سوريا قادمة

السبت، 05 يناير 2019 12:36 م
سوريا قادمة
خالد مصطفي

 
استعادة الجيش العربى السورى لقوته وتشديد الحصار ومواجهة الحركات والتنظيمات المتشددة مؤخرا فى أغلب الأراضى السورية ووصوله لآخر المعاقل الإرهابية المصطنعة على الاراضى السورية لم يكن مفاجئا لأطراف اللعبة الأساسيين.
 
ما زاد الامر صعوبة ظهور الجيش فى مدينة " منبج" التى عول عليها كثير السلطان العثمانى الموهوم.. لقد حرر الجيش السورى بداية من حلب لخان شيخون ودوما التى كانت تعتبر المعقل الأخير للإرهاب فى الغوطة الشرقية، ولم يكن غريبا عندما اتهمت بريطانيا روسيا بتسميم العميل الروسى المزدوج سيرجى سكريبال ومحاولة الربط بين المادة المستخدمة فى العملية والمواد الكيميائية التى استخدمت قبل ذلك فى خان شيخون، ولم تهتم بريطانيا ولا الولايات المتحدة الأمريكية بنداءات الرئيس السورى بفتح تحقيق دولى عقب العثور على الأطنان من المواد السامة فى المدن التى كانت تسيطر عليها قوات المعارضة السورية والتنظيمات المتطرفة، لدرجة أن روسيا فى خضم الحرب الكلامية بينها وبين لندن صرحت بأن الدول الغربية هى من تدعم الإرهاب، ثم فاجأتنا بريطانيا لمرات عديدة بتصريحات حسب معلومات استخباراتية بأنه تم رصد رسالة مشبوهة فى قبرص موجهة من سوريا إلى روسيا تحديدا فى الرابع من مارس الماضى يوم تسميم العميل الروسي، ومحاولة الربط بين الرسالة والجريمة، علما بأن مختبر بورتون داون أكبر المختبرات العسكرية البريطانية أصدر بيانا رسميا يؤكد فيه عدم إمتلاك روسيا للمادة المستخدمة فى تسميم العميل.
 
ثم بدأت تتسرب بعض الأخبار والتوقعات بشن هجوم كيميائى على الغوطة الشرقية وتحديدا على "دوما" المعقل الأخير للإرهاب فى الغوطة، وحسب تقارير مسربة ومتسرعة من المركز السورى الأمريكى ومقره واشنطن، والمرصد السورى لحقوق الإنسان، ومقره لندن ظهرت بعض التقارير التى أفادت بأن النظام السورى قد استعمل سلاحا نوويا أدى لمقتل مايقرب من خمسين شخصا وإصابة العشرات من المدنيين. 
 
وإذ قمنا بالربط مابين التقارير الصحفية التى نوهت عن احتمال تهور النظام السورى ووجود أطنان المواد السامة التى كانت بحوزة المعارضة والتنظيمات المتشددة، وعملية الصراع البريطانى الروسى وتحفظ موقف الإدارة الأمريكية على النجاحات الروسية داخل مسرح العمليات السوري، ومحاولة الربط ايضا ما بين رسالة مشبوهة بين سوريا وروسيا، والسيطرة شبه الكاملة للقوات السورية على معظم معاقل المعارضة والجيش الحر والمواقع الإسترتيجية لعناصر داعش وجيش الاسلام وجبهة النصرة، وسيطرة الجيش السورى على آخر النقاط المشتعلة بالغوطة الشرقية وطرد المقاتلين منها، لتوقعتوا حدوث شئ قد يوقف كل هذه الآنتصارات، فكان الإنسحاب الأمريكى المفاجئ من الاراضى السورية، وإن كان بطيئاً أو على مراحل فهو محاولة أمريكية مكشوفة لبسط النفوذ التركى بشمال سوريا بحجة تحجيم أنشطة الأكراد المعادين لتركيا داخل الحدود السورية، حيث باتت اللعبة مكشوفة ببدء القوات التركية المدعومة بالمعدات العسكرية التحرك بإتجاه الحدود السورية، ليفاجئ الجميع بخطوة جريئة من النظام السورى ألا وهى دخول القوات السورية فى عمق مدينة منبج، والسيطرة على المداخل والمخارج ومعاونة الأكراد السوريين ضد المطامع التركية، لتقلب هذه الخطوة معايير اللعبة وتهدم ماجاء من اتفاقات سرية بين ترامب وأردوغان ببسط يد الأخير على الشمال السوري.
 
وسط كل هذه التحركات، حدث شيئين آخرين، الأول، كان تصريح الخارجية الروسية بأنه لم يعُد هناك مبرراً لوجود القوات الإيرانية فى سوريا، والثانى، إعادة فتح السفارات والقنصليات العربية بدمشق والتفكير الجدى بإعادة سوريا للحضن العربي، وبذلك تتحطم كل خيالات السلطان التركى الموهوم وتفتح سوريا ابوابها للإعمار وإعادة الإبنة الشاردة لأحضان أمها التى إشتاقت إليها طويلا.
 

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق