الكتاب فى معرض الشارقة

الأربعاء، 31 أكتوبر 2018 11:45 ص
الكتاب فى معرض الشارقة
عادل السنهوري يكتب:

 
هل انتهى زمن الكتاب؟ أرجوك أن تُجيب عن السؤال، إذا كنت تعتقد أن زمن الكتاب ولّى وراح.. وأن القراءة الإلكترونية حلّت محلّه وانتصرت عليه.. هل ترتاح إلى هذه الإجابة؟!
 
أظنّ أنني لا أتفق معك ولا أميل إلى هذه الإجابة، والدليل ما نحن فيه اليوم، فالكتاب الورقي ما زال له بريقه ورونقه ومذاقه الخاص، رغم ثورة التكنولوجيا الرهيبة وانتشار الكتاب الإلكتروني.. المُقاربة ذاتها دار حولها نقاش عند ضهور التليفزيون في العالم العربي أوائل الستينيات، وقال الناس في المدينة إن زمن الراديو انتهى، ومع ذلك عاشت الإذاعة بمستمعيها وجمهورها، بل وتزداد انتشارًا وإقبالا في الآونة الأخيرة في كل بلداننا العربية، لم ينتصر التليفزيون على الإذاعة ولم ترفع الأخيرة الراية البيضاء أمام الشاشة الصغيرة.
 
الحال نفسه مع الكتاب، فإذا كان البعض في المدينة أيضًا يرون أن الكتاب الإلكتروني أنهى عصر الكتاب الورقي فأحيله إلى عدد معارض الكتب في الدول العربية.. فهناك حوالي 12 معرضًا دوليًّا للكتاب في الدول العربية في القاهرة والشارقة وأبو ظبي والرياض وجدة والدار البيضاء والجزائر وبيروت والسودان علاوة على معرض اليمن وسوريا وليبيا (المؤجلة حتى إشعار آخر قريب).
 
واليوم يفتتح صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، المعرض الدولي للكتاب في الشارقة في دورته رقم 37، الذي لم يعد مجرد حدث سنوي عابر، بل جزءًا من الذاكرة الاجتماعية للجمهور في المنطقة والعالم، ودليلاً على ارتقاء مكانة الثقافة ونجاح رسالة الشارقة، كما قال السيد أحمد بن ركاض العامري رئيس هيئة الشارقة للكتاب.  
 
معرض الشارقة الدولي للكتاب أصبح تظاهرة اجتماعية يتشارك فيها الناس حبّهم للمعرفة ويجتمعوا حول فعالياتها لتصبح جزءًا من أحاديثهم وذكرياتهم، وملتقىً لشعوب المنطقة والعالم، ومنصّة لبناء العلاقات والتبادل الثقافي. 
 
وبات الجمهور ينتظر الموعد السنوي للمعرض بلهفة وتشوّق لما سيقدمه من فعاليات وجلسات نقاشية وإنتاج أدبي جديد، ممّا يُشير بوضوح إلى نجاح المعرض في الارتقاء بمكانة الكتاب والثقافة ونجاح رسالة إمارة الشارقة، ورؤية صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، التي تتجسّد في مقولته: "إن معارض الكتاب، واحات نور لا بدّ من تنميتها وتطويرها، وفي مجالاتها، فليتنافس المتنافسون".
 
الكتاب ما زال رفيق وصديق كما قال شاعرنا العربي أبو الطيب المتنبي: "أعز مكان في الدُنا سرج سابح.. وخير جليس في الزمان كتاب".. الكتاب هو الجليس الذي لا يطريك والصديق الذي لا يغريك، ولا يعاملك بالمكر، ولا يخدعك بالنفاق، ولا يحتال عليك بالكذب.
 
الكتاب هو الذي إن نظرت فيه أطال إمتاعك، وشحن طباعك، وبسط لسانك، وجوّد بنانك، وفخّم ألفاظك.. ومنحك تعظيم العوام وصداقة الملوك. الكتاب هو الذي يُطيعك بالليل كطاعته بالنهار، ويُطيعك في السفر كطاعته في الحضر، ولا يعتلّ بنوم، ولا يعتريه كلال السفر.
 
وكما قال عباس محمود العقاد: "لست أهوى القراءة لأكتب ولا لأزداد عمرًا في تقدير الحساب، إنما أهوى القراءة لأن لي في هذه الدنيا حياة واحدة وحياة واحدة لا تكفيني.. القراءة وحدها هي التي تُعطي الإنسان الواحد أكثر من حياة واحدة، لأنها تزيد هذه الحياة عمقًا. فكرتك أنت فكرة واحدة، شعورك أنت شعور واحد، خيالك أنت خيال فرد واحد إذا قصرته عليك، ولكنك إذا لاقيت بفكرتك فكرة أخرى، ولاقيت بشعورك شعورًا آخر، ولاقيت بخيالك خيال غيرك، فليس قصارى الأمر أن الفكرة تصبح فكرتين، وأن الشعور يصبح شعورين، وأن الخيال يصبح خيالين، كلا وإنما تُصبح الفكرة بهذا التلاقي مئات الفكر في القوة والعمق والامتداد".

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق