تخلي واشنطن عن «صفقة القرن» والخطة «ب».. فرض أمر واقع أم تهديدات؟

الثلاثاء، 24 يوليه 2018 09:00 م
تخلي واشنطن عن «صفقة القرن» والخطة «ب».. فرض أمر واقع أم تهديدات؟
كوشنر صهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب
محمود علي

أثارت تصريحات صهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب جاريد كوشنرحول التخلى عن الخطة (ب) بخصوص الشرق الأوسط وإعادة إعمار غزة، جدلًا حول أسباب تصعيد الولايات المتحدة الأمريكية من لهجتها، وتهديداتها بسحب يدها من عملية السلام الفلسطينية الإسرائيلية، في حين يرى مراقبين أن تصريحات مستشار الرئيس الأمريكي ما هى إلا محاولة لفرض أمر واقع للموافقة على «صفقة القرن» لسلب الشعب الفلسطيني من استعادة حقه والعودة لأراضيه المحتلة في وقت تمسك فيه الدول العربية بثوابتها الموضوعة منذ فترة فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية.

ودار في الأونة الأخيرة الحديث مجددًا عن «صفقة القرن» التي تراعها الولايات المتحدة الأمريكية وتسميها عملية السلام، خلال زيارة أجراها جاريد كوشنر مبعوث الرئيس الأمريكي للشرق الأوسط وتضمنت  مصر والسعودية والأردن، مستمرة نحو 10 أيام  رافقه خلالها المبعوث الأمريكي لعملية السلام جيسون جرينبلات، قادما من الولايات المتحدة حاملًا تسوية تبدو في ظاهرها إنها تحمل الخير للقضية الفلسطينية بإعلان حل الدولتين وإنهاء الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، ولكن في باطنها الكثير من التفاصيل التي تحرم الشعب الفلسطيني من حقوقه التاريخية في استرجاع أرضه المحتلة بما تشمله من تغييرات جوهرية في وضع القدس المحتلة.

اقرأ أيضًا: صفقة القرن.. ليس كل ما يلمع ذهبا

ولكن يبدو أن عودة كوشنر من جولته  للشرق الأوسط خالي الوفاض وتأكيده على إجماع الزعماء والقادة العرب وفي المقدمة منهم مصر والسعودية الأردن على أمر واحد، هو التمسك بدولة فلسطينية عاصمتها القدس الشرقية، وضع الإدارة الأمريكية أمام خيار آخر وهو التهديد بالتخلي عن الخطة بأكملها فيما تعرف بالخطة ب الخاصة بالشرق الأوسط مقابل الانسحاب من إعادة أعمار غزة ليخرج كوشنر مجددًا ويحمل الفصائل الفلسطينية وبعض الدول العربية مسئولية فشل الخطة.
 
وقالت صحيفة نيويورك تايمز فى تقرير لها نشرته من خلال موقعها الإلكترونى أنه منذ خمسة أشهر، بدأ جاريد كوشنير، فى تحويل تركيزه للتوسط فى اتفاق سلام يجمع الفلسطينين والإسرائيلين مجددًا لمعالجة الأزمة الفلسطينية، ولكن أكدت أن ما شهده الوضع من عنف مجددًا بين حماس وإسرائيل يخشى أن يتحول إلى حرب شاملة، وهو ما جعل كوشنر وشريكه فى عملية صنع السلام فى الشرق الأوسط، جايسون جرينبلات، يهددان بسحب العمل بالخطة "باء".
 
 
خلفيات تهديدات كوشنر بشأن التخلي عن عملية السلام لم تذكرها نيويورك تايمز مكتفية بنقل لوم مستشار ترامب على المستثمرون بعدم استعدادهم لضخ الأموال إلى غزة لتنفيذ بعض من الخطة،ولكن بالتدقيق في الأمر قليلًا أصبح أكثر وضوحًا للجميع، فبعد تمسك الدول العربية والقيادة الفلسطينية بعدم التفريط في الثوابت العربية الموضوعة، لم يكن أمام كوشنر ومبعوثين ترامب للسلام سوى أن يلوحوا بفشل جهود إعادة بناء اقتصاد غزة في محاولة جديدة لإعادة فتح الباب لصفقة القرن المرفوضة.
 
من جانبه قال عبد الكريم الخبير الفلسطيني في القانون الدولي، إن الإدارة الأمريكية تحاول أن تضغط بكل ما لديها من إمكانيات ووسائل وأدوات لكي تمرر صفقة القرن وهذا واضح من خلال وقف نسبة كبيرة من المساعدات الأمريكية التي تدفعها لوكالة الغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين وعدم التجديد والسماح لمكتب منظمة التحرير الفلسطينية بالعمل والضغط على القيادة الفلسطينية، التي اعترضت على قرار الرئيس الأمريكي ترامب بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس الشرقية.
 
 
وأضاف أن ما طرحه كوشنر صهر الرئيس الأمريكي خلال زيارة للشرق الأوسط من مشاريع إغاثية وإنسانية أو اقتصادية سواء عمل ميناء أو مطار أو محطة كهرباء أو محطة تحلية لمياه البحر أو المنطقة الصناعية والتجارية في قطاع غزة وعلى الحدود المصرية الفلسطينية هي أمور كلها لا تتعلق بحل القضية الفلسطينية حلا سياسيا حسب القرارات الشرعية الدولية والمبادرة العربية وأهمها المتعلقة بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي وتقرير مصير الشعب الفلسطيني وإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية وقضية حق العودة للاجئين حسب القرار الأممي.
 
وأكد أنه لا يتصور أن القيادة الفلسطينية قادرة على إعطاء أي موافقة على أي صفقة أو مبادرة تطرح لإنهاء الصراع العربي الإسرائيلي وهذا ما أكد عليه الرئيس عبد الفتاح السيسي للمبعوث الأمريكي كوشنر أثناء لقاءهما الأخير بالقاهرة، حيث أكد على أنه مع أي إجراءات لإغاثة غزة من خلال تقديم تسهيلات ومساعدات وعمل وتنفيذ مشاريع اقتصادية لها ، لكن لكي يكون هناك أمن واستقرار بالمنطقة لابد من حل القضية الفلسطينية حلا سياسيا عادلا متمثلا بإقامة دولة فلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية.
 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق