أهمها الصوبات والتقاوي والبذور..

على الرغم من كثرة المحاذير.. الزراعة الحديثة هي الحل

الأحد، 26 أغسطس 2018 09:00 م
على الرغم من كثرة المحاذير.. الزراعة الحديثة هي الحل
عز الدين أبو ستيت وزير الزراعة
كتب- محمد أبو النور

كانت بداية الزراعة في العالم القديم، منذ آلاف السنين تعتمد على قيام الفلاح أو المزارع، بنثر البذور على الأرض، ثم انتظار هطول الأمطار، التي تقوم بريها، وبمرور السنين اكتسب خبرة إخفاء البذور والتقاوي في التربة، ثم يرويها بنفسه بإحدى وسائل الري القديمة، وشيئاً فشيئا وبمرور هذه القرون الطويلة، وصلت الزراعة إلى ما هي عليه الآن، نتيجة للتطوير والتحديث في المنظومة الزراعية، بداية من البذور والتقاوي مروراً بوسائل وأدوات وآلات ومعدات الزراعة، علاوة على العوامل المساعدة لجودة الإنتاج، وتحسين وحماية النبات والحاصلات، من أسمدة ومبيدات وغير ذلك.
 
كان الهدف من كل هذا التقدم زيادة المساحات الزراعية رأسيا وأفقيا، من أجل الحصول على الإنتاجية العالية، لإشباع البطون الجائعة في أنحاء العالم، ولقد كان الفلاح على مدار السنين عند حُسن الظن به، بعد أن خدمته التكنولوجيا والعلوم الحديثة في أن يطوِّر من أساليبه وأدواته في الزراعة، حتى يتمكن من تحقيق أكبر قدر من الإنتاج الزراعي، مع محاولة تهيئة الظروف المناسبة لنمو بعض المحاصيل، ولذلك أصبحت المساحات الزراعية حالياً مليارات الأفدنة والهكتارات، وبلغت الإنتاجية أيضا مليارات الأطنان سنويا لتوفير الغذاء للإنسان على وجه المعمورة.

البذور والتقاوي
 
كان أهم ما جادت به التكنولوجيا الحديثة والتقدم العلمي على الزراعة في العالم، هو تطوير وتحسين جودة البذور والتقاوي عن طريق الهندسة الوراثية، حيث كانت تنخفض إنتاجيتها وكفاءتها عاماً بعد عام، نتيجة لما كان يقوم به الفلاح والمزارع من تجنيب جزء من المحصول الناضج للعام التالي كتقاوي وبذور، كما أصاب الضعف أيضاً الزراعات التي تعتمد على الشتلات لنفس السبب، ولكن عندما تقدمت تكنولوجيا التقاوي والبذور علميا، وجدت هذه المشكلة طريقها للحل، على الرغم من أنها ربطت الفلاح والمزارع بالشركات العالمية المنتجة للتقاوى والبذور برباط من حديد لا فِكاك منه.
 
 
توزيع شركات البذور والتقاوى فى العالم
توزيع شركات البذور والتقاوي في العالم 
 
 
وبلغت قيمة إنتاج البذور والتقاوي في العالم أكثر من 14 مليار و785 مليون دولار، واستحوذت عليه عدد قليل من الشركات والدول، مثل الولايات المتحدة الأمريكية بـ 3 شركات عالمية، ونصيبها حوالى 8 مليار و 313 مليون دولار، وألمانيا بشركتين نصيبهما حوالى 2 مليار و 539 مليون دولار، واليابان بشركتين نصيبهما 743 مليون دولار، وسويسرا بشركة واحدة نصيبها حوالى 2 مليار و 18 مليون دولار، وفرنسا بشركة واحدة نصيبها حوالى مليار و 226 مليون دولار، والدنمارك بشركة واحدة نصيبها حوالى 391 مليون دولار.  
 

الزراعات المحمية

كانت المشكلة والأزمة التى تواجه الزراعة وإنتاج المحاصيل في العالم، بعد قلّة المياه وهجوم الأمراض والآفات على حقول الزراعات، هي عوامل الطقس والمناخ من درجة حرارة عالية إلى برودة وسقيع، غير أن التطور العلمي والتكنولوجيا الحديثة، وجدت الحل في الزراعات المحمية أو«الصوبات الزراعية»، التى أصبحت الآن تحمي الزراعات في المناخ البارد والسقيع والثلوج.
 

نسبة زراعة الصوبات في العالم
نسبة زراعة الصوبات في العالم
 
وكذلك تحافظ على درجة حرارة معينة، لحماية زراعات المناطق شديدة الحرارة، عن طريق توفير الهواء المكيف حتى باتت هذه النوعية أو التكنولوجيا الزراعية تغطى حوالى 93.3% فى زراعات بارجواي و92% في الكونغو الديمقراطية، و77.2% فى توجو  و 73.1% من زراعات جمهورية الكونغو الشعبية، و 72% منزراعات جبل طارق و 69.8% في موزمبيق و 68.5% في كمبوديا، وفي بنين و69.7% بينما تبلغ 67.6% من زراعات كوستاريكا، و67.3% من زراعات ألبانيا.
 

الميكنة الزراعية

الفاقد أو الهدر مازال من أهم المشاكل التى تواجه الزراعة والمحاصيل، نتيجة انتشار الزراعات اليدوية البسيطة في كثير من دول العالم، خاصة الدول النامية غير أن دخول الميكنة الزراعية في المنظومة، أدى إلى تقليل الفاقد بصورة كبيرة، كما حافظ على نوعية وجودة المنتج وحمايته من التلوث كمّاً وكيفاً، وبقدر تقدم الدولة اقتصاديا وصناعياً تسيطر الميكنة الزراعية على النشاط الزراعي، وفي المقدمة من تلك الدول الولايات المتحدة الأمريكية وألمانيا ودول الاتحاد الأوروبي، وفي آسيا روسيا والصين ثم الهند وباقي دول جنوب شرق آسيا بنسب متفاوتة.

 

الزراعة على طوابق وفي المياه

في المجال الزراعي، لم يتوقف صراع الإنسان مع الأرض عند البذور والتقاوي والميكنة الزراعية والأسمدة والمبيدات والمخصبات فقط، بل اتجه إلى التكثيف الزراعي بأكثر من طريقة، وكان من ضمنها الزراعة في أحواض، وعلى طبقات 2 و 3 و 4 حسب طول وقِصر النبات أو المحصول، كما يحدث بدول الخليج، وأيضا كانت الزراعة على المياه حلاً لأزمة ضيق مساحات الأراضى، كما يحدث في اليابان، التى تقوم بالزراعة في المحيط، وأيضا الزراعة فوق أسطح المنازل إلى جانب الزراعات الحديثة الأخرى.

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق