استعمال الإنترنت لارتكاب جرائم إرهابية.. هل يمكن اعتباره ظرف مشدد؟

الأحد، 26 أغسطس 2018 02:00 ص
استعمال الإنترنت لارتكاب جرائم إرهابية.. هل يمكن اعتباره ظرف مشدد؟
جرائم الإنترنت
علاء رضوان

 

انتشرت فى الأونة الأخيرة جرائم الإرهاب وقتل الأبرياء دون ذنب أو جريرة وكان آخرها إحباط مخطط حادث كنيسة مسطرد الإرهابى، ووقوع حادث مسجد الروضة في محافظة العريش المصرية الذي راح ضحية له ما تعدي 300 مواطن مصري.

 

ومما لاشك فيه أن تطور أسلوب هذه الجرائم  وغيرها عما كانت عليه في الماضي يرتبط وبصورة طردية بالتطور التكنولوجي؛ وخاصة في مجال الحاسب الآلي وشبكات الانترنت.

 

«صوت الأمة» رصدت استعمال الإنترنت لإرتكاب جرائم ارهابية وهل يمكن اعتباره ظرف مشدد، حيث أصبح له تاثير أكبر علي المخاطبين بها، وكذلك أدت هذه الوسائل إلي سهولة الإتصال بهذه العناصر الإرهابية من جانب قيادتها الموجهة لها دون تقيد بعوامل طبيعية أو حدود جغرافية-بحسب الخبير القانونى والمحامى  فرج محمد على. 

اقرأ أيضا: لمواجهة سيل شائعات الإخوان.. فك شفرة صعوبة الإثبات في الجرائم الإلكترونية

 

اتصلت بعناصر أكثر دون رقابة رسمية من الدول التي وقعت فيها هذه الاحداث، وغني عن البيان أن هناك العديد من الحوادث الارهابية والتي وقعت نتيجة شباب متحمسين لهذه الأفكار المتطرفة بل واعضاء في هذه التنظيمات أيضا تلقوا تدريبات وتعليمات عبر شبكة المعلومات الدولية- وفقا لـ «على».

 

ومعلوم أن الجرائم الإرهابية تخضع للأحكام العامة في قانون العقوبات، ولكن الجرائم قد ترتبط بظرف قد يشدد من عقوبتها أو يؤدي إلي التخفيف منها، وإذا كان الفقه الإيطالي يري أن الجريمة المقترنة بظرف تعتبر نموذجا تشريعيا مستقلا ومتميزا عن الجريمة البسيطة علي حين يذهب الرأي الغالب في هذا الفقه إلي أنها لا تعدو إلا أن تكون مجرد عناصر تبعية وعرضية تؤدي إلي التعديل من قدر وجسامة الجريمة-طبقا لـ«على» .

 

والفقه المصري  وبخاصة الدكتور محمود نجيب حسني يري أنه إذا غير الظرف من وصف الجريمة كان لهذا التغيير مظهر يدل عليه، هو خضوع الجريمة مقترنة بالظرف إلي نص قانوني مختلف عن النص الذي كانت تخضع له وهي متجردة من هذا الظرف، فهذه النوعية من الظروف يقتصر تأثيرها علي العقوبة مبقية علي الجريمة بذات وصفها، ومبقيا علي خضوعها لذات النص القانوني، فهي ظروف إذا نظرنا الي طبيعتها  عينية أو شخصية، فيمكن القول بأن استعمال الانترنت هو ظرف موضوعي لأنه يتصل بالفعل الاجرامي والذي تزداد خطورته كما ذكرنا باستعمال وسيلة سريعة وواسعة الإنتشار مثل الانترنت .

 

وهذا يتشابه-وفقا لـ«على»- مع ظروف مشددة يعرفها القانون الجنائي المصري مثل استعمال وسيلة معينة كإستعمال السم في جرائم القتل، وقد يرجع إلي ارتكاب الجريمة في مكان معين كوقوع السرقة في مكان معين مثل محل مسكون أو محل عبادة، أو إلي وقوع الفعل في زمان معين كإرتكاب السرقة أو قتل الحيوانات ليلا. 

 

اقرأ أيضا: لو حد شتمك على الفيس بوك تعمل إيه؟.. معرفة جريمة السب والقذف عبر السوشيال ميديا

 

وأحكام النقض المصرية راسخة في هذا الشأن حيث أنها تستوجب التسبيب الكاف وإيراد مؤدي الأدلة ومواد العقاب وظروف الجريمة، وهو ما سوف يكون أيضا عند تجريم تلك الأفعال بظرف مشدد وليس عاديا فقط، فقد قضت بأن: «كل حكم بالإدانة لابد أن يشمل على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بياناً تتحقق به أركان الجريمة والظروف التي وقعت فيها والأدلة التي استخلصت منها المحكمة ثبوت وقوعها من المتهم ومؤدى تلك الأدلة حتى يتضح وجه استدلالها بها وسلامة مأخذها وأن يشير الحكم إلى نص القانون الذي حكم بموجبه وهو بيان جوهري اقتضته شرعية الجرائم والعقاب وإلا كان قاصراً وباطلاً».

(الطعن رقم 59 لسنة 68 ق جلسة 10 مارس 2003م)

 

ولذلك فإن الأمر- بحسب «على»- كان يتطلب والمشرع يعد مشروع قانون للجرائم الإلكترونية أن يتم النص علي اعتبار استعمال الانترنت في ارتكاب هذه الجرائم الإرهابية أو التمويل لها ظرف مشددا مثل الظروف المشددة العامة وهي تلك التي يقررها المشرع و يحددها على سبيل الحصر بحيث ينصرف أثرها في تشديد العقاب إلى جميع الجرائم أو عدد كبير غير محدد منها.

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق