فى عيد الفلاح الـ66.. حقوق مهدرة وإنتاج بلا إجازات

السبت، 08 سبتمبر 2018 06:00 ص
فى عيد الفلاح الـ66.. حقوق مهدرة وإنتاج بلا إجازات
جانب من حصاد محصول القمح في المحافظات
كتب ــ محمد أبو النور

تحتفل مصر الأحد 9 سبتمبر بعيد الفلاح، وهو اليوم الذى أصبح فيه الفلاح المصرى، مالكاً للأرض بعد أن كان مُستأجِراً، وهو ــ كذلك ــ اليوم الذى يواكب ذكرى صدور قانون الإصلاح الزراعى، والذى أصدره الرئيس الراحل، جمال عبد الناصر فى مثل هذا اليوم من 66 عاماً،9 سبتمبر عام 1952.

66 عاماً من الإنتاج الزراعى

الاحتفال بعيد الفلاح
الاحتفال بعيد الفلاح

فى أعقاب ثورة 23 يوليو عام 1952، والتى قام بها الضباط الأحرار،بزعامة جمال عبد الناصر،وبعد أن تم القضاء على الملك فاروق وأعوانه وغادر البلاد إلى غير رجعة،وقد كان الملك هو أهم ركائز سياسة الاحتلال الإنجليزى في مصر،حانت بعدها لحظة القضاء على الضلع الثانى للاحتلال،ولذلك كانت الخطوة الثانية للثورة الوليدة وقتها،هى القضاء على الإقطاع،أو ما كان يسمى حينها بكبار ملاك الأراضي الزراعية،الذين كانوا لا يحتكرون الأراضى والحياة السياسية في البلاد فقط،بل كانوا يحتكرون البلاد والعباد،وكان سوء توزيع الملكية الزراعية في مصر،يُرسخ لخلل اجتماعي رهيب،كانت آثاره تظهر من حين لآخر،على شكل مصادمات بين الفلاحين وكبار الملاك والسلطات المحلية ،فى القرى بمحافظات ومديريات مصر حينها،وكان من ثمار ثورة يوليو،عندما جاءت أن أعطت الفلاح المصرى بعضاً من هذه الحقوق،بإصدار قانون الإصلاح الزراعى،الذى حدد سقف الملكية الزراعية للإقطاعيين،الذين سخّروا الفلاحين لخدمة أراضيهم سنوات طويلة،فى محاولة من الثورة لإعادة الحقوق الضائعة للفلاح المصرى، وخلالها قام الرئيس جمال عبد الناصر ــ وقتها ــ بتوزيع عقود ملكية الأراضى الزراعية،على صغار الفلاحين بتسليم 5 أفدنة لكل فلاح.

عرابى والخديوى توفيق والفلاحين

الدكتور عز الدين أبو ستيت وزير الزراعة واستصلاح الأراضى
الدكتور عز الدين أبو ستيت وزير الزراعة واستصلاح الأراضى

يوم الـ 9 من سبتمبر،لم يكن اختياراً لعيد الفلاح فى هذا اليوم فقط،بل إنه اليوم الذى يواكب ذكرى وقوف الزعيم أحمد عرابى،ابن محافظة الشرقية فى مواجهة ظلم الخديوى توفيق عام 1881،عندما طالب الخديوى بتنفيذ مطلب أحد الفلاحين المصريين ،ولكن الخديوى رد عليهم بمقولته الشهيرة ( كل هذه الطلبات لا حق لكم فيها، وأنا ورثت ملك هذه البلاد عن آبائى وأجدادى، وما أنتم إلا عبيد إحساننا )، فرد عليه عرابى بعبارته الشهيرة أيضا ( لقد خلقنا الله أحرارا، ولم يخلقنا تراثاً أو عقاراً، فو الله الذى لا إله إلاّ هو لن نُورّث ولن نُستعبد بعد اليوم ) ، ولهذا فقد اتخذته محافظة الشرقية عيداً قومياً لها.

هموم الفلاح فى عيده

89999999
توزيع الملكية الزراعية قبل ثورة يوليو 1952 

بعد 66 عاماً على بداية إنصافه،أصبح الفلاح والمزارع مالكاً للأرض،ولديه حيازة زراعية لأراضى و مزارع دواجن وثروة سمكية وحيوانية،غير أن همومه تزايدت،كما يقول سيد علوانى،فلاح من الدقهلية،والذى أضاف أن ارتفاع أسعار الإيجارات للأراضى الزراعية،وكذلك ارتفاع أسعار مستلزمات الإنتاج من أسمدة وبذور وتقاوى ومبيدات وخلافه،ناهيك عن ارتفاع أسعار الوقود ،وهو عنصر هام فى كل مشتملات الزراعة،وخاصة فى الأراضى الصحراوية أو المستصلحة،وبعد كل ذلك تدنى مساحة زراعات عدد من المحاصيل ،التى كانت تعطى مبالغ مالية فى وقت معين،مثل ما نسميه المحاصيل الرئيسية،كالقطن والقصب والأرز والفول وغيرها،أمّا الآن فيتم زراعة المحاصيل التصديرية أو التسويقية كالخضر والفاكهة،والتى تتكلف كثيراً فى زراعتها ورعايتها والعناية بها،ولكن أى ضرر يصيبها أو تعرضها للإصابة بالآفات، يقضى على الفلاح أو المزارع نتيجة الخسائر الفادحة التى يتعرض لها،وهو ما ينطبق على الثروة الحيوانية ،كما يقول على السيد مزارع من الفيوم، والذى أضاف أن الفلاح والمزارع حالة يصعب على الكافر،لأنه يعمل طوال العام بل كللٍ ولا مللٍ،ودون أجازات،وفى النهاية يطحنه غلاء الأسعار،فى كل مستلزمات الإنتاج الزراعى،وهو مايؤدى إلى تهميش وتقليل العائد المادى عليه من الزراعة،التى يهجرها أصحابها من عام لآخر بسبب الخسائر،وكما نقول :( الزراعة لم تعُد تجيب همها ).    

56667777
توزيع الملكية الزراعية

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق