جنوب العراق.. القصة وما فيها

الجمعة، 20 يوليه 2018 06:00 ص
جنوب العراق.. القصة وما فيها
احتجاجات جنوب العراق
محمد الشرقاوي

في 8 يوليو من الشهر الجاري، انطلقت احتجاجات «جنوب العراق» في محافظة البصرة، مطالبة بتحسين واقع الخدمات والبنى التحتية، وتوفير فرص عمل والحد من البطالة.

امتدت الاحتجاجات خارج البصرة لتشمل «جنوب العراق» وصولًا إلى بغداد، والتي دعت العدد من لجانها التنسيقية اليوم الجمعة، إلى الخروج بمظاهرة في ساحة «التحرير» ببغداد، لمساندة مطالب المحافظات الجنوبية، والتي بدأت احتجاجاتها لليوم الثاني عشر على التوالي مبكرا.

البصرة
 

الأيام الماضية، راهنت الحكومة العراقية برئاسة حيدر العبادي، على احتواء الاحتجاجات، غير أن وتيرتها ارتفعت بشكل أكثر شدة، الباحث في شؤون الشرق الأوسط الدكتور غسان حمدان، قال إن الاحتجاجات القائمة أكثر شدة مما قبل، الأمر الذي دفع بالحكومة إلى قطع شبكات الانترنت والاتصالات خشية اتساع دائرة احتجاجات مدن الجنوب لتشمل بعض مناطق بغداد مثل الشعلة أيضاً.

في العامين الماضيين 16 / 2017، شهد جنوب العراق احتجاجات متقطعة في البصرة والقادسية، لمعالجة انعدام الخدمات بشكل كبير، إضافة للتقصير الحكومي، غير أن الحكومة نجحت في احتوائها.
 

الاحتجاجات مستمرة منذ أعوام، وفي كل مرة كانت تنجح الحكومة في الالتفاف حولها عن طريق إعطاء وعود لوفود المحتجين، يرجع الباحث العراقي ارتفاع وتيرتها إلى زيادة ساعات قطع الكهرباء؛ يقول: «يبدو أن إيران قطعت إرسال الكهرباء والغاز لتزويد المحطات الكهربائية في العراق، كون الطرف العراقي لم يدفع المستحقات عليه فتراكمت الديون» متسائلًا: لماذا لم يدفع؟

الإجابة كانت لدى «حمدان» أيضًا، يقول: «لأن الفساد طاغ وقد أهدر المسؤولون الفاسدون الميزانية وأموال الشعب»، يتابع: «وصل قطع الكهرباء إلى 16 ساعة في اليوم في بعض المناطق، ناهيك عن البطالة المستشرية في المحافظات الجنوبية الغنية بالنفط، حيث إن أغلب عمال الشركات النفطية هم من عرب وأجانب، وحرم أبناء المنطقة ليس من العمل في محافظاتهم فقط، بل حرموا من حصتهم من النفط أيضًا».

الباحث غسان حمدان
 

المطالبة بـ«تأهيل البنى التحتية»، أمر ليس غريب في تظاهرات مدن الجنوب، يوضح الباحث أن المشاريع العمرانية متوقفة مند سنوات، والطرقات ممتلئة بالقاذورات والأوحال، وبشكل مختصر، تعد محافظة البصرة من أغنى بقاع الأرض وأفقرها في الوقت نفسه.

التعامل الأمنى مع التظاهرات، بحسب مفوضية حقوق الإنسان في العراق، أمس الخميس، أسفر عن وفاة 12 متظاهراً من المدنيين، وإصابة 571 شخصًا، منهم 195 جريحًا من المدنيين و371 من القوات الأمنية، إضافة لاعتقال أكثر 300 متظاهر بشكل عشوائي.

المفوضية أعلنت صباح اليوم الجمعة، مع بدأت موجة من التظاهرات أنه تم الإفراج عن 336 معتقلا على خلفية التظاهرات الأخيرة في محافظات النجف والمثنى وميسان.


يوضح «حمدان» أن الحكومة العراقية واجهت الاحتجاجات بعنف، وادعت أن هناك عناصر مندسة وأعضاء من حزب البعث المنحل بين المحتجين؛ - واتهامات باطلة أخرى -  كما أنها أمرت قوات الجيش بقمعهم، بالتزامن مع مساعي حكومية للتعتيم على جدية التظاهرات، وقطع الانترنت ومن ثم حجبه، كذلك القبض على الصحفيين.

 

نقابة الصحفيين العراق حذرت من استمرار الانتهاكات والتجاوزات على الصحفيين والفرق الإعلامية التي تغطي التظاهرات في المدن العراقية
 

ولجأت الأجهزة الأمنية إلى وقف العناصر الرافضة لإطلاق الرصاص الحي على المتظاهرين، علاوة على السماح للميليشيات التابعة للأحزاب بمواجهة المحتجين وإطلاق الرصاص عليهم فضلاً عن اعتقال البعض، يتابع «حمدان» في الأيام الأخيرة نزل الجيش إلى الشوارع وفرض سيطرته وأغلق الطرق.

«الجيش والشعب إيد واحدة».. دائما ما تعول الشعوب على وطنية جيوشها، واستجدائها في عدم الوقوف ضدها، الأمر هكذا في جنوب العراق، حيث أطلق الناشطون المدنيون نداءات طالبوا أفراد الجيش بالانضمام للمحتجين كونهم يتظاهرون من أجل الجميع.

 


من وراء الاحتجاجات؟

شهدت الأيام الماضية اتهامات لقوى دولية بالوقوف وراء الاحتجاجات، بينما يرى المتخصص في شؤون الشرق الأوسط، أنها باطلة، يقول: «لا توجد قوى دولية وراء المحتجين بل في الحقيقة هناك صمت دولي تجاه ما يحدث، وحتى ضغوط إيرانية لقمع المحتجين كونهم يستهدفون وجودها غير المشروع في الميليشيات التي فرضت معتقدات خاصة بإيران في جنوب العراق، من ضمنها تسمية الشوارع والأماكن بالخميني وخامنئي وهما ليسا عراقيين حتى».

 

يضيف: «الاحتجاجات صرخة من أجل الحقوق الأولية للحياة مثل الكهرباء والماء والعمل وليس احتجاجات من أجل تقديم مطالبات، وليست سياسية لكنها تحولت بعد تعنت الحكومة لتشمل طرد العناصر والشركات الإيرانية القابضة من العراق».

المتحدثة باسم الخارجية الأمريكية هيذر ناورت، قالت في مؤتمر صحفي: «ندعم حق الناس في التظاهر السلمي، بالطبع نفهم أن حالات انقطاع الكهرباء ونقص الوقود هي أمور مزعجة».
 

لماذا استهدفت الاحتجاجات مقرات البلدية والأحزاب؟

يجيب الباحث: «الهجوم على مقرات الأحزاب الحاكمة الفاسدة كان شيئًا متوقعًا، كذلك مجالس البلدية فهي بيد الأحزاب، ولم تفعل شيئًا لتحسين المدن ولا تنظيفها ولا حتى توزيع فرص العمل، علاوة على المطارات، فهي بيد رجال الأحزاب، يجنون من ورائها ملايين عبر الجمارك، دون أن تدخل الميزانية العامة أو تفرض عليها ضرائب».

التعامل الصدري مع أزمة مدن الجنوب على «استحياء»، ما دفع البعض يقول إن هناك صمت من قبل تيار الأغلبية البرلمانية تجاه ذلك، والبعض الأخر يتهمه بالوقوف ورائها، بينما يقول الباحث العراقي: «إن سكوت التيار الصدري في التعاطي مع الأزمة يعود إلى أنه لا يريد فقدان الأكثرية النيابية التي حصل عليها في الانتخابات الأخيرة، فهو يطمح إلى تشكيل حكومة بائتلافه مع بعض فئات الأحزاب الحاكمة؛ ويخشى أنه لو أخذ جانب المحتجين فإنه سيفقد فرصة التحالف مع هذه الأحزاب وتضيع عنه الحكومة والمناصب الكبرى، أي أنه أثبت بصمته أنه يفكر في مصالحه فقط».

مؤخرا دعا رجل الدين مقتدى الصدر في أول تعليق له، جميع الساسة إلى التوقف عن جهود تشكيل الحكومة العراقية الجديدة إلى حين الاستجابة لكل مطالب المحتجين بتحسين الخدمات في الجنوب» ما يعني اللعب على كلا الوترين.

 

مقتدى الصدر

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق