التعليم الفني في مصر.. قصة بدأها محمد على وتستمر حتى الآن

الإثنين، 13 أغسطس 2018 12:00 ص
التعليم الفني في مصر.. قصة بدأها محمد على وتستمر حتى الآن
مدارس _أرشيفية
كتب محمود حسن

فى عام 1829 افتتح محمد على مدرسة "الدرسخانة" بوسط القاهرة لتعليم الطلاب "أصول الزراعة" لتكون بذلك أول مدرسة مصرية للتعليم الفنى، لكن اختيار مكان المدرسة والذى يقع حاليا بالقرب من مجلس النواب المصرى، كان خاطئا إذ كان فى وسط المدينة وبعيدا عن حقول الزراعة، وسريعا تحول مقر "الدرسخانة" إلى دراسة أصول العمل بالدواوين الحكومية والمحاسبة، وبدلا من ذلك تم افتتاح مدرستين زراعيتين الأولى فى شبرا الخيمة، والثانية فى "نبروه" بمحافظة الدقهلية، والتى تم إلحاق مزرعة ضخمة فيها للإنتاج الحيوانى، وتعليم أصول التعامل مع المنتجات الحيوانية.

بمرور السنوات توسعت مصر فى مدارسها الفنية، فتم افتتاح "المهندسخانة" فى حى بولاق عام 1834، والتى تعلم أصول الهندسة، ومدرسة الصنايع برشيد، ومدرسة الرى فى بولاق، ومع تطور وانتشار هذه المدارس فى أنحاء مصر، تم إنشاء "ديوان المدارس"  والذى بدوره استحدث نظام "التعليم الابتدائى"، فى أول خطوة لتطوير التعليم المصرى.

إذن كانت المدارس "الفنية" هى اللبنة الأولى فى الأساس للتعليم فى مصر فى أول تاسيس للتعليم الحديث فى زمن محمد على، ثم كانت تلك المدارس على موعد مع طفرة جديدة فى زمن جمال عبد الناصر الذى أولى أهمية كبرى لبناء المدارس الثانوية الفنية، خاصة الصناعية تزامنا مع المشاريع النهضوية التى اتخذها فى عهده بعد الاستقلال.

وهكذا وجدنا فى زمن عبد الناصر ظهورا لتعليم فنى تابع للوزارات والهيئات، فرأينا مدارس السكة الحديد، ومدارس المصايد، ومدارس الغزل والنسيج، ومدارس البريد، ومدارس التمريض والمسعفين، وغيرها من المدارس الفنية التى اندثر بعدها ومازال بعضها موجودا حتى اليوم.

ورغم كل ما ينشر فى الإعلام وما يتم تداوله على ألسنة الكثيرين عن تدهور إلا أن أعداد الطلبة الذين يدرسون بالمدارس الفنية فى مصر وفقا لآخر إحصائية لجهاز التعبئة العامة والإحصاء يبلغ مليون و645 ألف طالب، نصفهم تقريبا فى المدارس الصناعية والتى تستوعب حوالى 1 مليون و645 ألف طالب، يأتى بعدها المدارس الثانوية التجارية بمجموع 667 ألف طالب، ثم فى المرتبة الأخيرة المدارس الفنية الزراعية بإجمالى 168 ألف طالب، فى حين يبلغ إجمالى طلبة الثانوية العامة فى مصر 1 مليون و535 ألف طالب.

لكن هل يدرس هؤلاء الطلاب ما قد يؤهلهم فى سوق العمل؟، عن هذا السؤال يجيب إبراهيم محسن، مدير الجودة بأحد مصانع الأجهزة المنزلية بمدينة السادس من أكتوبر، والذى لخص لـ "صوت الأمة" الأمر فى جملة واحدة "الطلبة بييجوا ضايعيين من المدرسة"، شارحا أن هؤلاء الطلاب يأتون إلى المصنع ليعملوا بلا أى خلفية عن الآلات والأجهزة، وكيف تعمل التخصصات التى درسوها مثل الكهرباء والميكانيكا.

ويضيف إبراهيم إنه يشعر عند استقبال طلبة الثانوية الصناعية يشعر أنه مازال أمام طفل مولد سيحتاج إلى تعليمه كل شيء فى الحياة، ولأجل ذلك يجعله مساعدا للعمالة المدربة فى البداية حتى يتعلم "المهنة" من البداية، شارحا: "هو ما درسش أصلا فلازم يتعلم كل حاجة من الأول وجديد، وما ينفعش أحطه فى مكان متخصص".

لكن فى المقابل يرى إبراهيم محسن أن هناك مشروع آخر كان هو نفسه أحد خريجيه، وهو مشروع التعليم الفنى المزدوج، والمعروف باسم "مبارك – كول"، حيث يعتبر أن هذا المشروع أحد أهم مصادر العمالة جيدة التدريب فى المصانع، حيث أن هذه المدارس غير مسموح فيها مثلا بالرسوب، وأن التعليم النظرى والحضور فى المدرسة هو يومين فى الأسبوع، أما باقى أيام الأسبوع فهى عملية تدريب فى المصانع، حتى فى فترة الأجازة الصيفية فهناك أيضا تدريب فى المصانع، كما أن هناك ضوابط على الحضور والغياب وهو ما يخلق فى النهاية تعليما منضبطا ومصدرا جيدا للعمالة المدربة.

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق