جريمة خلف مبني محافظة الجيزة: إعدام الفيلل الأثرية لصالح الأبراج السكنية المخالفة

السبت، 29 سبتمبر 2018 04:00 ص
جريمة خلف مبني محافظة الجيزة: إعدام الفيلل الأثرية لصالح الأبراج السكنية المخالفة
ازالة مخالفات البناء

رغم كونها منطقة سياحية يحكم البناء فيها شروط تراخيص خاصة، مثل البناء على 50% من المساحة على أن يكون أقصى ارتفاع بدروم وأرضي و5 أدوار، إلا أن ذلك لم يمنع من وصول أيدي الفساد إليها، لتتحول المنطقة الخلفية لمحافظة الجيزة مباشرة والتابعة لحي العمرانية، لمجمعات أبراج سكنية تم إنشاؤها بالمخالفة للقانون، وكذلك البناء على 100% من المساحة.

ورغم الجهود المكثفة التي تبذلها الأجهزة المعنيه لمواجهة ظاهرة المباني المخالفة، إلا أن الفساد المعشش في بعض الأركان، فضلا عن الروتين الحكومي القاتل، يجعلان من مهمة وأد المخالفة في مهدها قبل أن تصبح برج سكني يقطنه عشرات الأسر، فيرفضون إزالة مسكنهم، علاوة على عدم توافر التأمين اللازم «الدراسة الأمنية»، لإخلائه أو إزالته.

ومحافظة الجيزة واحدة من المحافظات التي تمتلأ بشركات «المحاصة»، التي تقف وراء معظم المباني المخالفة في المحافظة، ويكونها شخصان أو أكثر على أن تظهر أعمالها باسم شريك واحد وباقي الشركاء يبقون في الخفاء.

هذه الشركات تم إنشاؤها لتتخصص في أعمال البناء المخالف بالأحياء، وتم وضع شخص يسأل عن أي مخالفات قانونية يطلق عليه الـ «كاحول»، ويعمل أفراد الشركة على دفع أي أموال لتسهيل الأعمال وإصدار تصاريح البناء بأي طريقة ممكنة وهؤلاء الأشخاص مقدسون لبعض الموظفين في الأحياء لشهرتهم بالسخاء في دفع الأموال.

من ضمن المناطق التي تظهر فيها الأزمة بوضوح، منطقة محيط الخلفي لمبنى ديوان عام محافظة الجيزة الكائن بشارع الهرم بعمق 250 مترا من شارع الهرم حتى منتصف شارع عمر بن الخطاب، ورغم كونها أنها منطقة فلات وله طابع خاص في شروط البناء وذلك لتصنيفها كمنطقة سياحية، كذلك لعدم تحمل التربة بتلك المنطقة لمباني أكبر لأن التربة طبيعتها رملية، وهذا مطبق منذ عام 1952 وهذه المنطقة كان بها عدد كبير من الفلل منها ما هو أثري ومنها ما هو ذات طابع مميز، فكان من بينها فيلل الأمراء في هذه الفترة من الزمن وتم تغيير أسمائها مع مرور الزمن، لكن هذا كان قبل أن تمتد أيادي شركات «المحاصة» إليها ويبدأ عصر الأبراج السكنية.

نهاية عصر الفيلل في تلك المنطقة بدأ مع شرائها واحدة تلو الأخرى عبر شركات «المحاصة» التي يشارك فيها شخصيات لهم علاقات ونفوذ بمحافظة الجيزة تمكنهم من تسهيل التراخيص بطرق ملتوية، ثم هدم عدد كبير من الفلل.

الفلل المصنفة أثرية أو ذات طابع معمارى مميز، تحتاج طريقة أخرى للاحتيال فيتم اختراع قرارات لها بعدم صلاحية الترميم بها واصدار قرار بالهدم، والواقع خير دليل على ذلك، ثم يتم تقسيم قطعة الأرض الخاصة بحديقة الفيلا والبناء عليها بالمخالفة لقانون التراخيص بهذه المنطقة.

فيلا الأميرة «مارجريت» الأثرية المقامة على قطعة الأرض رقم 224 والمعروفة بأرض البرنسان محمد ومحمود إبراهيم حليم، وهذه القطعة كانت تاخذ رقم عوايد 24 شارع السحاب، كانت واحدة من أهم تلك الفيلل التي عوقبت بالإعدام من قبل شركات المحاصة بعد إصدار قرار بعدم جدوى الترميم وإصدار قرار آخر بهدمها.

بعد التوقيع على قرار إعدمها وإزالتها بالمخالفة للقانون، قسمت القطعة المقام عليها الحديقة بالمخالفة والبناء على القطعة الأولى عقار مخالف، حيث تم بناء 8 أدوار بدلا من 5 والبناء على كامل المساحة، ثم إصدار رخصة بناء بالقطعة الأخرى ببناء عمارة سكنية بالمخالفة لقانون التراخيص في تلك المنطقة والتسبب في انهيارات متكررة في أجزاء من الفلل المجاورة لهذه القطعة هددت بانهيارها كاملة، ومع ذلك لم توقف المحافظة أعمال البناء المخالف في هذه القطعة.

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق