الراهب جون الدومنيكاني يتحدث لـ«صوت الأمة»: المسيحية في مصر تأثرت بالإسلام الوهابي

الأحد، 23 سبتمبر 2018 11:00 م
الراهب جون الدومنيكاني يتحدث لـ«صوت الأمة»: المسيحية في مصر تأثرت بالإسلام الوهابي
الراهب جون الدومنيكاني

كشف الراهب جون الدومنيكاني، أستاذ للاهوت العقائدي بالمعهد الكاثوليكي بالقاهرة، علاقته بالراحل الأنبا إبيفانيوس، مشيرا إلى أن دير الأنبا مقار قريب من دير الدومنيكان باعتباره دير بحثي مهتم بالعلم اللاهوتي.

وأضاف جون الدومنيكاني، في حواره مع «صوت الأمة»، أن من يدعي إنه قبطي وليس عربي فليتحدث القبطية ليثبت لنا هويته، مؤكدا أنه على الكنيسة القبطية أن تتحرر من تأليه الأشخاص وتدخل عصر العلم، متابعا: «قطع لسان من يتحدث بالقبطية كذبة ولم تثبت تاريخيًا والمسيحيون يعيشون أزمة هوية».

حول ما هو مفهوم الرهبنة الدومنيكانية، قال جون، إنه تقرّبًا للمفهوم الإسلامي فإن الرهبنة الدومنيكانية هي طريقة كالطرق الصوفية مثلا، والرهبان الدومنيكان جماعة مهتمة بالفن والعلم، ومن القرن الـ 13 بدأت رهبنتهم تضم أكبر عدد من الفنانين والنحاتين والموسيقيين والفلاسفة.

وعن علاقة الرهبان الدومنيكان بالكنائس الأخرى، أكد أستاذ للاهوت العقائدي أن أساس وجودنا في مصر هو الحوار ما بين الأديان، بين الكنيسة الكاثوليكية الدومنيكان والإسلام، أما ديرنا بوضعه الحالي يعتبر مكان للأبحاث، وكذلك فإن رهبنة الدومنيكان رهبنة بحثية مما يجعلنا على تواصل دائم مع الكنائس الأخرى سواء الأرثوذكسية أو الإنجيلية وكل علاقتنا ترتبط بالبحث واللاهوت.

وكشف الأب جون علاقته بالأنبا أبيفانيوس قبل مقلته، قائلا: كان الأنبا إبيفانيوس يرى أن دير الأنبا مقار قريب من دير الدومنيكان باعتباره دير بحثي مهتم بالعلم اللاهوتي، وكنا نشعر بالتقارب بيننا، لأن الديرين لهما اهتمامات مشتركة في البحث والعلم، وهى علاقة أعمق لأنها لا تقوم على المجاملات وعدد كبير من رهبان دير الأنبا مقار يجيدون أكثر من لغة ويبحثون فى اللاهوت، ويدرسون الأفكار اللاهوتيّة المختلفة.

وأضاف: «لم يكن هناك حوار بشكل رسمي، بيننا وبين الكنيسة الأرثوذكسية ولكنها كانت حوارات غير رسمية بيننا كباحثين وأصدقاء وأخوة»، متابعا:  «قبل مقتله كان هناك من يحرّض على الأنبا أبيفانيوس ويصفه بالمهرطق، فهل من قتله لديه أسباب دينية ورأى في نفسه أنّه حامى الإيمان؟ قد يكون ذلك! كما أن بعض صفحات فيسبوك شمتت في مقتله.. لقد كان شخصًا مقلقًا بالنسبة لهم لأنه مسالم جدا وعالم، لا ينظر إلا للعلم. مثل هذه الشخصية تقلق الجهلاء».

وعن خطوة البابا تواضروس مع البابا فرنسيس لتوحيد المعمودية بين الكنيستين. قال جون: بوصول البابا تواضروس لسدة كرسي مارمرقس دخلت الكنيسة القبطية عصر جديدًا، البابا الحالي يهتم بالعلم وتعميق إيمان الكنيسة ومن ثم يكلف اللاهوتيين في الكنيسة القبطية بالدراسة ويسعى لانفتاح مع الكنائس الأخرى، وحين توفر هذا المناخ سعى لتقليل الفجوة بين الكنيسة الأرثوذكسية وبين الكنائس الأخرى والبحث عن المشتركات وأظن أن هذه الخطوة كانت أمل قديم لدى الكنيسة القبطية وكان معقدًا قبل وصول البابا تواضروس للبطريركية، وفكرة إعادة المعمودية اخترعها البابا شنودة فهى لا تراث ولا فكر لاهوتي، وهو أمر هش جدا و«يكسف أي لاهوتي»، لأنني أهدم جزء في إيمان شخص «لأنه مش عاجبني»، وهى مجرد كلام خرافات بلا أساس لاهوتي.

وحول سحب الاتفاقية بعد توقيعها، أجاب: يبدو وهو واضح للجميع، وجود تياران في الكنيسة القبطية، الأول يسعى للحقيقة ويعتمد على الإيمان والعلم وليس الأشخاص، وهو تيار مستعد للاعتذار عن أي خطوات خاطئة اتخذت من قبل لأنهم مهتمون بالإيمان وليس بالأشخاص، أما التيار الأخر فهو أقل علما وأعلى صوتا ويملك لغة الشارع وأكثر سلطة هؤلاء يرفضون أي محاولة للتقارب مع الكنائس الأخرى، وهذا الصراع خطر بين عقليتين، لأن العقلية الثانية ترى نفسها أفضل من الآخرين وليس لديها رغبة في معرفة موقعها من العالم، والبابا تواضروس وعدد قليل من الأساقفة يحاول التعرف على نقاط القوة فى كل كنيسة ويستفيد منها.

ونفى الأب جون، أن تكون مرحلة الانقطاع المعرفي التي عاشتها الكنيسة القبطية ناتج عن انقطاعها عن اللغات اليونانية والعبرية واستخدامها اللغة العربية، متابعا: «السبب ليس لغويًّا بل إن تعريب الكنيسة كان نقطة قوة للكنيسة، ووقت دخول العرب مصر كانت الحضارة العربية قوية جدا وكان من مصلحة كل شخص تعلم لغة تلك الحضارة، مثل الآن لا يمكن لأى باحث لا يجيد الإنجليزية».

وأضاف:  المسيحيون في مصر تعلموا العربية بالتدريج مما أعطى قوة للكنيسة لأن الكنيسة تتخطى كل حواجز اللغة وهو ما حافظ على المسيحيين أكثر وجعلهم جزءًا من الحضارة الجديدة، وهو ما لم يحدث في شمال أفريقيا فاندثرت المسيحية هناك في الجزائر مثلا كان هناك 720 أسقفا في وقت القديس أغسطينوس على ما أتذكر ومع ذلك انتهت المسيحية، في رأيي السبب فىيعزلتها هو الانغلاق والبعد عن الكنائس الأخرى، لأن الارتباط بالكنائس الأخرى يمنح فرصة للنقد الذاتي، الخطر هو الخوف، فمن يخاف على نفسه يخسرها مثلما قال المسيح.

وحول وجود كثير من الأقباط الذين يرون أن الحضارة العربية خطرا على الهوية القبطية، قال الأب جون: من الطبيعي أن تكبر حضارات وتنهار أخرى، فى وقت دخول العرب مصر كانت الحضارة القبطية ليست عظيمة كما نتخيل الآن، لأن كل الفلسفة واللاهوت كتبوا باللغة اليونانية، وعلميا كان هناك 7 لغات قبطية فليس هناك لغة قبطية واحدة، ولم تمتلك ثراء اللغة اليونانية، وآباء كنيسة الإسكندرية كتبوا باليونانية، والقبطية كانت لغة البسطاء والفلاحين بينما لغة الحضارة كانت اليونانية، وحين جاءت حضارة أقوى هى العربية كانت مغرية ومهمة جدا فمن يريد أن يستمر لا بد أن يكون جزءا منها.

وحول موقع المسيحيين العرب من دخول الإسلام واللغة العربية في المنطقة في هذا الوقت.. أجاب:  المسيحية العربية كانت مختلفة عن المسيحية الغربية، لأن المسيحيين العرب عددهم أقل ولكنهم أدركوا فى وقت مبكر جدا أهمية كتابة إيمانهم باللغة العربية فبدأت الكتابة بالعربية فى العراق ثم مصر، وكان لهم إسهامات بالغة فى الحضارة العربية، والسريان مثلا نقلوا الفلسفات عن اللغات الأخرى إلى العربيّة، الحضارة العربية لم تكن سبب انحطاط للأقباط بل إن تلك الحضارة حين انحدرت انحدر معها المسيحيين العرب، وأثروا اللغة العربية، ولكننا حاليا في مصر نعيش أزمة هوية خصوصا المسيحيين.

وعن هل يرى أن المسيحيين المصريين في أزمة هوية.. قال جون: «ليس المسيحيين فقط، كلنا كمصريّين ولكن المسيحيين بالأخص، نحن ندرس تاريخ مزور ونقرأ التاريخ من وجهة نظر من هم فى السلطة، التاريخ كتب بأيد بيضاء، كتبه السيد الأبيض المنتصر، وحين أمنحك تاريخا مشوها أتحكم فى مستقبلك، المسيحيون العرب يحتاجون العودة للجذور للفهم، الفتح العربي مثلا لم يكن عنيفا بل كان فيه أوقات عنيفة».

وتابع: «حكام مرضى قتلوا المسلمين والمسيحيين على حد سواء، أما الهروب من الهوية فهو ناتج عن تشوه التاريخ الذي يدرسه المسيحيون لأنه يجعلهم يرفضون الواقعون وكأنهم يقفزون من المركب ولكنهم يقفزون وهم لا يستطيعون العوم، أقابل من يقول (أنا قبطي وليس عربي) فأقول له كلمني قبطي، لا يستطيع».

وأكد الأب جون، أن العربية لم تفرض على المسيحيين.. «تاريخيا هذا الكلام غير دقيق، والكلام عن قطع لسان الأقباط إذا تحدثوا القبطية غير صحيح، قد يكون هناك بعض الحوادث ولكنها لم تكن حركة عامة، إذا كنت أنا مسيحي مصري أعيش تلك الفترة لا يمكنني أن أجد عملا بدون إجادة العربية، هناك أسباب أخرى لانهيار العصر القبطي غير السيف».

وتابع: «منذ فترة في مصر هناك تمييز ضد المسيحيين فى دراسة اللغة العربية، وكان من الطبيعي ساهم في تنمية هذا الشعور بالاغتراب اللغوي أن تنقرض اللغة القبطية ليس بالضروري أن يتم ذلك بالسيف. والمسيحية في مصر متأثرة كثيرا بالإسلام ومنذ السبعينات تأثرت بالإسلام الوهابي أيضا.

 

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق