«أنام ربع ساعة يا حاجة».. هل تقف مافيا استهداف مؤسسات الدولة وراء رواج الفيديو؟

الخميس، 27 سبتمبر 2018 07:00 م
«أنام ربع ساعة يا حاجة».. هل تقف مافيا استهداف مؤسسات الدولة وراء رواج الفيديو؟
طفل الفيديو الشهير داخل المدرسة
أمل غريب

يبدو أن إعادة استنساخ الأفلام الكوميدية القديمة، أصبح موضة تسود فئات محددة من المجتمع، تحقيقا لأهداف من المؤكد أنها هدامة وتستهدف ضرب ثقة المواطنين وخلق حالة من الضجر والسخط وعدم الرضاء عن أي مجهود يبذل مهما كان، فسارت الأفلام القديمة الملهم لهم، وأعادوا نسخة جديدة من فيلم «البحث عن فضيحة» الذي قدمه الفنانان عادل إمام وسمير صبري في نهاية السبعينيات.

في الفيم الشهير كان صديق البطل يحب فتاة ويجرب كل الطرق المتاحة للارتباط بها، بعدما رفضته والدتها، فتوصل مع صديقه للبحث عن فضيحة يستطيع من خلالها لفت انتباه الفتاة المعجب بها، فخاض البطل وصديقه مجموعة مغامرات من أجل كسب ود الفتاة، إلا أن الأمر تحول إلى فضيحة حقيقية تورّط فيها صديق البطل واضطر للزواج من فتاة صعيدية.

فيلم البحث عن فضيحة
فيلم البحث عن فضيحة

فيلم البحث عن فضيحة يتشابه كثيرا مع مقطع الفيديو الذي انتشر عبر موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك" مؤخرا، ويظهر فيه طفل صغير يبكي داخل أحد الفصول الدراسية قائلا للمعلمة: "أنام ربع ساعة يا حاجة". عقب انتشار الفيديو انقسم رواد مواقع التواصل الاجتماعي فريقين، أحدهما تداول الفيديو على سبيل الضحك والسخرية من براءة الطفل ومناداته للمدرّسة بـ"يا حاجة"، والثاني تداول الفيديو للسخرية من المدارس الحكومية والعملية التعليمية ومهاجمة وزارة التربية والتعليم.

ظهر الطفل بطل فيديو «أنام ربع ساعة يا حاجة» في أحد التصريحات المصورة، وروى ما كان يحدث، وأن «الحاجة» هي الدادة وليست المعلمة، وأن أحد المدرسين هو من صوّر الفيديو، وهذه المعلومات والتفاصيل تثير عاصفة من الأسئلة التي تطرح نفسها بإلحاح، فمن يملك صلاحية تصوير طفل أثناء بكائه داخل فصل دراسي؟ ولماذا يفكر في تصوير بكاء طفل بالأساس؟ ولماذا لم يسأله أحد عن سبب تصويره لطفل وهو يبكي؟ ومن هي الحاجة التي كان يطلب منها الطفل مجرد ربع ساعة للنوم؟ ولماذا كانت تهدئه أثناء تصويره؟ وهل يحق لمن صوّر الطفل أن ينشر الفيديو عبر مواقع التواصل الاجتماعي؟ ولماذا في هذا التوقيت؟ 

الطفل يبكي داخل الفصل
الطفل يبكي داخل الفصل
 
هعقب رواج الفيديو على نطاق واسع، شنت صفحات عديدة على مواقع التواصل الاجتماعي حملات واسعة النطاق، وتبدو منظمة ومخططة في جانب كبير منها، طالبت فيها بتقليل عدد الساعات الدراسية للأطفال، وبرر القائمون على هذه الصفحات الأمر بأن هؤلاء الصغار ينامون في الفصول بسبب اضطرارهم للاستيقاظ مبكرا لبدء يومهم الدراسي في السابعة والنصف صباحا، معتبرين أن 7 ساعات فترة طويلة بالنسبة لأطفال في أعمارهم، وتجاهلوا أن هذا الأمر هو المعمول به طوال الوقت وكل الأجيال تخرجت في المدارس بهذه الآلية.
حمله التلاميذ بتنام فى الفصول
حمله التلاميذ بتنام فى الفصول

كثير من الصفحات التي تتبنى خطابا معاديا للدولة المصرية، أو مروجا للشائعات والأكاذيب التي تطال المؤسسات السياسية والتنفيذية، تلقفت مقطع الفيديو القصير وأعادت نشره وتداوله على نطاق واسع، مصحوبا بتعليقات مستهجنة وناقدة وضاربة في العملية التعليمية ووزارة التربية والتعليم والمدارس الحكومية، بشكل يؤكد التربص وسوء النية في ترويج الفيديو وفق حملة تبدو منظمة، ويفتح الباب للاحتمالات وتوقع أن يكون التصوير نفسه تم بسوء نية مقصود، أو لغرض مُسبق ومعروف في وعي من صوّره.

مجرد الإجابة عن التساؤلات السابقة قد تكشف الحقيقة أمام المجتمع، وتكشف كثيرا من نوايا من تداولوا الفيديو، سواء من الفريق الذي نشره على سبيل الدعابة والضحك، أو الفريق الذي تداوله لمجرد مجاراة الحدث والحديث عن عوار وزارة التربية والتعليم، ومن المؤكد أنها ستصل إلى أن هناك من يتربص بالمواطن ويعمل بجهد كبير ليُصدّر له كل أنواع الإحباط والانتقاد دون وعي، وهو ما تستهدفه الفئة التي أعادت استنساخ فيلم "البحث عن فضيحة"، وهنا يحق السؤال عمّن يقف وراءهم ويدعمهم داخل المؤسسة التعليمية. ولمصلحة من يتم استهداف الأجيال الجديدة بالضرب في المنظومة التعليمية؟!

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق