أنه لايصح قراءة أيات القرأن أثناء الإنشاد وإنما يجب أن تتوقف الفرقة عن العزف إذا مابدأ المنشد في تلاوة إحدى الأيات.
 
وأشار إلى أن الفيديو اقتطع من سياقه، حيث أن المنشدين لديهم مقدمة معروفة وقديمة يرددونها قبل البدء في الابتهال، وهي «بسم الله، خيرنا وبركتنا، الرحمن يجبر خطئتنا، ويبارك ويزيد نعمتنا»، ثم تستكمل بالدعاء «اهدنا الصراط المستقيم، صراط الذين أنعمت عليهم، غير المغضوب عليهم»، وهو ما يشير إلى إمكانية اقتطاع جزء من الفيديو لإثارة الرأي العام.
 
وطالب الشيخ محمود التهامي، نقيب المنشدين والمبتهلين، مجلس النواب بسرعة البت فى القانون المقترح بتحويل نقابة الإنشاد من نقابة عمالية إلى نقابة مهنية، حتى يكون له السلطة والسيطرة على هؤلاء المدعين.
 
وقال نقيب المنشدين إن حفلات الإنشاد الديني أصبحت تشهد مخالفات بالجملة، وتدني مستمر في مستواها، وانتشر بين أروقتها مخالفات التعاطي والتدخين وضرب النار وغيرها من المخالفات التي تستوجب التصدي لها.

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق