«وعاشروهن بالمعروف».. هل تنجح ثورة العمائم في مواجهة شبح الطلاق؟

الأحد، 09 سبتمبر 2018 02:00 ص
«وعاشروهن بالمعروف».. هل تنجح ثورة العمائم في مواجهة شبح الطلاق؟
علماء الأزهر الشريف
محمد فرج أبو العلا

أعلن المركز الإعلامى للأزهر الشريف، عن إطلاق حملة بعنوان «وعاشروهن بالمعروف»، بالتعاون مع مركز الأزهر العالمى للفتوى الإلكترونية، من أجل توعية المواطنين بمخاطر الطلاق على الأسرة والمجتمع، كما تعمل على توضيح المفاهيم والأسس السليمة لبناء أسرة سعيدة ومتماسكة.

 

الحملة التى أطلقها المركز الإعلامى للأزهر الشريف، تشمل إلقاء الضوء على أهم أسباب الطلاق، وطرق علاج تلك المشكلات فى المهد قبل أن تتفاقم وتهدد استقرار الأسرة، ومن ثم تهدد أمن المجتمع، وذلك فى سبيل الحد من ارتفاع معدلات الطلاق فى إطار الدور الدعوى والاجتماعى للأزهر الشريف، والذى يتضافر مع دوره التعليمى والتنويرى والدينى على حد سواء.

 
 

كما تتضمن حملة الأزهر الشريف «وعاشروهن بالمعروف» نشر وبث مجموعة من الفيديوهات القصيرة التى تتحدث عن أكثر أسباب الطلاق شيوعا فى المجتمع، إلى جانب توعية الأزواج بكيفية التعامل معا من أجل بناء أسرة سوية ومتماسكة، كما تستهدف الحملة نشر تلك الفيديوهات عبر صفحات الأزهر الشريف الرسمية من خلال مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة.

 

وتأتى حملة «وعاشروهن بالمعروف» بناء على توجيهات فضيلة الإمام الأكبر، الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، لرجال الأزهر الشريف فى مختلف التخصصات، بضرورة النزول لأرض الواقع ومعايشة هموم المواطنين، والتدخل لحل مشكلاتهم الاجتماعية بشكل واقعى، خاصة الأمور التى تتعلق بالحياة الزوجية، ومحاولة التوفيق بالعقل والمنطق ومراعاة الجانب الدينى والإنسانى خاصة فى نزاعات حديثي الزواج.

 

اقرأ أيضا: بعد حديث الرئيس السيسي.. كيف حاربت دار الإفتاء انتشار الطلاق في مصر؟

واحتلت أزمة ارتفاع معدلات الطلاق فى مصر جزءا رئيسيا من المؤتمر الوطنى السادس للشباب، الذى انعقد مؤخرا بجامعة القاهرة، حيث قال الرئيس عبد الفتاح السيسي فى كلمته بشأن بناء الإنسان المصرى، إن المجتمع به الكثير من القضايا الخطيرة، منها وصول نسب الطلاق إلى 44%، وهذا يعني أن 100 حالة زواج يحدث فيها تقريبًا 50% طلاق، مضيفا: «إذا كان في 9 مليون طفل دون أب وأم بشكل مباشر، يوجد 15 مليون طفل بدون أب وأم بشكل غير مباشر، عن طريق انفصال خفي دون طلاق».

 

لم تكن تلك المرة الأولى الذى يتحدث فيها الرئيس السيسي، عن أزمة ارتفاع معدلات فى مصر وخطره على المجتمع، حيث وجه من قبل فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر، حول ضرورة وجود قانون ينظم الطلاق، بدلا من الطلاق الشفوي الذى يعد أحد أهم أسباب الأزمة، وبدأ الأزهر فى دراسة الأمر، كما استجاب لنداء الرئيس عدد من أعضاء مجلس النواب، وقدم بعضهم مشاريع قوانين للتحكم فى الطلاق الشفوي.

 

اقرأ أيضا: 190 ألف حالة خلال 2017.. لماذا تحتل مصر المركز الثالث عالميا في معدلات الطلاق؟

الرئيس تحدث عن كارثة حقيقية تهدد جميع فئات المجتمع المصرى، حيث شهدت معدلات الطلاق فى ديسمبر 2017 ارتفاعاً بلغت نسبته 29.5%، بينما تراجع معدل الزواج بنسبة 44.8% خلال نفس الشهر، وبحسب بيانات الجهاز المركزى للتعبئة والإحصاء، إن عقود الزواج فى ديسمبر 2017 بلغت 63.1 ألف تعاقد، مقابل 114.3 ألف تعاقد فى ديسمبر 2016، بانخفاض 44.8%، فيما بلغ عدد إشهادات الطلاق 18 ألف إشهاداً، مقابل 13.9 ألف إشهاد خلال ديسمبر 2016، بارتفاع بلغت نسبته 29.5%.

 

اهتمام القيادة السياسية بتلك الأزمة يؤكد حدتها وخطورتها وضرورة التوقف أمامها وإيجاد الحلول الفورية، لإنقاذ المجتمع من شبح الخراب والدمار، خاصة وأن مصر تصنف ضمن أكثر 5 دول فى العالم ارتفاعا فى معدلات الطلاق، حيث تحتل المركز الثالث عالميا بعد الأردن والكويت، وبلغ معدل الطلاق بمصر حالتين لكل ألف شخص، بينما بلغ فى دولة الأردن التى احتلت المركز الأول 2.6 حالة لكل ألف شخص، وبلغ المعدل فى دولة الكويت 2.2 حالة لكل ألف شخص تقريبا.

 

تأتى تلك التحركات الجادة والواقعية من جانب الدولة، لأن الطّلاق يعتبر من أكثر المشاكل انتشارا فى وقتنا الحالى؛ فهو خطر كبير يسبب تفكك الأسرة وضياع الأطفال، فقد انتشرت ظاهرة الطّلاق فى الآونة الآخيرة بشكل مخيف جدا، وفى المقابل قلت حالات الزواجِ بسبب الخوف من الانفصال فيما بعد، فلا يوجد الكثير من الأشخاص الذين يستطيعون تحمل المسئولية، وخاصةً عند الزواج فى عمر مبكر.

 

اقرأ أيضا: شبح الطلاق يهدد كيان المجتمع.. القانون يا أهل القانون

أول من يتأثر بالطلاق وانفصال الأبوين هم الأبناء؛ حيث يضيعون بين الأم والأب، إلى جانب المشكلات النفسية التى تتشكل لديهم، والتى قد لا يمكن التخلص منها مهما بلغ الأطفال من العمر، إلى جانب النظرة السيئة من المجتمع تجاه المطلقة، والحقد والكره الذى يتولد بين الزوجين بعد انفصالهما، وتزايد وتيرة العنف بينهما خاصة حال وجود أطفال وعدم تمكن أحدهما من رؤيتهم أو ضمهم لحضانته.

 

وفى سياق متصل، دشن مركز الأزهر العالمى للفتوى الإلكترونية، فى شهر أبريل الماضي، وحدة خاصة بمعالجة الخلافات الأسرية والاجتماعية تحت مسمى «وحدة لم الشمل»، حيث يعمل أعضاء تلك الوحدة على عقد اللقاءات مع الأزواج، عبر الهواتف أو من خلال الزيارة الميدانية، من أجل حل الخلافات التى تحدث بينهم، إلى جانب دورها الدعوى والتوعوى الذى يؤكد على ضرورة ترسيخ قيم المودة والتماسك الأسرى، والتى تقوم به من خلال منصاتها الإلكترونية، ورسائلها الإعلامية والتوعوية المختلفة.

 

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

الأكثر تعليقا