أمريكا وروسيا: «إحنا الاتنين على طهران».. كيف اتحد العدوان في سوريا للقضاء على إيران؟

الأربعاء، 22 أغسطس 2018 12:00 ص
أمريكا وروسيا: «إحنا الاتنين على طهران».. كيف اتحد العدوان في سوريا للقضاء على إيران؟
روحانى ونتنياهو والاسد

يبدو أن الدور الإيراني في سوريا أصبحت تثير قلق كل من روسيا والولايات المتحدة الأمريكية، فرغم التوتر الذي نشب بين البلدين خلال الفترة الأخيرة، إلا أنها اتفقا على وضع حد للدخل الإيراني في دمشق.
 
الاجتماعات المشتركة التي جمعت بين مسؤولي الولايات المتحدة الأمريكية، وروسيا، منذ فترة ليست بالبعيدة، ناقش الدور الإيراني في سوريا، وإمكانية تقليصه، خاصة في ظل السياسات التي تتبعها واشنطن مؤخرا بفرض عقوبات بشكل متواصل ضد النظام الإيراني بعد الانسحاب من الاتفاق النووي في 12 مايو الماضي.
 
وعلى ما يبدو أن اللقاء الأخير بين الرئيس الأمريكي، والروسي، تطرق مرة أخرى إلى دور إيران، حيث يشار إلى أن الهدف من الاجتماع، هو إخراج سحب القوات الإيرانية من ميدان النزاع فى هذا البلد، مجددا مخاوف إيرانية من تخلى الحليف الروسى عنها، وجنوح الكرملين إلى التحالف مع واشنطن، وأربك حساباتها فى سوريا، ودفعها للبحث عن إجراءات تعمق من خلالها وجودها وتعزز من تموضع قواتها فى الميدان السورى.

الغريب أن بعد أيام قليلة من إعلان الإدارة الأمريكية توصل الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والأمريكي دونالد ترامب إلى اتفاق مبدئي على ضرورة خروج الإيرانيين من سوريا، سافر الصقر الأمريكى الذى يخشاه إيران مستشار الأمن القومي الأمريكي جون بولتون إلى إسرائيل، في إطار جولة تشمل أوكرانيا وسويسرا، لكنها الزيارة الأولى من نوعها منذ توليه منصبه في مارس الماضي، لبحث جملة من القضايا على رأسها الوجود الإيرانى فى سوريا.

ومن المتوقع - حسب مصادر إسرائيلية- أن يلتقي بولتون، رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو صباح اليوم الإثنين، وغيره من المسؤولين منهم وزير الدفاع أفيجدور ليبرمان، لبحث قضايا مهمة ورئيسة في مقدمتها الوجود الإيراني في سوريا، وغزة.وكتب بولتون على "تويتر": "أتطلع إلى لقاء رئيس الوزراء نتنياهو وغيره من المسؤولين اعتبارا من اليوم لمناقشة المخاوف الثنائية، وسلسلة من المسائل المرتبطة بالأمن القومي".

من جانبها لم تقف طهران مكتوفة الأيدى أمام التحالف الجديد بين موسكو وواشنطن لإخراجها من سوريا، فمن جانبها قامت بعد إجراءات من أجل تكثيف تواجدها بدمشق من بوابة إعادة إعمار سوريا وتعزيز التعاون، وفى هذا الإطار أعلن وزير الطرق وإعمار المدن الإيراني أمير أميني، أن إيران وسوريا بصدد التوقيع على اتفاقية اقتصادية استراتيجية طويلة الأمد، تساهم في توسيع التعاون الاقتصادي بين البلدين.

وقال أميني على هامش زيارته لدمشق الجمعة الماضية: "تم الأخذ بعين الاعتبار مصالح البلدين في الاتفاقية الاقتصادية لكي يستفيد كل منا من طاقات الآخر"، موضحا: "سوريا على أعتاب فصل جديد من إعادة إعمارها من الحرب التي أنهكتها لـ8 سنوات، والقطاع الخاص الإيراني يمكنه أن يساعد في ذلك بالقدرات والخبرات العالية التي يمتلكها".

ولفت إلى أنه بموجب الاتفاقية ستقوم شركات إيرانية خاصة بإعادة إعمار ما لا يقل عن 30 ألف وحدة سكنية متضررة في المناطق المحررة أو تلك التي ستحرر، وأن تلك الشركات ستقوم كذلك بترميم الأماكن التاريخية السورية، وإعادة بناء البنية التحيته المدمرة، مثل خطوط النقل وخطوط المياه والكهرباء في سوريا.

وأشار إلى أن الاتفاقية يدخل فيها كذلك التعامل بالعملة الوطنية بين البلدين، بدلا من العملات الأجنبية، موضحا أنه سيتم التوقيع على الاتفاقية الاستراتيجية خلال اجتماع سيعقد برئاسة النائب الأول للرئيس الإيراني ورئيس الوزراء السوري خلال الأيام القادمة.

الأمر ذاته الذى أكدته الكاتبة الروسية، ماريانا بيلينكايا، في صحيفة"كوميرسانت" الروسية، التى تسائلت حول مدى جدوى الطموح الإيرانى بلعب دور استراتيجي في إعادة إعمار سوريا وتعويض ما أنفقته هناك، ورأت أن "طهران تطمح إلى لعب دور رائد في استعادة الاقتصاد السوري. بل تسعى إلى حماية ما استثمرته في هذا البلد خلال سنوات الصراع العسكري".

وفى تقرير للصحيفة الروسية قال الاقتصادي السوري سمير سعيفان، إن إيران تحاول تعزيز نفوذها في سوريا بأي ثمن. وإلى الآن، وجودها السياسي يفوق وجودها الاقتصادي. وطهران تريد تعويض ما أنفقته في هذا البلد. وركّز على أن سوريا ليس لديها ما تعرضه خارج عملية إعادة الإعمار التي ستحتاج إلى 400 مليار دولار، كما تقول الحسابات الرسمية السورية. ولكن، وفقا له، فإن الغرب لن يخصص أموالا لإعادة الإعمار طالما أن إيران موجودة هناك.

من جانبه، قال المحاضر في جامعة شهيد بهشتي بطهران، حامد رضا عزيزي: "عندما يصل الأمر إلى إعادة الإعمار في سوريا، فقد تبدأ الخلافات بين المشاركين في عملية أستانا. في إيران، يرون أن روسيا وتركيا وألمانيا وفرنسا بدأت، فعلياً، عملية جديدة مرتبطة بإعادة إعمار سوريا، وطهران تكثّف جهودها لكي لا تبقى على الهامش".

ويظل النفوذ الإيرانى داخل مسرح العمليات السورى، أحد أهم الملفات التى تخشى طهران خسارتها حال أقدم بوتين على تقارب مفتوح مع إدارة ترامب والبدء فى تنسيق التحركات الأمريكية ـ الروسية فى هذا الملف، فعلى الرغم من التناغم والتنسيق الكبير بين موسكو وطهران، إلا أن وسائل إعلام إيرانية استشعرت ابتعاد الروس عن إيران وقالت أنه أمر بات متوقعاً فى ظل الصفقات الروسية ـ الأمريكية المحتملة فى ملفات المنطقة ومن بينها الملف السورى.

يذكر أن وكالة "رويترز" الإخبارية، أكدت أن مستشار الأمن القومي الأمريكي جون بولتون وسكرتير مجلس الأمن الروسي نيكولاي باتروشيف، سيناقشان الأسبوع المقبل في جنيف معاهدات الحد من التسلح ودور إيران في سوريا، حيث إن الحديث يدور عن المعاهدة الجديدة بشأن تقليص الأسلحة الاستراتيجية الهجومية "ستارت-3" والمعاهدة المتعلقة بالقضاء على الصواريخ المتوسطة والقصيرة المدى.

 
ولفتت الوكالة الإخبارية إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، لم يتوصلا خلال اجتماع القمة في هلسنكي للاتفاق بشأن هذه الاتفاقيات، حيث إن رئيسا البلدين اتفقا من حيث المبدأ على مغادرة القوات الإيرانية من سوريا، وإن رأت روسيا أن ذلك سيكون مهمة شاقة.
 
وفي ذات الإطار، ذكرت بوابة "العين" الإماراتية، أن القضية الرئيسية في المحادثات المشتركة الآن بين كل من الولايات المتحدة الأمريكية، وروسيا كانت الحرب في سوريا، هو دور إيران في سوريا والوضع الإنساني في البلد الذي مزقه الصراع، حيث اتفقا البلدان من حيث المبدأ على ضرورة خروج الإيرانيين من سوريا، وإن رأت روسيا أن ذلك سيكون مهمة شاقة.
 
بدورها نقلت وكالة "سبوتنيك" الروسية، عن ممثل وزارة الخارجية الأمريكية، تأكيده أن التعاون بين واشنطن و موسكو متواصل في مجموعة كبيرة من القضايا، حيث إن باب الحوار مفتوح، رغم توتر العلاقات بين البلدين، قائلا: ذكرنا أكثر من مرة، أن الإدارة الحالية أعلنت بوضوح أن باب الحوار مفتوح، نواصل استخدام قنوات التعاون مع روسيا في أوكرانيا وسوريا، فضلا عن مراقبة الحد من التسلح، الاستقرار الاستراتيجي والعديد من القضايا الثنائية الأخرى.
 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق