من «إسكافي» إلى مرافق للقطط.. حكاية شاب ثلاثيني أنقذته التضامن من التشرد

الخميس، 02 أغسطس 2018 06:00 م
من «إسكافي» إلى مرافق للقطط.. حكاية شاب ثلاثيني أنقذته التضامن من التشرد
الشاب ميلاد جمال سعد وفريق التدخل السريع
إبراهيم الديب

 
حالة من الصدمة تنتاب الفاقد لعزيز عليه، أو أحد أهله وذويه، لوفاته، قد تصل لسنوات، وتغير في مجريات حياة الفرد، إذا مالم يتمكن من استعاده وعيه مرة أخرى، والعودة إلى حياته الطبيعية، بعد الاستسلام للقدر والإذعان بقبوله.
 
خبراء علم النفس يؤكدون أن في حالة فقد الشخص لعزيز عليه، يدخل عدة مراحل من الاضطرابات النفسية، تبدأ بالصدمة والذهول، ثم الإنكار وعدم تقبل فكرة الفقد، وهي الحالة التي أكد خبراء علم النفس طبيعتها، وأنها تشكل نوعا من الدفاع الذي يحافظ على صمود الشخص في حالة الحداد حال لم تدم لمدة أكول من اللازم، ليدخل بعدها مرحلة الغضب، والتي تستمر لفترة تدخل بالفرد إلى مرحلة الوعي الفعلي.
 
الدكتورة أسماء عبد العظيم، أخصائية العلاج النفسي والعلاقات الأسرية تؤكد أن مساعدة الأشخاص الذين يمرون بتجربة نفسية صعبة نتيجة لفقد غالي عليهم، يجب أن تتم بأقصى سرعة من أخرين لهم درجة من المودة والقرب من خلال تعويض إحساسهم بالفقد وأدخال الفرحة والسرور على الفرد، ومساعدته على ملء أوقات فراغه وممارسة هواياته وتفكيره بالأعمال الروحانية المختلفة، لافته إلى أن هناك العديد من الحالات التي تدخل بالفرد في متاهة الحزن وتصيبة بالاكتئاب المزمن وعدم تمكنه من العودة إلى حياته الطبيعية، ويظهر ذلك في ممارساته المختلفة عن الطبيعة، وانعزاله في الكثير من الأوقات عن الحياة، بالإضافة إلى خوفه الدائم من الوجود في مكان حياته السابقة مع من فقده.
 
ميلاد جمال سعد، شاب في العقد الثالث من العمر، كان من أصحاب الحرف، ويعمل في أحد مصانع الأحذية، يعيش حياة طبيعية مثله كالألاف ممن حوله، يستيقظ كل صباح ويستعد لمزاولة مهام عمله حتى انقضاء النهار، ثم يعود إلى منزله لتقضية باقي يومه وسط أهله وذويه.
 
استيقظ «ميلاد» ذات يوم على ألم فقدان والده، وبدأ بالدخول في دوامة الاضطرابات النفسية، إلا أنه لم يكن له حظا في الخروج من تلك الحالة، ووجد نفسه وحيدا يواجه براثن وحش الاكتئاب إلى أن انهزم على يده وتمكن منه المرض، فابتعد عن منزله وأصبح يكره مجرد الاقتراب منه لئلا يتذكر حياته القديمة والتي أصبحت تمثل مصدر ألم نفسي بالغ له، وبدأ يتجول في الطرقات والأزقة يطارده شبح الذكريات.
 
انتهى المطاف بالشاب الثلاثيني مشردا في الشوارع، مرتديا أزياء متسخة، ويفترش الأرصفة لأخذ نصيبه من النعاس بجوار أكوام القمامة والتي أصبحت أحد مصادر حصوله على مايسد رمقه، وتحولت القطط والكلاب الضالة إلى أصدقاء له في عالم الخيالات التي يحياها.
 
 
نفق «بأعوص» أمام مستشفى غمرة العسكري، أصبح هو محل إقامة الشاب ميلاد جمال، وافترشه لمدة طويلة، إلى أن تلقى فريق التدخل السريع بوزارة التضامن الاجتماعي، بلاغا بتواجد الشاب المشرد مفترشا الرصيف، وعلى الفور انتقل فريق التدخل السريع إلى محل وجوده.
 
 
وأجرى اعضاء الفريق حوارا مطولا مع الشاب الثلاثيني بغرض معرفة هويته وأسباب وجوده بالشارع وتبين أنه تعرض لصدمة نفسية بعد وفاة والدة، قام على إثرها بترك عمله ومنزله والعيش في الشوراع والطرقات.
 
حاول أعضاء الفريق إقناعة بمرافقتهم إلى إحدى دور الرعاية الاجتماعية والحياة بها بدلا من الشارع، لتلقي العلاج والخدمات اللازمة لإعادة تأهيلة واندماجه بالمجتمع مرة أخرى، إلا أنه رفض في البدائة بشدة، وبعد عدة محاولات تمكن الفريق من استمالته ومرافقته إلى إحدى دور الإنقاذ بشارع الهرم لتلقي أوجه الرعابة الاجتماعية اللازمة.

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق