العالم ليس مخيفًا كما تصور لنا التكنولوجيا.. كيف انخفضت معدلات الجريمة ؟

الإثنين، 03 سبتمبر 2018 06:00 ص
العالم ليس مخيفًا كما تصور لنا التكنولوجيا.. كيف انخفضت معدلات الجريمة ؟
كتب محمود حسن

كم صديق لك أغلق مواقع التواصل الاجتماعى، وعاد بعدها ليخبرك أن الحياة أجمل دون هذه المنصات التى تداهمنا بالأحداث أولا بأول وتخلق لدينا ما يشبه حالة من التوتر والاكتئاب؟، بالتأكيد هناك الكثيرين، ويبدو أنه ليس أصدقاؤك وحدهم من يشعرون بتلك المشكلة، بل إن العالم كله بات يشعر بها اليوم.

 

وفى تحقيق نشرته "وول ستريت جورنال" أخذت فيه آراء عدد من محللين مواقع التواصل الاجتماعى وعلم النفس، أكدت أن معدل الثقة فى أى شيء فى الولايات المتحدة أصبح أقل من أى مستوى ماضى، لا يشمل الأمر فقط الثقة السياسية والاقتصادية، بل وأيضا يشمل أمورًا مثل الطعام، وأحيانا المشى فى الشارع.

 

وتشير الدراسات إلى أن معدلات الجريمة فى العالم كله آخذة فى الانخفاض تاريخيًا، وهى أقل مما كانت عليه فى أى وقت مضى عبر التاريخ، لكن الناس لا يشعرون بهذا، بل يظنون طوال الوقت أنها أكثر بكثير وذلك بسبب شيوع المعلومات عنها عبر الإنترنت، ورغم الحقائق الدامغة حول تراجع معدلات الجريمة إلا أن أغلب استطلاعات الرأى تشير إلى أن البشر يعتقدون بأن الحياة باتت أقل أمانا وأكثر خطورة، وهو السبب الناتج عن التخوف من الحوادث غير العادية التى يبثها الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعى لنا طوال الوقت.

 

وأظهرت الدراسات أن هذا هو ما يسمى بـ "التحيز" فعلى سبيل المثال فإن الناس يخشون دوما هجمات سمك القرش التى يسمعون عنها فى وسائل التواصل الاجتماعى، وقد يرونها فى فيديوهات، لكن إمكانية غرقهم أثناء السباحة هي أعلى من ذلك بمراحل، كما أن الناس دوما يخشون الإرهاب ويخافونه، رغم أن احتمالات موتهم فى حادث تحطم طائرة أعلى من ذلك بكثير، أما احتمالات موتهم أثناء سيرهم فى الشارع فهو أعلى من ذلك بمراحل.

 

وأكدت الدراسة أن هذا "التحيز" لم يكن وليد اللحظة، ولكنه جاء مع انطلاق الصحافة الصفراء أو المثيرة فى اواخر القرن التاسع عشر، وهكذا جعل الانترنت من كل حادث اختطاف طفل، أو عضة سمك قرش، أو هجوم إرهابى وكأنه يدور فى ساحتنا الأمامية، كما أن الانترنت أيضا يساعد فى جعل القصص الإيجابية خافتة، فى حين تتحول القصص السلبية إلى حالة من الرعب.

 

وأكدت الدراسة أن مواقع التواصل الاجتماعى خلال آليات عملها نفسها، قد أصبحت تعرف عنا نحن البشر هذا الميل، ولأجل ذلك خلقت الخواريزميات التى تخفى عنك قصصا قد تكون هامة، لكنها تظهر لك القصص التى ستضمن لها على الأقل أن تظل ملتصقا بها طوال الوقت، الأمر الذى ما يعنى أموالا وعوائد إعلانات لها.

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

الأكثر تعليقا

أنا واخويا على ابن عمي

أنا واخويا على ابن عمي

الجمعة، 16 نوفمبر 2018 04:06 م