هل الأعوام تمر ..أم نحن الذين نمر ؟!

الأربعاء، 09 يناير 2019 02:51 م
هل الأعوام تمر ..أم نحن الذين نمر ؟!
ممدوح طه يكتب:

 
 
 مضى العام بأحداثه المصرية والعربية ، والتي عايشناها جميعا بالأمل والألم معا وبدواعي الفرح والحزن معاً، ما دعانا للتساؤل والتفاؤل وللمساءلة والمساجلة معا. 
 
مضى العام ولملم أيامه ورحل، وجاء العام الجديد بآماله الدافعة إلى الفرح أحيانا والباعثة على القلق معاً،  وتبدو بشائره،رغم كل دواعي القلق من مفاجآته ، داعين الله أن يكون أكثر أمناً وأكثر عدلاً وأكثر سلاماً على أمتنا وعالمنا وعلى الناس أجمعين..
 
و بدى المشهد الوطني و العربي بإشارات ضوء وظل ، لكن مساحات الضوء كانت الأكبرفي سوريا وليبيا وفلسطين واليمن والعراق ، وأهمها في مصر، فالمؤامرة الخارجية بأدواتها الإرهابية على الدولة المصرية قد سقطت،ونهضت مصر الجديدة بعد ثورة 30يونيو العظيمة شعبا وجيشا وقائد لتستعيد ذاتها ،وتعيد إصلاح ما أفسده المفسدون المستبدون وبناء ماخربه المراهقون الثورويون،وتعيد لمصر مكانتها وتصحح اتجاه بوصلتها،وتواصل نهضتها وتكتب تاريخها من جديد بإرادة شعبها العظيم .
 
ومن البشارات المضيئة ،أن العام لم يمض إلا برصيد هائل من الإنجازات الكبرى الاقتصادية والاجتماعية والسياسية  في المجالات الزراعية والصناعية والعمرانية،وبمشروعات البنية الأساسية العملاقة على امتداد مصر شمالا وجنوبا وشرقا إوغربا ،بينما يحفل هذاالعام كما وعد الرئيس عبد الفتاح السيسي بانجازات هائلة أكبر وأشمل تغير وجه الحياة لمصر الجديدة على أرضنا الطيبة لصالح شعبها الصابر .
 
وفي سوريا .. وبعد صمود مذهل للشعب والجيش معا على مدى سبع سنوات عجاف، هاهي المراهنات تسقط تباعا وتتوالى الانتصارات تباعا ،ويتراجع الغزاة المعتدون تباعا، ويراجع العرب الذين ساروا  وراء المشروع التركي العثماني والإخواني القطراني مواقفهم بالعودة إلى دمشق بعدما انكشف الدور الإرهابي لتركيا وقطر، بعدما وضحت الرؤية و تكشفت المؤامرة وانكشف المتآمرون .
 
 وبعد هزائم الارهاب ومواصلة استعادة الجيش العربي للسيادة على الأرض السورية بدعم روسي حاسم ، بدأ المشروع الاستعماري التفسيمي بالانهيار بداية بالانسحاب الأميركي، فرارا من المستنقع الذي تورطت فيه لإسقاط الدولة السورية لا الداعشية، فسقطت رهاناتها الخاسرة ، وبقيت سوريا الدولة بمؤسساتها الوطنية وشعبا وجيشا ورئيسا رافعين أعلام الانتصار في الطريق إلى إعادة الإعمار !
 
وفي ليبيا .. نشهد  تغيرات إيجابية تعكس رغبة وطنية في السير على طريق الحل السياسي وتحقيق الوحدة الوطنية وفق الإرادة الشعبية  الليبية بدستور جديد وبانتخابات رئاسية وبرلمانية  وفق أجندة الحل الأممية  وليس وفق الأجندة الفرنسية ولا الإيطالية ..
 
بعدما وقعت الفوضي باسم الثورة ،وانقلب الجهاد إلى إرهاب سفك الدماء وخرب البلاد وشتت العباد بعد أحداث فبراير المشئومة ، بما فتح الطريق للعدوان الإجرامي لحلف الناتو الفرانكو أمريكي والصهيو بريطاني بتورط عثماني قطراني على الأرض الليبية العربية ،بغطاء من الجامعة العربية بكل الأسى والأسف!!
 
وبرغم انتهاء العدوان بتدمير الجيش الليبي واغتيال إجرامي لاإنساني يندى له جبين أي وطني أو قومي شريف،وتسليم السلطة إلى الإرهابيين وعملاء الناتو،وتقسيم البلاد، إلا أن الإيجابي هو استعادة  الجيش الوطني الليبي بدعم مصري واضح بناء ذاته انطلاقا من الشرق في بنغازي ، وتحديد أهدافه بتطهير ليبيا من الارهابيين ، و تصفية الميليشيات،و توحيد القوى العسكرية الوطنية واستعادة المدن المخطوفة من أيدي بقايا الإرهابيين والعملاء .
 
وفي ظل انتصارات الجيش ، وخروج المظاهرات الشعبية في طرابلس التي تتحكم فيها ميليشيات متقاتلة تدعوه لدخولها  لإنهاء حالة انقسام البلاد بين حكومتين وبرلمانين وجيشين الأولى وطنية شرعية منبثقة عن انتخابات ديمقراطية ، والثانية إخوانية وغير شرعية مدعومة من الغرب وتركيا وقطر وتحميها الميليشيات !
وفي ظل  موجة شعبية وطنية من الندم و الحنين إلى الأمن والوحدة في عهد الشهيد معمر القذافي ، وعبورا على الحلول الغربية التي ترسم في باريس وروما شركاء العدوان ، يستعد الشعب الليبي إلي التعبير عن ارادته مرتين الأولي هذا الشهر بانعقاد الملتقي الوطني الجامع ، والثانية في الانتخابات الرئاسية والبرلمانية لاحقا .
 
وفي فلسطين جاء الفاتح من يناير مع ذكرى انطلاق المقاومة الفلسطينية بقيادة " فتح " ضد الاحتلال الصهيوني، و فتح مصر الدائم لمعبر رفح ، واتفاق "فتح" و "حماس"، برعاية مصرية، على إتمام  المصالحة الوطنية وإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية، لمواجهة المشروع الصهيو أمريكي بإسقاط القدس وحق العودة ومحاولة فرض الاعتراف بيهودية الدولة من أي حل سياسي، إلا أن مسيرات العودةالشعبية  المتواصلة مازالت تواجه تلك المحاولات الاستعمارية  بالرفض . 
 
ومع دقات أجراس الكنائس في قدس فلسطين وكل وطن عربي، كنا نردد مع شركائنا في الوطن والأمة "المجد لله في الأعالي وفي الناس المسرة وعلى الأرض السلام"، وشهدنا احتفالات  مصرية بالميلاد بمشاعر للإخاء الوطني ،بالمشاركة الرسمية والشعبية ،وبحراسة المسلمين للكنائس المسيحية .
 
نحن نحتفل كعرب بميلاد السيد المسيح عليه السلام، لأن ميلاده التاريخي حدث في" بيت لحم" الفلسطينية العربية، ولأن قضية فلسطين العربية منبع الرسالة المسيحية السماوية ، هي قضية القضايا للشعب العربي كله من خليجه إلى محيطه، وبمسيحييه ومسلميه، هذا العام وكل عام، حتى تتحقق العدالة في فلسطين بقيام الدولة  وعاصمتها القدس ويزول الاحتلال الصهيوني مثلما زال من قبل الاحتلال الصليبي.
 
ولأن فلسطين العربية المحتلة بكل ما فيها من مقدسات دينية، بقدسها الشريف والمسجد الأقصى وكنيسة القيامة، وبمدينة الخليل والمسجد الإبراهيمي لأبي الأنبياء، وببيت لحم بكنيسة المهد التي تتجه إليها قلوب وأنظار كل أنصار الحق والعدل والحرية في العالم، وهي تقاوم المحتلين العدوانيين سلماً وسلاحاً، وتضيء الشموع في وجه ظلمة ليل الاحتلال الصهيوني الغاصب، الذي يمثل شاهد الزور على صحيح الرسالة اليهودية السماوية ..
 
ونحتفل بهذا الميلاد كمسلمين، لأن فلسطين هي أرض الأنبياء المقدسة، ولأنه لا يكتمل إسلام المسلم إلا بالإيمان بالله الواحد وبملائكته وكتبه ورسله وأنبيائه جميعاً عليهم السلام، ولهذا نؤمن بالنبي موسى عليه السلام، و مصر العربية هي مهد ميلاده، وسيناء المصرية هي منبع رسالته السماوية، ولا نؤمن بالصهاينة المستعمرين شهود الزور على صحيح رسالته السماوية.. "بل نحن أولى بموسى منهم" بقول نبي الإسلام عليه الصلاة والسلام ...
 
كما نؤمن بالنبي عيسى عليه السلام و فلسطين العربية هي مهد ميلاده، ولا نؤمن بشهود الزور على صحيح رسالته السماوية من المستعمرين الصليبيين الأوروبيين، الذين تستروا بالمسيحية ورفعوا شــعار الصليب ليحتلوا بلاد العرب والمسلمين، بينما المســيحية السمحاء منهم براء، ولأن صحيح الرسالات السماوية مصدرها واحد وقيمها واحدة، فلقد جاءت الرسالة الإسلامية مصدقة لما قبلها وغير معادية لكل أهل الكتاب، بل داعية إلى "كلمــة سواء" والأخوة بين رسالات السماء  .
 
مع إطلالة كل عام ميلادي جديد ، وكل مطلع عام هجري جديد، نتطلع جميعا إلى العام الجديد ونحمله بالكثير من الآمال ، وكأن الأعوام هي التي تتحمل عنا حل جميع الأزمات العتيدة  التي صنعناها ، والتي علينا نحن في كل مجتمع المبادرة بمواجهتها وتصفيتها ، لأن الأعوام لاتمر بل نحن الذين نمر !
 
وبينما نمر على العام 2018 بكل مافيه من ضوء وظل،وأزمات وإنجازات ، وإشارات وبشارات ، في مصرنا الغالية أو بوطننا العربي، أو بعالمنا الإسلامي،ونتجه لعام 2019 بالأمل في تجاوز الألم الوطني والقومي والإنساني، فإن علينا وضع أجندة عملنا الجماعي لتحقيقها معا في العام الجديد، عبورا على مانعانيه ووصولا إلى مانتطلع إليه .

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق