البابا والرئيس.. من كيرلس وعبدالناصر إلى السيسي وتواضروس.. ثنائية الوحدة الوطنية

السبت، 12 يناير 2019 03:06 م
البابا والرئيس.. من كيرلس وعبدالناصر إلى السيسي وتواضروس.. ثنائية الوحدة الوطنية
عادل السنهورى يكتب:

 
كان وقتا عصيبا قاسيا ومرا عندما شاهد المصريون ولأول مرة فى تاريخ الدولة القديم والحديث والمعاصر الاعتداء على الكنيسة الوطنية المصرية في العباسية من أتباع الجماعة الإرهابية التي كانت تحكم مصر.. اهتزت مشاعر المصريين من أصوات الرصاص والدخان يتصاعد أمام الكاتدرائية في أبريل عام 2013 وسقط قتيل وأصيب 66 شخصا أثناء تشييع جنازة أربعة مسيحيين قتلوا في اشتباكات مع متطرفين لم يكن قد مر على جلوس البابا تواضروس الثاني على كرسى البابوية للكنيسة الأرثوذكسية سوى خمسة أشهر فقط، والمواقف والآراء لم تكن واضحة بعد، لم يمر وقت طويل حتى اشتعلت جذوة الوطنية المصرية من داخل الكنيسة، فمدرسة البابا شنودة ومن قبله البابا كيرلس لم تنطفئ أنوارها كما ظن البعض. 
 
بدا الوطن في حالة تاريخية غير مسبوقة ومؤسساته الوطنية في حالة صدام مع نظام الحكم الإخواني الذي أطلق ميليشياته وكتائبه للهجوم عليها.. لم تسلم مؤسسة وطنية من الاعتداء.. الأزهر والقضاء والكنيسة والإعلام وحتى المؤسسات الأمنية.. والوضع بات غير مطمئن والوطن على حافة الهاوية.
 
انتفاضة مؤسسات الدولة وأركانها ضد العصابة الإخوانية كانت السبيل الوحيد لإنقاذ مصر، وبعد ثورة 30 يونيو 2013 كان الهياج الإخواني قد بلغ ذروته وهاجموا الكنائس وأحرقوا عددا كبيرا منها، وخرجت الكنيسة المصرية الركن الأصيل في مدرسة الوطنية المصرية لتعبر عن أصالتها وانضمامها وانحيازها للوطن وصونه وحمايته، وقال البابا تواضروس قولته الشهيرة التي بشرت بالنصر «وطن بلا كنائس أفضل من كنائس بلا وطن».. «لو هدموا الكنائس سنصلي مع إخوتنا المسلمين في المساجد».. «ولو هدموا الكنائس والمساجد سنصلي جميعا في الشوارع».
 
كانت الكلمة مؤثرة للغاية وهبّ الجميع للدفاع عن مؤسسات الدولة.. وكانت المهمة لإعادة اللُحمة والتماسك والعافية لمؤسسات الدولة صعبة أمام الرئيس الجديد، الذي ورث تركة شاقة وصعبة للغاية.. الزيارة إلى الكنيسة في الاحتفال بأعياد الميلاد عام 2015 لأول مرة لرئيس مصري كانت البداية الناجحة للم الشمل.
 
استعاد المصريون الذاكرة الجمعية في لحظات التوهج الوطني.. عادت الثنائية التاريخية الطبيعية «البابا والرئيس» بعد أن غابت لسنوات طويلة واعتراها التوتر والغموض.
 
علاقة ناصر وكيرلس كانت حاضرة في الذاكرة الجمعية المصرية عندما زار الرئيس السيسى الكاتدرائية، وحضرت بقوة مع «الوعد الرئاسي» في 2017 ببناء أكبر كاتدرائية في الشرق الأوسط فى العاصمة الإدارية الجديدة وافتتاحها مع مسجد الفتاح العليم.
 
تزامن الوعد الرئاسى مع مرور 50 عاما على بناء الكاتدرائية بالعباسية بأوامر مباشرة من الزعيم عبدالناصر، وبتكليف شركات الدولة وبتبرع خاص منه.. الحالة الوطنية تتكرر بأبهى صورها وبتبرعات الرئيس والمصريين ويتحقق الوعد يوم الأحد الماضى ويخطب البابا تواضروس فى المسجد، ويتحدث شيخ الأزهر فى الكنيسة، ويخاطب الرئيس المصريين من داخل الكاتدرائية الجديدة وسط حالة وطنية مبهجة يستيقظ معها الوعى والحس الوطنى وتتدفق المشاعر فياضة، فالرئيس والشيخ والبابا معا..
 
وخطبة البابا والشيخ تستعيد 100 عام ماضية في مناسبة الاحتفال بثورة 19، ووقوف القمص سرجيوس خطيب الثورة على منبر الأزهر لدعوة المصريين للوحدة ومقاومة الاحتلال في تلك الفترة المجيدة من تاريخ مصر، وخطب علماء الأزهر من داخل الكنيسة، وارتفعت أيادى سرجيوس والشيخ حسن القاياتي، ضد المحتل ومع الوحدة، فمصر أولا وثانيا وثالثا كما قال سرجيوس فوق المنبر، ولا فرق بين مسلم ومسيحي، فكلنا أقباط مصريون.
 
ثنائيات الوحدة الوطنية وترسيخ ثنائية الجامع والكنيسة والبابا والرئيس لا يمكن أن تموت أبدا، فمن يجمعه عشق الوطن من المستحيل أن تفرقه الأديان، وهذا ما لا يدركه دعاة الفتنة وأهل الشر. 

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق