ذئب ضخم في الكواليس المظلمة.. 3 أسباب غير «النووي» وراء موقف أمريكا من إيران

الخميس، 02 أغسطس 2018 12:00 ص
ذئب ضخم في الكواليس المظلمة.. 3 أسباب غير «النووي» وراء موقف أمريكا من إيران
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ومرشد الثورة الإيراني علي خامنئى

في الوقت الذي يتصور فيه المتابعون أن موقف الولايات المتحدة من إيران مبعثه البرنامج النووي، تشير حقيقة الصورة إلى أن الأسباب عديدة، وبجانب هذا السبب هناك ثلاثة أسباب أخرى على الأقل.
 
لا تبدو كواليس التوترات المتصاعدة بين الولايات المتحدة وإيران واضحة بشكل كامل، فبجانب حديث واشنطن عن البرنامج النووي، يرتبط الأمر بتجارب الصواريخ الباليستية، وبالملفات الإقليمية التي تشتبك معها طهران، وبالتهديد التي تُشكّله لحلفاء الولايات المتحدة وسوق النفط، وهذه التركيبة من الأسباب لا تجعل الحلول سهلة ويسيرة، أو متوقفة على التخلي عن البرنامج النووي وتقديم بعض التنازلات فيه، إذ يبدو أن ذئبا ضخما يعوي في الكواليس، ولن ترضيه قطعة واحدة من اللحم.
 
كانت الفترة الماضية شهدت تهديدات من الجانب الإيراني، للولايات المتحدة الأمريكية، على خلفية الصراع المستمر بين الجانبين، وحرب تضيق الخناق التي تمارسها أمريكا تجاه طهران، إلا أنه وفجأة بدأ التحول يظهر في الصورة، حيث دعا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، قادة إيران للقاء دون شروط، خلال معرض رده على سؤال ما إذا كان مستعدا للقاء الرئيس الإيراني، على غرار لقاء زعيمي كوريا الشمالية وروسيا، جاءت الإجابة مفاجأة لكثيرين إذ قال: «لا أدرى إن كانوا مستعدين. أعتقد أنهم يريدون لقائى. أنا مستعد للقائهم متى أرادوا»، معتبرا أن هذا اللقاء «سيكون جيدا لهم وجيدا لنا وجيدا للعالم أجمع»، خصوصا «إذا ما استطعنا أن نفعل شيئا ذا مغذى لا يكون إهدارا للورق مثل الاتفاق النووى السابق» المبرم في 2015.
 
على الرغم من أن تصريحات الرئيس الأمريكي عن لقاء الإيرانيين ليست الأولى، ولكن تبرز العلاقة الحقيقية بين الدولتين، والتي بدأت تصل ربما إلى مرحلة العداء، ففي الـ 12 من يوليو الجاري. قال ترامب للصحفيين من بروكسل إنه يتوقع أن تتواصل إيران معه يوما ما وتقدم عرضا لتهدئة المخاوف الأمنية الأمريكية، وقال ترامب: «يعاملوننا باحترام أكبر بكثير الآن مقارنة بما كان عليه الحال في السابق.. أعلم أن لديهم الكثير من المشاكل وأن اقتصادهم ينهار. لكن في مرحلة ما سيتصلون بي وسيقولون فلنبرم اتفاقا. إنهم يشعرون بألم كبير الآن»؛ تزامنت هذه التصريحات مع مكاشفات إيرانية جديدة حول مساعي ترامب للقاء روحاني على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017.
 
لكن هذه المرة تزامنت أيضا تصريحاته مع حديث في الأوساط الإعلامية والإيرانية عن وساطة تقودها عمان، بين الولايات المتحدة وإيران، لاسيما وأن وزير خارجية مسقط يوسف بن علوي سيزور إيران قريبا بعد سفره إلى واشنطن تبعه زيارة مفاجأة قام بها نظيره الإيراني لعمان محمد جواد ظريف، والذي يقوى من احتمالية هذه الفرضية هو الدور الوساطة التاريخية التي قامت بها مسقط بين واشنطن وطهران حيث لعبت دورا رئيسيا لعودة إيران للمفاوضات النووية في 2013 وجرت مفاوضات سرية في السلطنة بين واشنطن وطهران عام 2012، لكن كل ذلك الأمر نفته الخارجية الإيرانية على لسان المتحدث بهرام قاسمي قائلا: «مع أمريكا وسياساتها المتبعة لا توجد إمكانية للتعامل والتفاوض» الولايات المتحدة غير موثوقة.
 
إشارة ترامب بالأمس جاءت متناقضة، ففي الوقت الذى قال أن اللقاء مع الإيرانيين سيجرى «دون شروط» يبدو أنه تناسى الشروط الأمريكية الـ 12 التى طرحها وزير خارجيته مايك بامبيو فى مايو الماضى، من أجل التوصل لإتفاق جديد مع إيران، وكان أبرزها سحب قواتها من سوريا ووضع حد لدعمها للحوثيين فى اليمن، الأمر الذى دفع بومبيو عقب دقائق من دعوة ترامب للتأكيد على الشروط وعبر محطة «سى أن بى سي» الأمريكية قال أن لقاء القمة هذا قد يحصل «فى حال اظهر الايرانيون انهم مستعدون لتغييرات جوهرية فى طريقة معاملة شعبهم، واذا غيروا سلوكهم الخبيث فى الشرق الأوسط»، واذا اظهروا انفتاحا على اتفاق نووى يمنع حقا الانتشار النووي.
 
وبخلاف دعوة ترامب، بدت إشارات الإدارة الأمريكية تجاه إيران متناقضة، فمع مساعى الصقور الأمريكية لتقويض طهران ومنع تطوير برنامجها الصاروخى، عبر أدوات عدة منها شن حروبا اقتصادية قد آتت أكلها تقريبا بعد تدهور قيمة عملتها المحلية «التومان»، ودعم المعارضة الإيرانية بالخارج، وارتفاع وتيرة التصريحات الأمريكية التى تدعو إلى تغيير النظام فى إيران، لا سيما بعد الدعوات الأخيرة التى أطلقها وزير الخارجية الأمريكى مايك بومبيو قال فيها أن الولايات المتحدة تفرض أقوى عقوبات فى التاريخ ضد القيادة الإيرانية. وجائت تصريحات محامى ترامب رودى جوليانى فى مايو الماضى بأن «ترامب ملتزم بتغيير النظام فى إيران». رغم ذلك جاء تصريح على لسان وزير الدفاع الأمريكى، جيمس ماتيس، فى الـ 27 يوليو الجارى «إن الولايات المتحدة تسعى لتغيير سلوك النظام فى إيران ووكلائه، وتهديداته فى المنطقة».
 
وبات السؤال الأبرز هو ماذا وراء دعوة ترامب للقاء روحانى، الوقائع تشير إلى أن الرئيس الأمريكى لا يكترث كثيرا بالبرنامج النووى الإيرانى ولا بالتزامها بتطبيق الاتفاقية النووية المبرمة عام 2015، والتى انسحبت منها واشنطن فى الـ8 من مايو 2018، فتقارير الوكالة الدولية للطاقة الذرية تشير إلى التزام طهران ببنود الاتفاق، بل كل ما يشغل باله ويرى أن الاتفاق لم يكن مُجدى بالنسبة له وكان سببا من أسباب انسحابه، وهو «نفوذ طهران الاقليمى»، فهو يرغب فى تقويض دورها فى العراق ولبنان واليمن ومحاولات زعزعة الاستقرار فى الخليج، إضافة إلى منع تطوير برنامج الصواريخ الباليستية والكشف عن ترسانتها من الأسلحة التى ترى واشنطن أنها تعد مصدر تهديدا لحلفائها لاسيما إسرائيل.
 
لذا فسيكون «الاتفاق الحقيقى» الذى يتحدث عنه ترامب دوما، فى حال جلست إيران على طاولة المفاوضات -وهو أمر غير مرجح- بشأن الملفات الاقليمية والتنسيق بين واشنطن وطهران فى مناطق النزاع الاقليمى، واحتواء تهديدات إيران الإقليمية لحلفاء واشنطن، منها ملف تمويل إيران لأذرعتها(حزب الله اللبناني وحماس والحوثيين) وقد يمتد الأمر إلى وقف نشاط فيلق القدس التابع للحرس الثورى فى الخارج، وخفض وتيرة تطوير برنامجها الباليستى، أما البرنامج النووى فسيأتى فى المرتبة الأخيرة، لكن يبدو أن هذا الأمر حاليا سيكون بعيد المنال فقد رفض المرشد الأعلى الإيرانى أول مايو الماضى التفاوض حول دور طهران الإقليمى.
 
ورغم الرفض الإيرانى المسبق لدعوة ترامب، إلا أن رد الدبلوماسية الإيرانية جاء مختلفا بعض الشىء، فقد ترك الباب مواربا أمام الرئيس الأمريكى، ووضعت طهران شروطها للحوار، على نحو ما قال مستشار الرئيس الإيرانى، حميد أبو طالبي، الذى اشترط عودة أمريكا للالتزام بالاتفاق النووي مع بلاده، واحترام دولة إيران، قبل بدء أي محادثات بين طهران وواشنطن. وكتب أبو طالبي على حسابه في تويتر: «يجب على أولئك الذين يؤمنون بالحوار كطريقة لحل النزاعات في المجتمعات المتحضرة، أن يفعلوا الأشياء التالية أيضًا: احترام دولة إيران العظيمة، والحد من الأعمال العدائية، والعودة إلى الاتفاق النووي. إن العودة إلى خطة العمل المشتركة الشاملة هي شرط لا غنى عنه للحوار، يجب أن يتم إبرام الاتفاق النووي».
 

 

 

سال گذشته در مجمع عمومی (UN) پس از تهدید ملت بزرگ ایران، موضوع ملاقات دو رییس جمهور مطرح شد؛ اکنون هم پس از خروج از برجام، ملاقات بدون پیش شرط عنوان می شود!. کسانی که به گفتگو به عنوان روش حل اختلافات در جوامع متمدن باور دارند، باید به ابزار آن هم ملتزم باشد:

تصريحات أبو طالبى جاءت متناغمة مع تصريحات متحدث الخارجية بهرام قاسمى أطلقها فى يونيو الماضى ردا تصريحات أمريكية مماثلة بأن الإيرانيون سيتصلون بواشنطن لعقد اتفاق جديد، قال فيها المسئول الإيرانى «ربما يوما ما سيتصل (ترامب) بطهران ويطلب المفاوضات، هذا هو المرجح أكثر». إذن لم ترفض طهران بشكل قاطع الحوار ولقاء أمريكى إيرانى مباشر مع قادة البلدين، بل وضعت الشروط من أجل إجراء اللقاء رغم رفض المرشد الأعلى.
 
ولا يمكن فصل «الباب الإيرانى الموارب» أمام ترامب عن الضغوط الداخلية التى تعيشها طهران، وتردى الوضع الاقتصادى وتسجيل العملة الإيرانية مستويات انخفاض تاريخية، والذى يعود إحدى أسبابه للحرب الكلامية بين قادة البلدين والتى ارتفعت وتيرتها الأشهر الأخيرة عقب انسحاب واشنطن من الاتفاق النووى.

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق