قصة منتصف الليل.. «رنيا» فتاة والدها دمر أسرته وكاد أن يخرب بيتها

الثلاثاء، 29 يناير 2019 09:00 م
قصة منتصف الليل.. «رنيا» فتاة والدها دمر أسرته وكاد أن يخرب بيتها
ارشيفيه
إسراء بدر

وقف «هيثم» يتبادل السلام مع صديقه أمام باب المنزل والتفت ليجد زوجته «رانيا» التي جاءت بخطوات هادئة فاستغرب لرؤيتها خلفه رغم علمه بنومها ورفضها الخروج من غرفتها لاستقبال صديقه فسألها عن سبب وجودها حاليا رغم رفضها الخروج، فاكتفت بنظرات مثيرة للجدل وعيناها تحمل شكوك لا يعلم «هيثم» سببها فأخذ يبحث في رأسه عما ارتكبه ليجعل الشك يملأ عينيها، وعندما لم يجد الإجابة عاد عليها السؤال فنظرت إليه بطرف عينيها وهي تبتعد لتعود من جديد لغرفتها.
 
غضب «هيثم» من تصرفات زوجته وجلس يفكر فيما يحدث فتذكر أبرز تصرفاتها التي أغضبته طوال الشهور القليلة السابقة ليجد أن التغيير الذي وقع على شخصيتها كان بعد وفاة والدتها، ولكن ما علاقة وفاة والدتها بالشكوك المفزعة المسيطرة على عقل زوجته وغيرتها من أصدقاءه الرجال أيضا أو بالأدق من الجميع وكافة التصرفات تفسرها بأسلوب مختلف تماما وكلماتها القليلة على غير عادتها ونظرتها المرعبة، فقرر أن يبحث عن العلاقة بين وفاة والدتها بما حدث لها من تغيير.
 
توجه «هيثم» لسؤال أخواتها ولكنه لم يجد الإجابة على سؤاله رغم نظراتهم المضطربة، فلجأ إلى والدها ليقص عليه الأمر فوجده شاردا بعيدا فعلم أنه لا فائدة من الحديث معه، وفي نهاية اليوم عادل إلى منزله فوجد زوجته غارقة في النوم فترك على جبينها قبلة حنونة وعاد إلى الخلف بخطوات هادئة فوقعت عينيه على أجندة صغيرة بجوار زوجته فأمسك بها ليضعها على مكتبها فوجد القلم يعوق غلقها جيدا ففتحها ليخرج القلم فلفت انتباهه وجود اسمه، وهنا شعر أن ما تكتبه زوجته في الأجندة يخصه فأخذها وخرج بهدوء.
 
وبدأ يقرأ ما كتبته زوجته ليجد تفسير كل ما يحدث وحاول البحث عنه، فقد توفت أمها جراء إصابتها بجلطة نقلت على أثرها المستشفى وأثناء التقاطها أنفاسها الأخيرة أخبرت «رانيا» أنها دخلت المنزل لتجد والدها في أحضان فتاتين ويتبادل معهما العلاقة الجنسية مع الاثنين في وقت واحد فلم تستطع النطق بشيء وغابت عن الوعي لتجد نفسها في نهاية الأمر بالمستشفى.
 
وفجأة وجد الأجندة تطير في الهواء فالتفت ليجد زوجته هي من أمسكت بالأجندة وألقتها بعيدا وعيناها مفتوحة بطريقة مريبة، فبعد قراءته لما كتبته زوجته قرر ألا يظل صامتا أمام تصرفاتها وسحبها إلى حضنه بالقوة وأخذ يلامس شعرها بلمسات حنونة فوجدها تبكى بكاء حار فرفع رأسها بيده وجفف دموعها وطلب منها أن تمحو ما بداخلها من ذكريات وأفكار موجعة وإذا ما كانت تظن أنه يوما سيفعل مثل والدها فبيدها أن تعطى له الفرصة لإثبات عكس ذلك على أن تكون المهلة لمدة شهر كامل تترك كل ما يزعجها وتعطي له الفرصة ليدخل البهجة والثقة في قلبها.
 
وفى اليوم التالي أعد «هيثم» حقائب السفر وأصطحب زوجته لمكان هادئ بعيدا عن الأجواء المتوترة وعاشا سويا أيام هنيئة لا يشوبها قلق، إلى أن استقبلت اتصال هاتفي من شقيقتها لتخبرها بمرض والدها الشديد فتوجها على الفور إلى المستشفى التي التحق بها والدها ليجدوه يعلن أن ما به حاليا ما هو إلا عذاب ربه وعقابه له على ما ارتكبه وتسببه في موت أمهما، وأن الإنسان خطاء ولكن الله غفور رحيم.
 
وطلب منهما السماح قبل أن يقابل وجه كريم، فارتمت الشقيقتان في أحضان والدهما ثم التفتت «رانيا» إلى زوجها «هيثم» فأخذها بين ذراعيه ولم يقل لها سوى: «ربنا بيسامح وإحنا لازم نسامح وباباكي غلط واعترف بغلطته».
 
وبعد دقائق أنذرت أجهزة المستشفى بوجود خطر على المريض فجاء الأطباء ليعلنوا وفاة الأب وعم الحزن على الجميع فأمسك «هيثم» بزوجته وأخبرها أنه من اليوم فصاعدا ليس زوجا لها فقط بل هو أب وأخ وصديق وزوج وحبيب، وسيعاملها معاملة كل هؤلاء الأشخاص في شخص واحد.
 
ووعدها ألا يغضبها يوما أو يسمح لأحد بإزعاجها وأن ما حدث ما هو إلى مجرد صفحة أخيرة في أجندتها الصغيرة تلقيها في القمامة اليوم ولا تعود للتفكير فيها من جديد، وعادا الزوجان إلى المنزل لبداية حياة جديدة بلحظات وداع لما هو مضى.

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق