هل يجوز للمرأة السفر بدون محرم للحج؟.. الدكتور علي جمعة يجيب

الأحد، 19 أغسطس 2018 06:00 ص
هل يجوز للمرأة السفر بدون محرم للحج؟.. الدكتور علي جمعة يجيب
بيت الله الحرام
كتب محمد أسعد

 

أجاب الدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية السابق وعضو هيئة كبار علماء الأزهر الشريف، على سؤال مدى إجازة سفر المرأة لأداء فريضة الحج بدون محرم.

وقال، إنه يجوز للمرأة أن تسافر من دون مَحرَم بشرط اطمئنانها على الأمان في دينها ونفسها وعرضها في سفرها وإقامتها وعودتها، وعدم تعرضها لمضايقاتٍ في شخصها أو دِينها.

أضاف، إنه ورد عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم فيما رواه البخاري وغيره عن عَدِيِّ بن حاتم رضي الله عنه أنه قال له: «فَإِنْ طَالَتْ بِكَ حَيَاةٌ لَتَرَيَنَّ الظَّعِينةَ -أي المسافرة- تَرْتَحِلُ مِنَ الْحِيرَةِ حَتَّى تَطُوفَ بالْكَعْبَةِ لَا تَخَافُ أَحَدًا إِلَّا اللهَ». وفي رواية الإمام أحمد: «فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَيُتِمَّنَّ اللهُ هَذَا الْأَمْرَ حَتَّى تَخْرُجَ الظَّعِينَةُ مِنَ الْحِيرَةِ حَتَّى تَطُوفَ بالْبَيْتِ فِي غَيْرِ جِوَارِ أَحَدٍ». فمِن هذا الحديث برواياته أَخَذَ جماعة من الفقهاء المجتهدين جوازَ سفر المرأة وحدها إذا كانت آمنةً، وخصصوا بهذا الحديثِ الأحاديثَ الأخرى التي تُحَرِّم سفر المرأة وحدها بغير مَحرَم، فهي محمولةٌ على حالة انعدام الأمن التي كانت من لوازم سفر المرأة وحدها في العصور المتقدمة.

استكمل، أجاز جمهور الفقهاء للمرأة في حج الفريضة أن تسافر من دون محرم إذا كانت مع نساء ثقات أو رفقة مأمونة، واستدلوا على ذلك بخروج أمهات المؤمنين رضي الله عنهن بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم للحج في عهد عمر رضي الله عنه وقد أرسل معهن عثمان بن عفان رضي الله عنه ليحافظ عليهن.

وقال الإمام أبو الحسن بن بطال المالكي في "شرح البخاري" (4/ 532، ط. مكتبة الرشد): [قال مالك والأوزاعي والشافعي: تخرج المرأة في حجة الفريضة مع جماعة النساء في رفقة مأمونة وإن لم يكن معها محرم، وجمهور العلماء على جواز ذلك، وكان ابن عمر رضى الله عنهما يحجُّ معه نسوة من جيرانه، وهو قول عطاء وسعيد بن جبير وابن سيرين والحسن البصرى رضى الله عنهم، وقال الحسن: المسلم مَحْرَمٌ، ولعل بعضَ مَن ليس بمَحْرَمٍ أوثقُ مِن المَحْرَم] اهـ.

وانتهى إلى أن سفر المرأة وحدها عبر وسائل السفر المأمونة وطرقه المأهولة ومنافذه العامرة -من موانئَ ومطاراتٍ ووسائل مواصلات عامَّة- جائزٌ شرعًا، ولا حرج عليها فيه، سواء أكان سفرًا واجبًا أم مندوبًا أم مباحًا، وأنَّ الأحاديث التي تنهى المرأة عن السفر من غير محرم محمولةٌ على حالة انعدام الأمن، فإذا تَوَفَّرَ الأمن لم يشملها النهي عن السفر أصلًا.

 

 

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق