إيران تغرق في وحل أوروبا... أحفاد "لويس" يحاصرون أصحاب العمائم السوداء

السبت، 26 يناير 2019 11:00 ص
إيران تغرق في وحل أوروبا... أحفاد "لويس" يحاصرون أصحاب العمائم السوداء
الرئيس الإيراني حسن روحاني
هشام السروجي

أصبح من الواضح صعوبة الموقف الذي تعيشه إيران، مع تزايد عزلتها الدولية التي تتسع رقعتها يوما بعد يوم، وانضمام الأطراف التي تساندها، والأخرى الواقفة على خط الحياد إلى معسكر الأعداء.
 
أمس الجمعة، أعلن وزير الخارجية الفرنسي أن بلاده مستعده لفرض عقوبات على إيران، بعد التي فُرضت على شخصيات مسئولة في أكتوبر الماضي، حالة لم تحقق تقدمًا في المحادثات المتعلقة ببرنامج الصواريخ الباليستية، لتنحصر طهران بين مطرقة انسحاب الولايات المتحدة الأمريكية من الاتفاقية النووية، وسندان الموقف الأوروبي من البرنامج الصاروخي، ليأتي الرد الإيراني استعلائي، بأن القدرة الصاروخية الإيرانية ليست محل تفاوض، مهددًا بإعادة تقييم علاقاتها مع أوروبا.
 
 
التصريحات الإيرانية-المتهورة- زادت الموقف تعقيدًا، واستجلبت غضب الاتحاد الأوروبي، الذي أعلن دبلوماسيوه في تصريحات لوكالة "رويترز" للأنباء، أن الإتحاد يبحث فرض عقوبات اقتصادية جديدة على طهران، قد تشمل تجميد أرصدة وحظر سفر على الحرس الثوري الإيراني، والإيرانيين المشاركين في تطوير برنامج الصواريخ الباليستية.
 
 
 
 

فضيحة استخباراتية 
 
الأزمة بين الدولتين لها تاريخ قريب، حين اتهمت فرنسا في أكتوبر من العام الماضي، وزارة المخابرات الإيرانية، بالوقوف وراء مؤامرة كانت تستهدف مؤتمر للمعارضة في الخارج، في يونيو الماضي، ومن ثم أعلنت مصادرة أصولاً تخص أجهزة المخابرات الإيرانية، وأخرى لاثنين من المواطنين الإيرانيين.
 
ورجح مراقبون حينها، أن الأزمة سوف تنعكس بالسلب على المحاولات الإيرانية، الساعية إلى خلق ظهير دولي، يساندها في أزمة انسحاب واشنطن من الاتفاقية النووية، المبرمة في 2015، وهو ما تحقق حين عقدت باريس العزم على التصدي للغطرسة الإيرانية، معلنه بذلك الانضمام إلى الصف الأمريكي.
 
فشل المخابرات الإيرانية كان بمثابة فضيحة دولية، ما زال صداها يتردد، فقد أعلنت مصادر فرنسية في تقارير صحفية غربية، أن تحقيقات المخابرات الفرنسية في المؤامرة المذكورة، أفضى إلى معلومات تؤكد على مسئولية المخابرات الإيرانية عن عزمها القيام بعمل عدائي على أراضيها، يستهدف اجتماعًا عقده المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية- يتخذ من باريس مقرًا له- على مشارف العاصمة الفرنسية، وحضره رودي جولياني محامي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وعدة وزراء أوروبيين وعرب سابقين.
 
وكشف المصدر عن أن مدير المخابرات سعيد هاشمي ونائبه، أعطيا أمرًا بتنفيذ الهجوم، وأن الدبلوماسي الإيراني أسد الله أسدي، المحتجز لدى السلطات الألمانية، قام بتنفيذه، علمًا بأن عمليات الوزارة تتم بعلم وإمرة المرشد الأعلى علي خامنئي.
 

تخبط إيراني
 
منذ اللحظة الأولى من اشتعال الأزمة، وخروجها عن سيطرة طهران، كانت التصريحات الإيرانية متخبطة، تارة تعترف بتدبير مؤامرة بـ"الخطأ" وتستجدي الرضا الفرنسي، حين طالب المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية بهرام قاسمي، بعقد مباحثات ثنائية، لتوضيح ما وصفه بـ"سوء الفهم"، وتارة أخرى تلوح بالعنف حين تعلق الأمر بالبرنامج الباليستي.
 
وحين تعلق الأمر باتهام المخابرات الإيرانية بتدبير عملية إرهابية على الأراضي الفرنسية، حاول قاسمي نفي الاتهام، لكنه (زاد البلة طين) عندما قال في مقابلة مع وكالة "فرانس برس": "سواء كان ذلك مؤامرة من قبل آخرين أو خطأ، يمكننا الجلوس والتحدث عن ذلك"، ليشير إلى أن هناك أمر حدث بالخطأ، ما اعتبره مراقبون اعتراف بأن هناك تحركات استخباراتية لمراكز قوة في الداخل الإيراني، قد تعمل بشكل منفرد، الأمر الذي يكشف عن أن كيانات الدولة تعمل في جزر منعزلة، وأحيانًا تخرج عن السيطرة.
 
ثم عاد بهرام قاسمي لينفي ما صرح به مسبقًا، وتنقل عنه وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية قوله: "نحن ننفي مجدداً المزاعم الموجهة لإيران، ونطالب بالإفراج الفوري عن الدبلوماسي الإيراني، وأن المؤامرة دبرها أولئك الذين يريدون تدمير علاقات إيران الوطيدة مع فرنسا وأوروبا".
 
وبعد مرور حوالي ثلاثة أشهر، تغيرت النبرة الإيرانية من الاسترضاء إلى التهديد، حين تعلق الوضع ببرنامج الصواريخ الباليستية، حيث أكد بهرام قاسمي على أن الأمكانيات الصاروخية لإيران، هي جزء من قوة الردع الدفاعية التي وصفها بالشرعية، التي تضمن أمن إيران.
 
واتهم فرنسا بزعزعة استقرار المنطقة، قائلًا: "إيران دائمًا تطالب بتعزيز السلام والاستقرار في المنطقة، وتؤمن بأن بيع مجموعة من الأسلحة المعقدة والعدوانية من قبل أمريكا وبعض الدول الأوروبية، من ضمنها فرنسا، تعد من أسباب زعزعة الاستقرار والموازنة في المنطقة".
 
 
 
 
حزم فرنسي
 
وفي تمسك واضح بموقف إيران العدائي للمجتمع الدولي، أشار قاسمي، إلى أن: "القوة الصاروخية الإيرانية ليست قابلة للنقاش، وتم الإعلان عن هذا الموضوع في اللقاءات مع الأطراف الفرنسية"، مؤكدًا: "التهديد بفرض عقوبات صاروخية جديدة ضد إيران، يعارض روح الحاكم على المحادثات الثنائية والتعاون بين البلدين".
 
وأضاف: "أي نوع من العقوبات الجديدة من قبل الدول الأوروبية على إيران سوف يدفع إلى مراجعة إيران في تعاوناتها مع هذه الدول".
 
التصريحات الأخيرة توضح أن الأزمة بين طهران والاتحاد الأوروبي ستزداد سخونة، وتصعيدًا من الطرفين، وبعد أن جمدت فرنسا أصول أسدي ومقدم، ووحدة تابعة للمخابرات الإيرانية، لم تذكر الحكومة الفرنسية تفاصيل بشأنها، كما طالبت مذكرة داخلية لوزارة الخارجية الفرنسية الدبلوماسيين، في أغسطس الماضي، بعدم السفر إلى إيران، وذكرت أن الأسباب هي مخطط التفجير، وتشدد الموقف الإيراني تجاه الغرب.
 
ولم يتوقف الموقف الفرنسي عند هذا الحد، حيث أجلت باريس ترشيح سفير جديد إلى إيران، ولم ترد على ترشيحات طهران لمناصب دبلوماسية في فرنسا.

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق


الأكثر تعليقا