مشروع وطن

الأربعاء، 24 أكتوبر 2018 11:52 ص
مشروع وطن
حسين عثمان يكتب:

أن تفكر بشكل إيجابي في وقت تُحيطك فيه طاقات سلبية على مدار الساعة شيء صعب جدًّا، وفي نفس الوقت التفكير الإيجابي قوة حاضرة دائمًا، طالما اخترته منهجًا في حياتك، تأكد أنك حين تستبدل الأفكار الإيجابية في أي وقت بأخرى سلبية، تبدأ فورًا في الحصول على نتائج إيجابية، فقط لا تلتفت، وإذا التفتّ لا تهتم، وإذا أعطيت بعض الاهتمام لا تستسلم، قُم وقتها بأي فعل إيجابي، فنحن لا نملك في الحياة سوى التحسين المستمر، ولا مجال فيها لأيّة رفاهية، من ينتظر الجنة على الأرض، يُضيّع في الأوهام عمره، كن واقعيًا، تعامل مع الفرص المتاحة، وحاول دائمًا الحصول على أفضل النتائج.

مقدمة لا بدّ منها قبل الدخول في الموضوع، فالموضوع ليس إلا فعلاً إيجابيًّا أيًّا كانت نظرة الآخرين له، أحاول بقدر الإمكان أن أنجو بنفسي من الطاقات السلبية المستحوذة على العالم الافتراضي، لا ألتفت إلى بوستات مُحبطة بقدر ما أتطلّع إلى مُتنفَّس يُعطي أملاً أو بعض أمل، ولا يهمّني من وراء الفعل الإيجابي طالما أنه إيجابي، فالمؤيد والمعارض فوق دماغي حين يكون الفعل إيجابيًّا خالص النية لله والوطن وناسه، ومن بين الصفحات العديدة المنتشرة على موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك"، توقفت عند صفحة تحمل عنوان "مشروع وطن"، واضح أنها حديثة التواجد على سطح الكوكب الافتراضي، ولكن لا بأس، فقد تُؤتي صدىً لصوت التفاؤل.

"مشروع وطن" تُمثّل لسان حال "المبادرة الوطنية للتنمية" نحو ما تسميه "مشروع تنمية وطن"، في سبيل تدشين نموذج لمحاكاة النظام السياسي المصري، من خلال معسكر يقام بمدينة الشباب بأبي قير بالإسكندرية، على مدار ستة أيام متصلة تبدأ في العاشر من نوفمبر المقبل، بالتنسيق مع وزارة الشباب والرياضة وعدد من الشركاء، بهدف تفعيل النموذج الأول من نوعه بشأن ضمان تواصل دائم وفعال، بين الشباب المشاركين في النموذج، ومختلف مؤسسات النظام السياسي المصري، بحيث يمكن لهؤلاء الشباب المساهمة برؤاهم ومقترحاتهم وتصوّراتهم البنّاءة، بما يضمن دعم الدولة المصرية على المديين القريب والبعيد، وبما يتوافق مع معايير الحوكمة والحكم الرشيد المنصوص عليها في الدستور.

يقوم على النموذج المُشار إليه مجموعة من شباب الباحثين السياسيين، آملين في رفع وعي الشباب بمكونات النظام السياسي المصري، سواء سلطات الدولة الرسمية الثلاث، أو غير الرسمية المُتمثّلة في الأحزاب السياسية، ومعها منظمات العمل الأهلي، وهو ما يُنتظر أن يتم بالتعاون مع مؤسَّسات الدولة المعنية، وبرعاية ودعم مجلس الوزراء، وعدد من الوزارات المنوط بها تأهيل وتمكين الشباب، أهمية النموذج وفقًا لما يشير إليه فريق العمل به، تتلخّص في توفير معلومات علمية رصينة، وتفاعل الخبرات فيما يتعلّق بطبيعة عمل النظام السياسي المصري، وذلك من خلال نخبة من الأساتذة المُتخصِّصين في العلوم السياسية، وعدد من داعمي وصُنّاع القرار في مختلف مؤسسات الدولة.

لن يرى البعض في كلامي إلا حرثًا جديدًا في مياه سياسية راكدة، لن يخرج في تقديره عن مكلمات معتادة لا تُقدِّم ولا تُؤخِّر، ولكن يقيني أن العمل السياسي فعل من أفعال النفس الطويل، يحتاج أول ما يحتاج إلى تأصيله كسلوك في نفوس الأفراد، بداية من سنّ الطلائع ومطلع الشباب، وهو في الغالب نسبي في ممارسته، وفي تحقيق النتائج المرجوّة من ورائه، بمعنى أنه كلّما تواصل واستمرّ ومرّ بصعوبات وتجاوز تحديات، حقّق نتائج فعّالة تتعاظم حتى تنعكس في وقت ما على مناخ العمل السياسي ككل، قد أكون في تقديركم غير واقعي، ولكنني أعيش حياتي متفائلاً بالخير حتى أجده بمشيئة الله.

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق