حسن كمال القصبي.. الداعية والمجتمع

الأحد، 11 نوفمبر 2018 02:38 م
حسن كمال القصبي.. الداعية والمجتمع
محمد ثروت يكتب:

قليلون هم العلماء المؤثِّرون فى مجتمعاتهم، والذين يربطون بين العلم والعمل في خدمة المجتمع وتثقيف وتوعية الناس، ومن هؤلاء فضيلة الدكتور حسن كمال القصبي، أحد علماء الأزهر الشريف المرموقين، فهو أستاذ الحديث وعلومه، ووكيل كلية الدراسات العربية والإسلامية، الذي يُحرص على توصيل رسالة الإسلام بأسلوب مُبسّط من خلال محاضراته ودروسه، وكتاباته التحليلية المُعمّقة في الصحف، أما خطبة الجمعة بمنطقة حلمية الزيتون بالقاهرة، فنرى أبناء الأقاليم يسعون إليه لطلب العلم، وهو في نشاطه بمعاهد إعداد الدعاة مُعلّمًا للدعاة الجُدد، كان حاسمًا وواضحًا في قضية تجديد الخطاب الديني، فيرى الدكتور القصبي، أن الأزمة الحقيقية في مسألة تجديد الخطاب الديني، ليست في الثوابت المُتمثلة في القرآن والسنة، وإنما فيمن يوصله للناس.
 
فى أوقات المحن التي تمرّ بها الشعوب والأوطان، تظهر قيمة العلماء العاملين لأوطانهم، فبينما غاب مفهوم الوطنية والانتماء عند قلة قليلة من رافعي شعار الإسلام السياسي والتيارات المُتطرّفة، خرج الدكتور القصبي ليؤكد في دروسه العامة أن حب الأوطان أمر فطري وواجب شرعي، مُستعرضًا نماذج من سير الصالحين في المواطنة الإيجابية، ومُستشهدًا في ذلك برسول الله (صلى الله عليه وسلم) الذي ودّع مكة يوم اضطر إلى مغادرتها مُهاجرًا، ولمّا وصل إلى المدينة، الوطن الجديد، أنشأ فيها ثقافة حب الوطن والولاء له والدفاع عنه.
 
ومن أقوال عالمنا الجليل: «إن الوطنية غريزة زرعها الله تعالى في قلوب كل الكائنات الحية»، ويقول أيضًا: «إن حماية الأوطان والذود عنها واجب شرعي على كل مواطن»، مُستشهدًا بعدد من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية الشريفة.  حتى وصل صيته إلى العالم العربي، فأصبح يحاضر جمهور الخليج العربي ويجيب عن أسئلتهم وما يشغلهم من أمور دينية ودنيوية، وهو بذلك يُمثّل نموذجًا للداعية العصري الحقيقي بعيدًا عن دعاة الفضائيات أصحاب الشهرة الزائفة بلا علم، سوى نجومية صنعها الإعلام.
 
هذا نموذج للوسطية والاعتدال والتعبير عن روح العصر، وكيف وقد تخرّج وعمل في كلية تولّى عمادتها شيخ الأزهر المُجدّد الراحل الإمام الأكبر الدكتور محمد سيد طنطاوي، وتوافد على عمادتها رموز علمية ووطنية، آخرهم الدكتور جاد الرب، أمين العالم المُستنير.. قامات رفيعة وقدوة للأجيال بعيدًا عن زيف الأضواء.

 
تعليقات (1)
عالم معتدل
بواسطة: دكتور احمد الجندى
بتاريخ: الإثنين، 12 نوفمبر 2018 03:53 م

شكرا للكاتب الكريم على ما تفضلتم به فاستاذنا الدكتور حسن القصبى يتمتع بانضباط وروح علمية واطلاع واسع ونشر صحيح الاسلام

اضف تعليق

الأكثر تعليقا

الخير الدائم

الخير الدائم

الجمعة، 14 ديسمبر 2018 01:57 م
نجتمع على حبك

نجتمع على حبك

الإثنين، 17 ديسمبر 2018 11:45 ص
تكتل بلدان البحر الأحمر وخليج عدن

تكتل بلدان البحر الأحمر وخليج عدن

الجمعة، 14 ديسمبر 2018 03:34 م