فرنسا تراقب أيادي روسيا في إثارة احتجاجات السترات الصفراء.. هل لـ«موسكو» يد فيما يحدث؟

الثلاثاء، 11 ديسمبر 2018 11:00 ص
فرنسا تراقب أيادي روسيا في إثارة احتجاجات السترات الصفراء.. هل لـ«موسكو» يد فيما يحدث؟
منة خالد

على غرار التدخل الروسي الخفي في تضخيم البريكست -وقت انسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي- بدأت فرنسا تُراقب أدوار روسيا المحتملة في تصاعد احتجاجات السترات الصفراء، لتستعيد أنشطة موسكو السياسية داخل دول الاتحاد الأوروبي.

هكذا وضعت الحكومة الفرنسية نصب أعينها تكهنات بوجود دور روسي غير مُعلن، يصعّد من أزمة احتجاجات السترات الصفراء، تحقيقات واشنطن بشأن ما جرى في الانتخابات الأمريكية السابقة -نجحت السلطات القضائية في تحقيقاتها- كشفت عن تدخل روسي مزعوم في الانتخابات الرئاسية الأمريكية الأخيرة.

رأت حكومة فرنسا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يعمل على إضعاف الاتحاد الأوروبي دون أن يدعم دولة على أخرى، وراقبت فرنسا أدوارا روسية محتملة في الاحتجاجات المتصاعدة من قبل حركة «السترات الصفراء».

وحسب تقارير نقلت عن أوساط قريبة من وزارة الداخلية الفرنسية، أن حكومة «ماكرون» أبدت قلقًا من إمكانية حصول تدخلات خارجية على غرار ما ظهر خلال الانتخابات التي جرت في عدد من الدول الأوروبية للتأثير على الرأي العام المحلي.

ويرى معلقون فرنسيون أن التظاهرات التي أطلقتها حركة «السترات الصفراء» باتت تُهدد وضع فرنسا الداخلي، بل وامتد هذا الحراك الشعبي في فرنسا، إلى دول أوروبية تحوم لتزعزع استقرارها، بدأت فرنسا تُسلط المجهر على ظواهر قد تكون محلية في الشكل لكنّ أدوات خارجية تعمل على تأجيجها.

هذا الأمر اللافت لحكومة فرنسا تحدّث عنه وزير الاقتصاد الفرنسي برونو لو مير، الذي أكد أن حراك السترات الصفراء الذي تشهده فرنسا خلال الأسابيع الأخيرة يشكل كارثة على الاقتصاد الفرنسي، ما جعله يطرح تساؤلات عما إذا كانت هناك أجندة خارجية تودّ النيل من الاستقرار الفرنسي ودفع البلاد إلى الفوضى العارمة. 

بدا تزايد واضح في أعداد الحسابات الإلكترونية المزيفة التي تهدف إلى تضخيم حركة السترات الصفراء على مواقع التواصل الإجتماعي، فأطلقت الأمانة العامة للدفاع والأمن الوطني الفرنسي وهي الهيئة المكلفة بتنسيق عمليات التحقيق الجارية بعد تزايد هذه الحسابات المزيفة.

ونقلت صحيفة التايمز البريطانية عن تحليلات أجرتها شركة «نيو نولدج» للأمن الإلكتروني، أن هناك نحو 200 حساب على موقع تويتر تنشر صور ومقاطع فيديو لأشخاص أصابتهم الشرطة بجروح بالغة يُفترض أن يكونوا من محتجي السترات الصفراء، في حين تعود هذه المشاهد إلى أحداث لا تمت بصلة إلى التظاهرات الجارية في فرنسا منذ أسابيع.

هذه الادعاءات أثارت قلق المراقبين بوجود أيادِ روسية تحرك تلك الحسابات، لم لا.. ويأخذ بوتين على الاتحاد دوره في حرمان روسيا من نفوذها داخل أوروبا الشرقية منذ سقوط الاتحاد السوفييتي، فيما تعتبر الدوائر الروسية أن دفع دول أوروبا الشرقية للانضمام إلى عضوية النادي الأوروبي شكّل مسّا مباشرًا بالأمن الاستراتيجي للاتحاد الروسي. فضلاً عن طموحات بوتن في استعادة نفوذ موسكو القديم داخل القارة العجوز.

ورغم أن هذه الاحتجاجات طابعها شعبي وشأنها داخلي، إذ أن تحركات المتظاهرين التي بدأت على خلفية ضرائب على المحروقات، لكنها تطورت وانزلقت نحو العنف، ما دفع المراقبين للميل إلى الاعتقاد بأن المسألة باتت تتجاوز الإطار الفرنسي، وترجّح وجود تدخلات خارجية للسيطرة على مسار الحراك ومصيره.

ووحسب الصحيفة البريطانية، فإن مصدر قريب من الملف الذي يتم درسه في باريس، أكد أن الاستخبارات الفرنسية حذرة جدًا من التلاعب بالمعلومات، لكن لا يزال من المبكر البت في مسألة صحة معلومات نشرتها صحيفة "التايمز" البريطانية التي أكدت أن المئات من الحسابات المزيفة التي تدعمها روسيا تسعى إلى تضخيم ثورة «السترات الصفراء».

وتلبية لمطالب هذا التحرك الذي أنشئ على مواقع التواصل الاجتماعي، تخلت الحكومة الفرنسية خصوصًا عن رفع الرسوم على المحروقات الذي كان مرتقبا في يناير 2019، ورغم محاولات الحكومة الفرنسية تجاوز الأزمة،  تمسكت حركة السترات الصفراء بالتحرك، فيما بدا أن مطالب هذه الحركة باتت تتجاوز المطلب المتعلق بإلغاء الإجراءات الضريبية، على نحو بدأ يطرح أسئلة عن أجندة خارجية قد تكون وراء الاستمرار في صب الزيت على النار بهدف تهديد النظام السياسي الفرنسي.


الموقف الأمريكي يُغضب ماكرون

أبدت باريس امتعاضًا من المواقف التي صدرت عن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والتي عبر منها شماتته بفرنسا وبالرئيس إيمانويل ماكرون. إذ وجد ترامب الأزمة الفرنسية مناسبة لتبرير قراره بسحب الولايات المتحدة من اتفاقية باريس للمناخ، بينما رأت السلطات الفرنسية أن الأمر تدخل في شؤونها الفرنسية ولا يعبر عن تضامن بين دول تعتبر حليفة وصديقة وتتقاسم قيم واحدة.

وحذر وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان الرئيس الأميركي مطالبا إياه بأن يكون حذرا بشأن ما يقوله حول فرنسا، وقال لودريان إن بلاده لا تتدخل في الشؤون الداخلية للولايات المتحدة، مضيفا “دعنا نعش حياتنا الوطنية” دون تدخل.

وفيما استغرب مراقبون أن تتقاطع التقارير حول احتمال وجود تدخل لروسيا في الشأن الفرنسي مع ما تصفه باريس بتدخل لترامب في شأنها، رأى متخصصون في الشؤون الأوروبية أن أجندات الرئيسين الأميركي والروسي تتقاطع في كره الاتحاد الأوروبي والعمل على إضعافه وتهديد وحدته.

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق