قطر تقدم نتنياهو بوجه حمامة السلام.. تقتل القضية الفلسطينية وتطعن الضفة في الظهر

الخميس، 11 أكتوبر 2018 06:00 م
قطر تقدم نتنياهو بوجه حمامة السلام.. تقتل القضية الفلسطينية وتطعن الضفة في الظهر
الأمير القطري تميم بن حمد ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتياهو
محمود علي

لا يخفى على أحد ما يدور في الغرف القطرية والإسرائيلية المغلقة في السنوات الماضية لتصفية القضية الفلسطينية، عبر تعزيز الانقسام وقطع كل الطرق المؤدية إلى توحيد الفصائل الفلسطينية المختلفة سياسيًا وفكريًا داخل الأراضي المحتلة، فبعد شهور من محاولات الدوحة إحياء ما تعرف بصفقة القرن الأمريكية الميتة، تعود مجددًا لطعن القيادة الفلسطينية من الظهر عبر التنسيق مع إسرائيل لعقد صفقات يراها الاحتلال ضرورية وفقًا لمصلحته السياسية، بينما يرفضها أصحاب الشأن أنفسهم، حيث تنظر إليها حكومة رام الله بأنها تمثل التفافاً على الشرعية.

عند قراءة الخبر المتداول في الصحف الفلسطينية والإسرائيلية والقطرية بصورة هائلة مجردًا من التحليل والتعمق والتدقيق فيما وراءه، والذي تتضمن صفقة إسرائيلية قطرية لدخول شحنات وقود لقطاع غزة، ستتجه إلى التعاطف مع الطرفين الإسرائيلي والقطري بأنهما يحاولان إنقاذ القطاع ويقدمان مجهودات وفيرة لحل أزمات غزة، ولكن بقراءة ما وراء الخبر سيتضح أن الهدف الأساسي هو تعظيم وتعزيز الانقسام الفلسطيني، لاسيما وأن الصفقة الإسرائيلية القطرية جاءت دون موافقة من السلطة الفلسطينية بالضفة الغربية وفي تجاهل تام لدورها.


استهداف للوحدة الفلسطينية وتصفية القضية

وفي حين تحاول قطر تحسين صورة الاحتلال الإسرائيلي وسط العالم، عبر توصيل رسالة إلى المجتمع الدولي بأن تل أبيب تقدم كل ما لديها لتحقيق التهدئة، وبسط السلام في المنطقة، بعد موافقتها على دخول شحنات قطرية إلى قطاع، تقدم قطر خدمات أخرى لإسرائيل عبر استهداف الوحدة الفلسطينية وتصفية القضية وتعزيز الانقسام، وهذا ما رأته الحكومة الفلسطينية التي وجهت سهام الانتقادات إلى قطر رافضة ما وصفتها بالصفقات المشبوهة المبرمة بين الدوحة وتل أبيب التي تعتبر التفافًا على الشرعية.

الحكومة الفلسطينية برئاسة رامي حمد الله

الحكومة الفلسطينية برئاسة رامي حمد الله
 

 

اقرأ أيضًأ: لماذا تدعم قطر «صفقة القرن»؟.. وما المقابل الأمريكي؟

ودائمًا ما تتعامل كافة الدول المجاورة لفلسطين، مصر والسعودية والإمارات وغيرها من الدول الإقليمية مع الحكومة الفلسطينية الشرعية، لاسيما عندما يتعلق الأمر بتقديم مساعدات، وتسهيلات قد تؤدي إلى رفع المعاناة عن الشعب الفلسطيني، ولكن في الحالة القطرية فالأمر يعد مختلفًا تمامًا حيث تقوم الدوحة بالتنسيق مع إسرائيل، وعقد صفقات معها؛ متجاهلة ما قد ينتج من تداعيات قد تؤثر على القضية الفلسطينية وتحسن من صورة الاحتلال وسط المجتمع الدولي.

وهذا ما يشير إليه الرد الفلسطيني الحاسم على هذه الصفقات المشبوهة، فوفقًا للحكومة الفلسطينية فأن انتقاد الخطوات القطرية ليس يأتي في إطار رفض المشاريع التنموية والمساعدات المقدمة، ولكن يأتي في إطار التحرك ضد أي مشاريع مشبوهة، وحلول مرحلية وخلق أجسام موازية للحفاظ على وحدة الوطن، وقطع الطريق أمام المخططات الساعية إلى فصل قطاع غزة، وتصفية القضية الفلسطينية، وتدمير المشروع الوطني.


صفقات إسرائيلية قطرية تحقق مصالح الاحتلال

ولا يمكن إبعاد ما يقدمه النظام القطري حاليا من خدمات لإسرائيل في محاولة لتحسين وتجميل صورتها وسط العالم، عن ما يعرضه هذا النظام من صفقات لإعادة إحياء ما تعرف بصفقة القرن، فبعد تقديم الاحتلال كشريك أساسي في حل الأوضاع المعيشية داخل قطاع غزة، سيكون نظام الحمدين أمامه خطوات بسيطة لتصوير الحكومة الإسرائيلية وبالأخص رئيسها بنيامين نتنياهو أمام العالم على أنه حمامة السلام الذي يقدم على خطوات للعودة إلى طاولة المفاوضات، على الرغم من خطواته الساعية إلى انتهاك حقوق الشعب الفلسطيني.

بنيامين نتنياهو رئيس الحكومة الإسرائيلية

بنيامين نتنياهو رئيس الحكومة الإسرائيلية
 

 

اقرأ أيضًأ: "صفقة القرن" تتلقى آخر ضربة.. رام الله تنضم لمصر والأردن في إفساد الخطة المشبوهة

وقبل أسابيع، كشفت تصريحات رئيس اللجنة القطرية لإعادة أعمار غزة محمد العمادي عن دور الدوحة لإجراء مفاوضات بين الفلسطينيين والإسرائيليين، دور يبدو إنه لإحياء الصفقة الأمريكية الميتة من جديد، حيث تحدث العمادي المعروف عنه قربه من دوائر صنع القرار الإسرائيلي عن دور بلاده لعقد صفقة بين «حماس» و«إسرائيل»، تشمل إجراء مباحثات حول أوضاع غزة، وفيما اعترضت حركة فتح وبعض القيادات الفلسطينية عليها واتهمت الدوحة بتحقيق مآرب سياسية لتصفية القضية الفلسطينية من البوابة الإنسانية والاقتصادية، كانت الخطوة القطرية في الأساس لكسب الود الأمريكي وذلك عبر إحياء صفقة القرن من جديد والتي روجت لها الولايات المتحدة الأمريكية خلال زيارة صهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ومبعوثه الخاص للسلام للشرق الأوسط جاريد كوشنر إلى المنطقة، لاسيما بعد الاعتراض عليها من قبل الدول العربية والقيادة الفلسطينية بما تشمله (الصفقة) من تغييرات جوهرية في وضع القدس المحتلة.

محمد العمادي

محمد العمادي
 

 

رفض شعبي للعلاقات الإسرائيلية القطرية المشبوهة

الانتقادات الموجهة للصفقات القطرية الإسرائيلية المشبوهة وعلاقتهما ببعض ، لم تأتي من القيادة الفلسطينية فحسب، بل أتت أيضًا من الداخل القطري،  حيث وجه عدد من القطرين احتجاجات بعد قرار الاتحاد القطري للجمباز، استضافة فريق جمباز إسرائيلي في بطولة العالم المقررة إقامتها بالدوحة نهاية الشهر الجاري، قائلة المجموعة التي تعرف «شباب قطر ضد التطبيع»، في رسالة لعلى الهتمي رئيس الاتحاد القطري للجمباز، «نطالبكم بعدم تدنيس الأراضي القطرية باستضافة من يحلل دماء أهلنا في فلسطين».

اقرأ أيضًا: سنكرم رياضييكم كسفراء للسلام والوئام.. رسالة تطبيع جديدة من الدوحة إلى إسرائيل

وخرجت العلاقات القطرية الإسرائيلية خلافًا للعقود الماضية للعلن التي كانت تستخدم فيه الدوحة القضية الفلسطينية لاستقطاب المتعاطفين معها، حيث وجه الاتحاد القطري للجمباز مؤخرًا رسالة لنظيره الإسرائيلي للجمباز، منتصف الشهر الماضي، رحب فيها بالفريق الإسرائيلي الذي سيشارك في البطولة التي تقام في الدوحة، لكن هذه الرسالة جاءت لتعكس مدى تطور العلاقات القطرية الإسرائيلية وهو ما رفضه الداخل القطري على لسان شباب قطر ضد التطبيع والذي أكد استنكاره لموافقة قطر على مشاركة رياضيي إسرائيل واستضافتهم في الدوحة رغم الموقف الشعبي الرافض لكافة أنواع التطبيع مع الكيان المحتل، الذي لا يزال يمارس أبشع الممارسات بشكل يومي تجاه أهلنا في فلسطين.

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق