اسأل علي وعالية يا دكتور طارق

الثلاثاء، 16 أكتوبر 2018 09:44 ص
اسأل علي وعالية يا دكتور طارق
حسين عثمان يكتب:

كنت وما زلت من أشد المتحمسين لرؤية وجهود الدكتور طارق شوقي، وزير التربية والتعليم، في إصلاح منظومة التعليم المصري، وما يشهده الرجل من مقاومة من كافة أطراف العملية التعليمية ومعهم الآباء والأمهات وأولياء الأمور، ومن خلفهم قطعان شبكات "اللا" تواصل الاجتماعي الحاكمة بأمرها الآن في توجيه الرأي العام، تدل على أن الرغبة في بقاء الأوضاع مُتَرَدَيَة على ما هي عليه رغبة جماعية عارمة، قد يكون لها ما يبررها في نفوس المتضررين من إصلاح المنظومة الخَرِبَة المستفيدين من بقائها على أحوالها المُذْرَيَة، ولكن ما يبعث على الدهشة قبل الحيرة هو سلوك الآباء والأمهات وأولياء الأمور، سلوك الرفض الجاهل المدمر لمستقبل أجيال.

وحتى لا أُتَهَم بالكتابة ويدي في المياه الباردة، "عالية" ابنتي في الصف الثاني الثانوي هذا العام، لن تستفيد بأي حال من الأحوال من إصلاح منظومة التعليم المصري، أما "علي" ابني فهو في الشهادة الإعدادية هذا العام، تنطبق عليه الثانوية العامة في ثوبها الجديد مطلع العام الدراسي القادم، الحصول على الثانوية العامة وفق محصلة المجاميع التراكمية طوال سنوات الدراسة بالمرحلة الثانوية، طارق شوقي لا يد له لا في استفادة علي ولا في عدم استفادة عالية من إصلاح منظومة التعليم المصري، كل شيء نصيب، ولا يوجد منظومة على الوجه الأرض يتساوى الجميع في الاستفادة منها، وعلى الخصوص في مرحلة التطوير وإعادة الهيكلة.

إذا أردت تقييم استراتيجية تطوير التعليم المصري، فلابد وأن تعلم أولاً أنها خطة بعيدة المدى، شاملة تضم كافة أنشطة العملية التعليمية وكل أطرافها، تعاونية فيما بين هذه الأطراف، تهتم بتحقيق النتائج، ومرنة تقبل التعديل، أما إيجابيات وسلبيات الاستراتيجية فتتضح تباعاً عبر عدة سنوات على مجموعة أجيال متعاقبة، وبحيث لا يمكن الجزم حالياً بأي صورة من الصور بأنها ناجحة أو فاشلة، مطلوب فقط في الوقت الحاضر أن يتعاون الجميع بروح إيجابية مؤمنة بأن الأخطاء واردة طالما دارت العجلة، وتصويبها ممكن طالما توافرت المرونة وتكاتفت الأيدي، أما أن تعمل قلة في قضية مصيرية وتتفرغ الجموع لفواصل من التهكم والسخرية والتعجيز فأمر فَجْ.

على الناحية الأخرى الوزير طارق شوقي مُطَالَب بألا يكون أُحادي النظرة، صوته من دماغه، عليه أن يتحمل قَدَر قادة التغيير، وخاصة حين يتعلق هذا التغيير بقضايا مصيرية، عليه أن يفتح صدره رحباً ليستمع إلى الجميع باهتمام، وينصت إلى الرؤى الموضوعية الناقدة، فقد يجد في بعضها ما يعينه على إنجاز استراتيجيته واقعاً على الأرض في أسرع وقت ممكن، واحدة من أهم قواعد التغيير في أي نظام أن يحرص القائمون عليه على مشاركة الناس فيه، وإيضاح الفوائد العائدة عليهم منه، ومهما تعددت وسائل الرجل في التواصل مع الرأي العام، يظل الإعلام أداة التواصل الأكثر فاعلية معه، مُعَادَاة الإعلام لا تفيد أي مسئول.

أمر أخير على درجة عالية من الأهمية، التخطيط لتحقيق نتائج مستقبلية لا يتعارض مع ضمان  فاعلية عمليات التشغيل اليومية، فلا يمكن تجميد اليوم حتى يأتي الغد، بل المؤكد أن ما يمكن ضبطه من آليات الحاضر، يساهم في تحقيق النتائج المرجوة في المستقبل، المدارس يا معالي الوزير في حاجة ماسة إلى إعادة تأسيس مفهوم الانضباط، وهو ما لن يتحقق مع الطلاب إلا إذا كانت المنظومة منضبطة بالأساس، أبواب المدارس مفتوحة طول اليوم، طلاب الشهادات كلهم في البيوت، وطلاب سنوات النقل في المدارس بيلعبوا كورة وكوتشينة، أما التحصيل العلمي فهناك في مراكز الدروس الخصوصية، آه والله، اسأل علي وعالية يا دكتور طارق.

 

 

 

 

 

 

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق