إشكالية المحارم.. ماذا يقول القانون عن الزواج من "ابنة الزوجة" وثبوت نسب الولد؟ (مستند)

الثلاثاء، 30 أكتوبر 2018 09:00 م
إشكالية المحارم.. ماذا يقول القانون عن الزواج من "ابنة الزوجة" وثبوت نسب الولد؟ (مستند)
محكمه النقض _طفل رضيع
علاء رضوان

حكايات وقصص قد تكون أقرب إلى الخيال تقع فى مجتماعتنا العربية والإسلامية، مثلما ورد إلينا من سؤال لو اقعة قلما تحدث فى إحدى القرى حيث قيام رجل كان متزوجاً من امرأة ولها بنت من رجلٍ قبله، وبعد مدة توفيت زوجته، وبعد وفاتها بفترة تزوج ابنتها، فهل يجوز له ذلك؟ وما معنى قوله تعالى في عرض بيان من يحرم التزوج بهن: «وَرَبَائِبُكُمُ اللاَّتِي فِي حُجُورِكُم» الآية «سورة النساء: آية 23»؟، وكيف تصدى القانون لمثل هذا الأمر؟

يُجيب الخبير القانونى والمحامى بالنقض سعيد فضل، على هذه المسألة أن الربيبة من جملة المحرمات كما ذكر الله سبحانه وتعالى في الآية التي ذكرتها، والربيبة هي بنت الزوجة أو بنت أولادها مهما نزلت بنتها لصلبها أو بنت أولادها، مهما نزلت فهي ربيبة لزوج الأم لا يجوز له أن يتزوجها. 

download (1)

الربيبة-بحسب «فضل» فى تصريح لـ«صوت الأمة» المقصود بها ابنة الزوجة سواء أكانت فى الحجر أم لم تكن، الزواج بها حرام شرعاً، الوطء بشبهة الفعل، شرطه  هو ظن الفاعل حل الفعل، أما أثره فسقوط الحد عنه إن ظن حلها له ووجوب الحد عليه إذا علم بالحرمة، ويترتب عليه عدم ثبوت نسب الولد منه فى الحالين وإن ادعاه، وعلة ذلك الزنا لا يثبت به النسب . 

اقرأ أيضا: هل يجوز في قضايا نسب الأطفال الشهادة بالشهرة أو التسامع؟..محكمة النقض تُجيب (مستند)

وروى «فضل» واقعة سبق أن وقعت فى 2004 من خلال حكم قضائى صادر مكن محكمة النقض المصرية الطعن رقم 709 لسنة 67 جلسة 2004/02/28 قالت فيه أن تزوج المتوفى من والده الطاعنه ودخوله بها مع ثبوت علمه والطاعنه بحرمتها عليه لهذا السبب سواء أكانت فى حجره أم لم تكن، مؤداه أبناؤه منها أبناء زنا، وعدم ثبوت نسبه اليه أو أرثهم له وثبوته لأمهم، ولا محل للتذرع بفتوى أن النكاح الفاسد يرتب بعض اثار النكاح الصحيح بالدخول، وعله ذلك  التزام الحكم المطعون فيه هذا النظر صحيح . 

download

المقرر - فى قضاء محكمة النقض - أن الوطء بشبهة الفعل يشترط لتحققه أن يظن الفاعل حل الفعل ...، فيسقط عنه الحد إن ظن حلها له أما إذا علم بالحرمة وجب عليه الحد، وفي الحالين لا يثبت نسب الولد الذي جاءت به المرأة وغن ادعاه الرجل لأن هذا الأمر متعلق بالفعل نفسه إذ الفعل فى ذاته لا شبهة مطلقاً فى أنه زنا، وكونه «زنا» فى حقيقته فى كل الحالات يستتبع عدم ثبوت النسب لأن الزنا لا يثبت به النسب، وقد حرم الشرع الحنيف الزواج بالربيبة بقوله تعالي: «وربائبكم اللاتي فى حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن، فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم»، فالربيبة هي ابنة الزوجة لأنه يربيها وهي حرام بنص الآية الكريمة سواء أكانت فى الحجر أم لم تكن-وفقا لـ«فضل» .  

اقرأ أيضا: حكم هام لـ«النقض» بشأن تعرض الحكومة للمستأجر فى العين المؤجرة (مستند)

إذا كان الثابت من صحيفه أفتتاح الدعوى وألأوراق أن المرحوم«.....» تزوج من السيدة «......» والده الطاعنه ودخل بها، ومن ثم تحرم الطاعنه عليه سواء كانت فى الحجر أم لم تكن، ذلك أن فى الأيه الكريمة جاء على مجرى الغالب فليس بقيد، فإن كان الحال كذلك ونتج عن هذه العلاقه ابناء فهم أبناء زنا لا يسبت نسبهم شرعا لذلك الرجل ولا يرثو منه ويسبت نسبهم الى أمهم، لما كان ذلك، وكان الثابت أن الطاعنه والمرحوم«........» كان على علم بحرمه تلك العلاقه وأنه بذلك لم يتم توثيق العقد با قرار الطاعنه بصحيفه أفتتاح الدعوى ومن ثم فأن الأبناء الذين نتجوا عن هذه العلاقه لا يثبت نسبهم اليه، ولا يرثون فى تركته. 

maxresdefault

وبحسب «الحكم»- لا محل للتزرع بالفتوى الصادره من دار الأفتاء بوزارة العدل والتى زهبت إلى أن النكاح الفاسد تترتب على أثار النكاح الصحيح بالدخول ومنها ثبوت نسب والولد وأرثه وهو ما ذهب إليه الأمام أبو حنيفه وخالغه فيه صاحباه أبو يوسف ومحمد ولأئمه الشافعى ومالك وأحمد، إذا هو رأى غريب وشاذ على ما ذكره الأمام كمال أبن الهمام فى كتابه فتح القدير والأمام أبن النجيم فى كتابه البحر الرئق فى شرح طنز الدقائق ويكون الحكم المطعون فيه قد أعمل الراجح فى مذهب الحنفية الواجب العمل به اذا أعتبر الزواج زنا لا يثبت به النسب على ما جاء بفتوى لجنه الأزهر الشريف.

المقرر فى قضاء محكمة النقض أن لقاضى الموضوع السلطة التامه فى تقدير الأدلة المقدمة اليه ومنها شهاده الشهود والموازنه بينها وترجيح ما يطمئن اليه منها، وأستخلاص ما يراه متفقا مع واقع الحال فى الدعوى دون رقابه عليه فى ذلك من محكمة النقض ما دام قد أقام قضاءه على أسباب سائغه لها أصلها الثابت بالأوراق ومن شأنها أن تؤدى إلى النتيجة التى خلص أليها ولا عليها من بعد أن يتتبع الخصوم فى كافة مناحى دفاعهم ويرد أستقلالا على كل قول أو حجة أوطلب أثاره ما دام فى قيام الحقيقه التى أقتنع بها وأورد دليلها الرد الضمنى المسقط لتلك الأقوال والحجج والطلبات .  

 

 

 

 

 

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق