«فتاة أسوان» وحلم الطباشير.. متى تنتهي معاناة ذوي الاحتياجات الخاصة؟ (صور)

الخميس، 22 نوفمبر 2018 10:00 ص
«فتاة أسوان» وحلم الطباشير.. متى تنتهي معاناة ذوي الاحتياجات الخاصة؟ (صور)
هاجر محمد

فتاة أسوانية المنشأ، من ذوي الاحتياجات الخاصة، منذ بداية رحلتها التعليمية وحلمها بأن تصبح معلمة يكبر بداخلها يوما عن يوم، باتت تتخيل نفسها وهي تشرح أمام طلابها في الفصل، تنقل رسالة العلم والتربية إلى الأجيال الجديدة، لم يطرأ ببالها أن إعاقتها ستكون حائط صد أمام تحقيق حلمها، فاختمرت الفكرة في رأسها وبدأت الإعداد لها آملا في الوصول إلى مبتغاها.

هاجر محمد، 26 عاما، تخرجت من كلية الشريعة الإسلامية بجامعة الأزهر الشريف عام 2016، بتقدير عام جيد مرتفع، قضت تعليمها بمراحله المختلفة وحتى الثانوية العامة بأسوان لتنتقل منها إلى القاهرة وتلتحق بكلية الشريعة الإسلامية بجامعة الأزهر الشريف، وتعيش فترة الدراسة في رحاب المدن الجامعية المخصصة للفتيات، ولحبها الشديد في حياتها بالقاهرة، ورغبتها في تحقيق حلم التدريس اضطرت أسرتها للانتقال إلى العاصمة ليجتمع شمل الأسرة، ولعدم تركها بمفردها تواجه مصاعب الحياة.

31512-هاجر-(3)

أنهت «هاجر» دراستها، وبدأت التفكير في إتمام الدراسات العليا بجامعة عين شمس، لتبدأ في الإفاقة من حلمها على آنين الآلم يعصر روحها، فعلى الرغم من اجتيازها كافة الاختبارات المؤهلة إلى الالتحاق بالدراسات العليا بالجامعة، إلا أن حلمها تحطم على أعتاب أبواب لجنة المقابلة الشخصية، والتي رفضت قبولها بدعواهم: «الأطفال سيخافون منك، ويسخرون منك فى المدرسة»، تقول الفتاة: «وقتها شعرت بالغضب، لوقوفهم ضد حلمى، خاصة أننى كنت الوحيدة التى تم رفضها من المتقدمين»، لتبدأ أحاسيس العجز تحيط بها من كل اتجاه، والشعور بأنها مرفوضة في مجالا ترغب في الالتحاق إليه، أنها أقل من نظرائها ممكن تم قبولهم.

تقضي الفتاة وقتا من الزمن لتسترجع قواها وتعيد المحاولة مرة أخرى ولكن في جامعة القاهرة، والتي أتاحت لها الفرصة وبدأت إتمام الدراسات العليا بها، ومنحها القدر فرصة التأكد من مهارتها في التدريس، وتجربة عملية على ماتريد تحقيقه مستقبلا، فكان التدريس لطلاب المرحلة الابتدائية بإحدى المدارس واحدا من التدريبات العملية التي أدتها «هاجر»، والتي لم تكن تتوقع يوما أن تعيش هذا النجاح، قائلة: «كانت لحظات فارقة بالنسبة لى، عندما وجدت نفسى فى مواجهة 60 تلميذا بالصف الأول الابتدائى، لأول مرة، فقد اعتدت إلقاء أبيات الشعر أمام أصدقائى وبعض الغرباء، لكن تجربة التدريس لأطفال كانت مختلفة تماما، فرغم فرحتى باستقبالهم لى، إلا أن وجودى على بعد خطوات من تلك السابورة التى طالما حلمت بالاقتراب منها، وبيدى الطباشير، جعلنى أتذكر عندما رفضت جامعة عين شمس إلحاقى بالدراسات العليا، ووصفتنى بأننى غير لائقة، وأن الطلاب سيخافون منى، ويستهزئون من إعاقتى، فحينها لم أكن أتخيل أن يأتى يوم تصبح فيه تلك اللحظات هى الأفضل فى حياتى، ورفضت أنا والتلاميذ تمريرها دون التقاط صورا سويا، لتظل ذكرى لا ننساها أبدا، ذكرى تمحو تلك الأفكار غير الحقيقية عن ذوى الإعاقة».

36492-هاجر-(6)

وتضيف الفتاة الأسوانية: «في هذا اليوم استيقظت في تمام الساعة الخامسة فجرا، واتجهت إلى حى الهرم من مقر منزلنا بعزبة النخل لآداء تلك التجربة»، وبالفعل نجحت «هاجر» في كتابة أولى حلقات النجاح في رحلة طالما حاول المحيطين بها تعجيزها عن الوصول لها، وخلال ساعتين قطعتهم فى الطريق ظلت تفكر فى الانطباع الأول، ورد فعل التلاميذ، وكيفية تعاملها معهم، إلا أنها جائت بردة فعل أكثر مما كانت تشتهي.

وتتابع: «مر الوقت المخصص للحصة، دون أن أشعر، وأثناء خروجى من الفصل، طالبتنى إحدى التلميذات بالتقاط صورة معا، فتوقفت وحصلنا على صورة "سيلفى"، حينها فوجئت بهجوم كبير من باقى تلاميذ الفصل، جميعهم يرغبون فى مشاركتنا تلك الصورة، وظلوا يقولون لى تعالى لينا تانى، وبعد خروجى من الفصل، شعرت أن ما حدث منحنى طاقة كبيرة للاستمرار فى دراستى، وأصبحت قادرة على تحدى أى حد الآن، لأننى أصبحت أدخل الفصول ومحدش بيخاف منى، واتصوروا معايا كمان، وأصبح بيننا حالة من الحب».

تستعيد الفتاة العشرينية ذكرياتها في القاهرة، فتقول: «عملت لفترة قصيرة فى الصحافة فى إحدى المواقع الإلكترونية، ولكننى تركتها لأننى أحب التدريس أكثر، ولم أجد نفسى فى الصحافة، ولم أشعر أبدا أن هذا ما أرغب فيه، ولا يمكن أن أنسى أن ماما هى صاحبة الفضل الأكبر فى حياتى، فلم يقف أحد معى أنا وأخواتى بعد وفاة والدى، وعلمتنى أن لا أسمح لأحد أن يستهزأ منى فى المدرسة، وكيف يكون عندى ثقة فى النفس، ودعمتنى من خلال إلقاء الشعر لإكسابى القدرة على مواجهة أعداد من الناس، وأن أعبر عن نفسى، واعتمد بشكل كامل على نفسى، حتى أننى كنت دائما أنجح فى حل مشاكلى فى الجامعة».

37733-هاجر-(8)

وتابعت هاجر: لم يكن لدى علاقات بأحد غير أمى وأخواتى، فوجدت فى العالم الافتراضى وصفحات التواصل الاجتماعى، وسيلة للتواصل والتعرف على أشخاص كثر، وكتبت قصتى وتجربتى على "فيس بوك"، ووجدت تفاعلا كبيرا معى، حتى أصبحت السوشيال ميديا هى كل حياتى، ورغم ذلك بدأ البعض باتهامى بأننى أرغب فى الشهرة فقط، لكن ما أسعى له فى الحقيقة هو إكمال دراستى والحصول على وظيفة تليق بى، دون أى تعاطف من أحد، خاصة أن الكثير والكثير من الناس وعدونى بتوظيفى ولم يف أحد».

تعيش «هاجر» مع أسرتها التي لاتزال تعولها حتى هذة اللحظة دون مورد رزق على الرغم من نجاحها بسبب كونها من ذوي الاحتياجات الخاصة، سوى والدتها التي تدعمها وتنفق على أسرتها، حتى تم تكريمها من قبل الرئيس عبد الفتاح السيسي، وحصلت على لقب الأم المثالية بأسوان، متابعة: «نعلم أننا كذوى إعاقة إن لم نبحث عن أنفسنا داخلنا، وحاربنا للخروج وإيجاد فرص لهم، سنظل فى بيوتنا ولا أحد يعلم شئ عننا، أو مطالبنا، أتمنى أن يتم توفير وظائف قيمة لنا، فنحن حقيقة لا نحتاج إلى كلمة شفقة، ذوى الإعاقة لا يحتاجون للعطف، نريد أن تروا قدراتنا، نحن أصحاب قدرات عالية، أفضل من أشخاص كُثر يقضون حياتهم على المقاهي»، مطالبة بتوفير حياة كريمة لها ولمن هم يعانون تلك الإعاقة التي لادخل لهم بها لاستكمال حياتهم بشكل طبيعي مثلهم كغيرهم من المواطنين.

50271-هاجر-(12)

 

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق