لمواجهة التطرف.. كيف تنفذ «الأوقاف» خطة الحكومة لتجديد الخطاب الديني؟

الأربعاء، 08 أغسطس 2018 12:00 م
لمواجهة التطرف.. كيف تنفذ «الأوقاف» خطة الحكومة لتجديد الخطاب الديني؟
وزير الأوقاف محمد مختار جمعة
محمد فرج أبو العلا

أعلنت حكومة الدكتور مصطفى مدبولى، عن بدء تنفيذ خطة متكاملة على مدار 4 سنوات فى الفترة من 2018 حتى 2022، لتجديد الخطاب الدينى، ونشر سماحة الدين الإسلامى فى مواجهة التطرف الفكرى، والأعمال الإرهابية التى تنتج عن عدم الفهم الصحيح لأمور الدين، وتصويب المفاهيم الخاطئة والمغلوطة، من خلال أنشطة دعوية وتدريبية وتوعوية من شأنها مواجهة ما تروجه الجماعات الإرهابية المتطرفة.

 

الحكومة أكدت فى خطتها أنها تستهدف نشر التوعية بقضايا التعامل مع الآخر، والتعايش السلمى المشترك، واحترام التعددية والحوار المجتمعى بين أبناء الوطن، إلى جانب ضرورة احترام الآخر، واحترام دور العبادة، واستمرار التواصل والحوار بين الرموز الدينية المختلفة، إلى جانب إحياء منظومة التعايش بالمحبة والتسامح والمواطنة، وتقديم رؤى واقعية للمساهمة فى حل مشكلات الشباب، مثل أزمة الهوية والغزو الفكرى والتقليد الأعمى، والتوعية بقضية إدمان المخدرات ومخاطرها.

 

خطة الحكومة لتجديد الخطاب الدينى، تتضمن عدة آليات خلال مدة عمل البرنامج (2018/2019 - 2021/2022)، منها تفعيل دور وزارة الأوقاف، والمجلس الأعلى للشئون الإسلامية، فى تجديد الخطاب الدينى، وذلك بتعيين 6 آلاف من الأئمة المتميزين الجدد، أى بواقع 1500 إمام سنويا، والارتقاء بمستوى الأئمة والدعاة، وذلك من خلال تنظيم 44 برنامجاً تأهيلياً على مدار سنوات تنفيذ البرنامج، إلى جانب منع غير الأئمة والدعاة وغير المتخصصين من اعتلاء المنابر، لكبح جماح الجماعات الإرهابية والمتطرفة من نشر أفكارها الهدامة داخل المجتمع.

 

الواضح من خطة الحكومة لتجديد الخطاب الدينى فى مواجهة الفكر المتطرف، أنها ترتكز على دور وزارة الأوقاف والمجلس الأعلى للشئون الإسلامية التابع للوزارة والعاملين بها من علماء وأئمة وأساتذة الأزهر الشريف، لنشر صحيح الدين الإسلامى الوسطى الحنيف، بما يتلائم مع تطورات الحياة، وما يتماشى مع قضايا وهموم الناس فى كافة الأنحاء، فى مواجهة التطرف والإرهاب والإلحاد.

 

يأتى أهمية دور وزارة الأوقاف ومؤسساتها فى تجديد الخطاب الدينى من منطلق إعلانها فى 2015 عن «الوثيقة الوطنية» لتجديد الخطاب الديني، فى ختام فعاليات المؤتمر العام الذى عقدته الوزارة لبحث الرؤى المختلفة فى هذا الشأن، وتضمنت الوثيقة عددا من التوصيات للتأكيد على أن تجديد الخطاب الديني يعني تجريده مما علق به من أوهام، أو خرافات، أو فهم غير صحيح ينافى مقاصد الإسلام وسماحته، وإنسانيته وعقلانيته، ومصالحه المرعية، ومآلاته المعتبرة، وبما يلائم حياة الناس، ويحقق المصلحة الوطنية، ولا يمس الأصول الاعتقادية، أو الشرعية، أو القيم الأخلاقية الراسخة.

 

«الوثيقة الوطنية» التى أطلقتها وزارة الأوقاف لتجديد الخطاب الدينى، أكدت بضرورة توجه الخطاب الدينى المعاصر إلى إقناع العقل، وإمتاع الوجدان، والرقى بالمشاعر، وتنمية المواهب الإبداعية، والتشجيع عليها، إلى جانب تعزيز المشتركات الإنسانية، وترسيخ المعانى الوطنية، وإشاعة روح التسامح والمودة بين أبناء الوطن جمعيا، بالإضافة إلى نشر ثقفة احترام حق التعددية الاعتقادية والفكرية فى ضوء الحفاظ على القيم الأساسية للمجتمع، وبما لا يخل بأمنه القومى، وبناء مناهج التربية الدينية على معايير ومؤشرات تعزز الفهم الصحيح للدين، وتصحيح المفاهيم الخاطئة.

 

كما شددت «الوثيقة الوطنية» لتجديد الخطاب الدينى، على ضرورة تعظيم دور المؤسسات التعليمية فى المجتمع، وتحول الطلاب والتلاميذ من نطاق التبعية والحفظ والتقليد والتلقين، إلى مستويات جادة من الوعي والتفكير والإبداع، والقدرة على التمييز والتمحيص والنقد، وضرورة تكوين الدعاة علميا وروحيا وسلوكيا بما يمكنهم من فهم الرؤى الكلية لمناهج العلوم الإسلامية وتكاملها، والانطلاق من هذا الفهم الكلى الواعى المستنير.

 

وفى هذا الصدد، أكد وزير الأوقاف الدكتور محمد مختار جمعة، أهمية التعاون بين رجال الدين والثقافة والاجتماع والفكر، لمواجهة خطر الإرهاب وفق خطاب دينى وثقافى واجتماعى متوازن، من أجل التصدى للفكر المتطرف والإرهاب، مشيرا إلى أن التجديد من خصائص الدين الإسلامي وضرورة حتمية، وأنه لا يمكن أن تتقدم المجتمعات المسلمة إلا بمراعاة التجديد بعقلية حكيمة منضبطة وفق ثوابت الدين والتراث الذى خلفه العقل الفكرى على مر العصور، موضحا أن الخطاب الدينى جزء لا يتجزأ من الأمن القومى.

 

وفى ضوء خطة الحكومة المعلنة لتجديد الخطاب الدينى خلال الفترة (2018/2019 - 2021/2022)، وفى سبيل إنجاز المهمة التاريخية الملقاة على عاتق وزارة الأوقاف، أعلن الدكتور محمد مختار جمعة، وزير الأوقاف، عن افتتاح أكبر أكاديمية فى العالم لتدريب وتأهيل الأئمة والدعاة فى مصر والعالم العربى، من خلال علماء أكفاء ومستنيرين فى شتى المجالات، وذلك خلال شهر أكتوبر المقبل، من أجل نشر الوسطية والاعتدال فى العالم أجمع.

 

وأكد وزير الأوقاف، أن الوزارة انتهت من تأهيل المبنى الجديد للأكاديمية بمدينة السادس من أكتوبر، مشيرا إلى أنه صرح معمارى حضارى هائل يضم معملا للغات، وآخر للحاسب الآلى، إلى جانب عدد كبير من قاعات المحاضرات، بالإضافة لقاعة عامة مجهزة على أحدث مستوى عصرى، بما فى ذلك الترجمة الفورية، إضافة إلى عدة أماكن متميزة لإقامة الدارسين الوافدين، وأن مجلس أمنائها سيضم عددا من أساتذة الجامعة المتخصصين فى علوم الشريعة واللغة العربية وعلم النفس وعلم الاجتماع والحاسب الآلى واللغات الأجنبية، وبعض المفكرين أيضا.

 

الدكتور محمد مختار جمعة أشار أيضا إلى أن أنشطة الأكاديمية ستتجاوز المحلية إلى العالمية، وذلك من خلال استقبال الأئمة من مختلف دول العالم، وإقامة دورات تدريبية في مختلف دول العالم لأئمة الدولة الراغبة فى الاستفادة من التجربة المصرية فى مجال تدريب الأئمة والدعاة، وأنه سيتم تمويل جميع أنشطة الأكاديمية من خلال الموارد الذاتية للوزارة، مؤكدا على نشر الفكر المستنير داخل مصر وخارجها فى ضوء دور مصر الريادى فى نشر سماحة الإسلام ومواجهة الفكر المتطرف والإرهاب.

 

وعن دور الأكاديمية فى تجديد الخطاب الدينى، أكد وزير الأوقاف أنها تهدف للتدريب وتجديد الفكر الدينى من خلال التوسع فى المدارس العلمية والقرآنية والاستفادة بجهود أئمة الأوقاف، لنشر الفكر الوسطى المعتدل البعيد عن التشدد بأسلوب عصرى يتماشى مع روحه ومستجداته، وحتى يكون أبناؤنا فى أيد أمينة، وألا نتركهم فريسة للجماعات المتطرفة، مشيرا إلى أن السنوات الماضية خرجت فئة اتخذت الدين تجارة لتحقيق مصالحها الشخصية دون الاهتمام بالصالح العام للأمة، مشددا على ضرورة وجود اجتهاد يناسب العصر.

 

لم تكن تلك التحركات من جانب وزارة الأوقاف لتجديد الخطاب الدينى الأولى، حيث افتتحت الوزارة فى يناير 2016، أولى أكاديمياتها لتدريب الدعاة بمسجد النور فى العباسية، من أجل الارتقاء بمستوى الفكر لدى أئمتها ومواكبتهم للعصر، كما أعلنت الوزارة عن اختيار 101 إمام ممن اجتازوا اختبارات القبول بدورة الإمام المجدد، والتى شملت برامجها العلوم الحديثة والعصرية، موضحة أنه فى ختام البرنامج ستعقد اختبارات يمنح من يجتازها زمالة الأوقاف.

 

كما أعلن الدكتور محمد مختار جمعة وزير الأوقاف، عن خطة شاملة للتدريب هدفها تأهيل 3 آلاف قيادة دعوية بالوزارة، مضحا أن ذلك يأتى من خلال برنامج الإمام المجدد، والمسجد الجامع، وغيرها من المسابقات، التى تهدف إلى تخريج إمام واعظ فحسب، مع العمل على تحويل الإمام المستنير من حالة فردية بين الأئمة إلى ظاهرة جماعية تشمل معظم أئمة المساجد.

 

اقرأ أيضا:

بعد إعلان خطة مواجهة التطرف.. هل يتغلب الأزهر على تحديات تجديد الخطاب الدينى؟

لماذا يعتبر الرئيس «تجديد الخطاب الدينى» أحد مراحل إعادة بناء الإنسان المصرى؟

بعد مطالبات الرئيس بتجديده.. ما المقصود بالخطاب الديني وكيف تطور عبر التاريخ؟

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق