من نيلسون إلى كرمان ومراد.. قل على نوبل السلام

الجمعة، 05 أكتوبر 2018 04:00 م
من نيلسون إلى كرمان ومراد.. قل على نوبل السلام
نيلسون مانديلا وتوكل كرمان ونادية مراد وأنور السادات
محمد الشرقاوي

تارة توكل كرمان وأخرى باراك أوباما ومؤخرا نادية مراد –الفتاة الإيزيدية- حصلوا على نوبل للسلام، ويظل السؤال ماذا فعل هؤلاء ليحققوا السلام على الأرض.

نادية مراد

السبب ليس واضحًا، أو كفيلا باستحقاق الجائزة من وجهة نظر البعض، فنادية مراد مثلها كآلاف الضحايا بسبب داعش، وتوكل عبد السلام كرمان الصحفية اليمنية، قيل إنها حصلت على الجائزة في 2011 لنضالها السلمي لحماية المرأة وحقها في المشاركة في صنع السلام، بالتقاسم مع إلين جونسون سيرليف وليما غبوي، ولم تفعل شيئًا للمرأة.

فالمرأة صاحبة نوبل لحماية المرأة لم تستحقها، هكذا قالت مؤسسة المرأة العربية في سبتمبر الماضي، وطالبت بسحب جائزة نوبل للسلام من الناشطة اليمنية، قائلة: «إن هذه السيدة ومن خلال مواقفها وتصريحاتها المعادية لوطنها اليمن ولجميع البلدان العربية والصديقة وبوقوفها إلى جانب دول وكيانات تسهم في دعم الإرهاب، بل أصبحت مصدرًا لنشر الكراهية والعداء والبغضاء بين الشعوب بما يعتبر خروجًا فاضحًا على أسس ومعايير هذه الجائزة التى تدعو إلى نشر قيم المحبة والسلام ونبذ الكراهية والتفرقة».

توكل كرمان
توكل كرمان

 

تقول المنظمة إن صاحبة «نوبل» تنتمي إلى جماعة إرهابية، وهو ما يعد خروجا عن القيم والمعاني النبيلة التى تتجسد في منح هذه الجائزة الدولية، فقد أسهمت هذه الحركة في انتهاج أساليب وممارسات تدعو إلى العنف والاحتكام إلى السلاح وتصفية الخصوم بالقوة يعتبر من الأسباب الموجبة للمطالبة بتجريد توكل من الجائزة»، بحسب محمد الدليمي الأمين العام لمؤسسة المرأة العربية.

يبدو أن الجائزة فقدت قيمتها، الأمر أثير أيضًا بعد اختيار الرئيس الأمريكي باراك أوباما في 9 أكتوبر 2009، بعد أشهر من توليه، ولم تكن له جهودًا تذكر سوى خطابه حول عالم خالي من الأسلحة النووية، وقالت اللجنة إن ذلك نظرا للجهود غير العادية لدعم الدبلوماسية العالمية والتعاون بين الأمم، وقد أولت اللجنة المانحة أهمية خاصة لرؤية أوباما وعمله من أجل عالم خال من الأسلحة النووية.

أوباما
باراك أوباما

القرار جاء مفاجئًا للكثير ومخيبا للآمال فلم يمر سوى شهرين على تولي أوباما، لكن اللجنة دافعت عن قراراها بالتذكير بوصية ألفريد نوبل بمنح جائزة للشخص الذي فعل خلال العام الماضي أفضل عمل للأخوة بين الأمم، واعتبرت اللجنة أن رؤية أوباما لعالم خال من الأسلحة النووية دفعت في شكل قوي مفاوضات نزع السلاح، وعليه فمنحه الجائزة كان لبلاغته الملهمة لعالم أكثر سلامًا.

طوال فترتي ولايته لم ينجز أوباما شيئا يؤكد استحقاقه لنوبل، فعقد قمة الأمن النووي في واشنطن في 31 مارس 2016، وقال في خطابه: اعتبر أن تقدمًا ملحوظاً قد أُحرزَ منذ طرحه رؤيته في براغ، وأول الإنجازات الخطوة المهمة بخلق عالم خال من السلاح النووي، وقدَّم أوباما أيضاً الاتفاق مع إيران حول برنامجها النووي الذي كان يشكل تهديدًا لأمننا القومي وأمن حلفائنا وشركائنا الدوليين وكان سيشعل سباقاً نووياً في الشرق الأوسط.

اختيارات اللجنة خاطئة، وهو ما تأكد بعد مرور 5 أعوام على قرار منح أوباما، حيث أعرب الأمين العام السابق للجنة العالمية لجائزة نوبل غير لوندستاد عن أسفه لمنح الرئيس الأمريكي جائزة السلام عام 2009، وذلك لأنه لم يثمر عن تحقيق النتائج التي كانت ترجوها اللجنة منه مما خيب الآمال.

ونشرت صحيفة تايمز البريطانية مذكرات لوندستاد، وجاء فيها أن اللجنة منحت أوباما الجائزة رغم مرور 9 أشهر فقط على توليه الرئاسة، الأمر الذي أثار انتقادات واسعة داخل أمريكا، وكانت اللجنة تتوقع أن تُشكِّل الجائزة دفعة كبيرة للرئيس الأمريكي في مساعيه من أجل التوصل إلى عالم أكثر أمنًا خال من الأسلحة النووية.

 

لوندستاد عمل أمينًا عامًا للجنة منذ عام 1990 وحتى تخليه عن منصبه عام 2014، عدّد أيضًا عدد من جوائز نوبل المشكوك في صحتها ومن بينها جائزة عام 2004 التي مُنحت إلى وانجاري ماثاي، الناشط البيئي الكيني الراحل.

 

اتُهمت آن ذاك اللجنة بـ«المسيسة» وصناعة الأيقونات، وهو ما بدا في اختياراتها بالمقارنة بالسنوات الذهبية: «1978 أنور السادات (مصر) ومناحيم بيجن (إسرائيل) بعد اتفاقية كامب ديفيد للسلام ووقف الحرب بين البلدين، و«1973 هنري كيسنجر - الولايات المتحدة ولودوك ثو – فيتنام –رفض استلامها»، حيث حقق كيسنجر في صياغة السياسة الخارجية الأمريكية، إنجازات مهمة ما زالت آثارها ممتدة حتى اليوم، وكان أهمها الانسحاب من فيتنام بالاتفاق مع لودوك ثو.

السادات ومناحم بيجن
السادات ومناحم بيجن

والأم تيريزا -ألبانيا في 1979، نظرا لجهودها في العمل الإنساني ومساعدة المنكوبين في إثيوبيا وغيرها وإغاثتهم بعد أن تفشت المجاعة في بلادهم وتشرّد على إثرها الآلاف، كذلك حصولها على جوائز عدة منها جائزة رامون ماجسايساى للسلام والتفاهم الدولي سنة 1962.

من وجهة نظر البعض فإن تاريخ نادية مراد وكرمان وأوباما واللجنة الرباعية في تونس، لا يذكر بالمقارنة بالشهيد ياسر عرفات وتاريخه المقاوم في وجه الاحتلال وتطلعه للسلام مع الاحتلال الإسرائيلي، وحصل في 1994 على نوبل مع إسحق رابين وشيمون بيريز.

كذلك لا يذكر بالمقارنة مع نيلسون مانديلا وقيادته حركات التحرر الثوري في جنوب أفريقيا، وحصل على الجائزة في 1993 بالمشاركة مع فريديريك دوكليرك من نفس الدولة، كذلك بالنظر إلى خوان مانويل سانتوس –كولومبيا، حول الاتفاق مع متمردي القوات المسلحة الثورية الكولومبية (فارك)، ووقف الحرب الأهلية.

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق