من الصداقة إلى العداء لـ«التحالف في الخفاء».. أردوغان يستعد للاعتراف بشرعية الأسد

الخميس، 07 فبراير 2019 10:00 ص
من الصداقة إلى العداء لـ«التحالف في الخفاء».. أردوغان يستعد للاعتراف بشرعية الأسد
بشار الاسد و اردوغان

لخصت مجلة دير شبيجل انتهازية رجب إردوغان في تعامله مع الملف السوري، ونظيره بشار الأسد، لتحقيق أطماعه، حسب مقتضيات كل مرحلة، تحت عنوان "من الصداقة إلى العداء إلى التحالف في الخفاء"

 قالت المجلة الألمانية فى تقريرا لها إن العلاقة بين الرئيس التركي ونظيره السوري انتهازية بحتة، وفضحت تحول أردوغان من صديق حميم للأسد، يقضي عطلاته بصحبته، إلى عدو في العلن، وحليف في الخفاء.

الصداقة 

التقرير لفت إلى أن اردوغان اعتاد زيارة سورية منذ بداية الألفية، وواصل تودده للأسد لدرجة أنه دعاه لقضاء عطلته في منتجع بودروم على شاطئ البحر في عام 2008. 

المجلة الألمانية وصفت صداقة الرجلين بـ"النادرة في السياسة الدولية آنذاك"، موضحة أن استغلال صداقة إردوغان بنظيره في دمشق لتوثيق العلاقات اقتصاديًا، وتوقيع اتفاقية للتجارة الحرة، والتي بمقتضاها توسعت نشاطات رجال الأعمال الأتراك في سورية.

الغدر

دير شبيجل علقت على غدر حاكم أنقرة بصديقه السابق فور اندلاع الحرب لدرجة وصفه بـ" القاتل الجماعي والإرهابي"، وفضحت ضغط إردوغان على دمشق لتمرير مشروعها التوسعي في سورية، عبر عملائها في جماعة الإخوان.

جذور الأزمة الحقيقية التي حوّلت صداقة رجب والأسد إلى عداء كبير جاءت عام 2011، عندما طالب إردوغان صديقه بضم جماعة الإخوان إلى الحكومة، لكن الأسد المُدرك لأطماع أنقرة في بلاده، بادر صراحة برفض الطلب التركي، ما أشعل غضب رئيس تركيا، ودفعه لشن حرب مفتوحة ضد الرئيس العربي.

 

وفق تقرير المجلة، اعتبر إردوغان رفض الأسد لنصيحته إهانة شخصية ، وقرر الرد بتقديم الدعم السري للجماعات المتطرفة المناوئة للنظام السوري، في إصرار على تغيير الحكومة في دمشق، حتى بعد دخول روسيا الحرب، وميل ميزان القوى لصالح عدوه الجديد، حيث أطلق تصريحات نارية ضد بشار مثل  إنه رئيس قتل ما يقرب من مليون مواطن من شعبه، وبوجوده لن يكون هناك سلام في سورية.


الانتهازية

المجلة الشهيرة ذكرت أن قواعد اللعبة قد تغيرت بعد إعلان أمريكا عزمها الانسحاب من سورية، ما دفع  وزير الخارجية مولود جاويش أوغلو للقول :"إن المرء يمكن أن يتخيل العمل مع الأسد".

أردوغان مضى أول أمس الأحد، على نهج أوغلو، استبق زيارته المقبلة إلى روسيا لحضور مؤتمر سوتشي المقرر 14 فبراير الجاري، بحديث إيجابي عن علاقات بلاده بسورية، ملمحا إلى علاقة جديدة مع حكومة دمشق "في أدنى مستوياتها".

 

أردوغان أوضح خلال لقائه مع فضائية تي أر تي TRT أن جهاز الاستخبارات يجري مناقشات مع سورية، متابعا أن الجهاز "غير ملزم بالتحرك وفق تصرفات الزعماء".

رصدت ديرشبيجل الانقلاب في موقف أنقرة تجاه دمشق " تبدلت الأمور في الأشهر الأخيرة، بعد أن تغيرت أولويات إردوغان في سورية. رئيس تركيا أصبح أقل اهتمامًا بالتخلص من الأسد، في مقابل رغبة عارمة في  القضاء على الأكراد، وتبديد حلمهم في إقامة منطقة حكم ذاتي، تقودها وحدات حماية الشعب".

أطماع

ذكر التقرير اقتحام الجيش التركي مدينة عفرين، التي تسيطر عليها وحدات حماية الشعب الكردية، العام الماضي، لافتا إلى أطماع  تركيا في الشمال السوري، ورغبة إردوغان في تمديد عملياته العسكرية بعد احتلال المدينة لفرض ما يسمى بالمنطقة العازلة في المنطقة الحدودية.

أضاف: تصدت واشنطن لخطط رجب في سورية، ورغبته في إبادة الوحدات الكردية، موضحا أن إعلان دونالد ترامب عزمه سحب قواته، جعل مستقبل الأكراد مرهونًا بتفاهمات دمشق وموسكو.

تابع: الأكراد طلبوا من النظام السوري منذ أسابيع حمايتهم من تركيا، والحفاظ على حكمهم الذاتي، بل إن المقاتلين الأكراد عرضوا الانضمام إلى الجيش السوري.

 أشارت الصحيفة بوضوح إلى استعداد إردوغان للاعتراف بشرعية الأسد، في مقابل السماح له بعملية عسكرية ضد القوات الكردية، وتابعت "حاول خلال اجتماعه فلاديمير بوتين في يناير الماضي، إحياء اتفاقية أضنة بين تركيا وسورية، الموقعة في عام 1998، والتي تمنح أنقرة حق "ملاحقة الإرهابيين" في الداخل السوري حتى عمق خمسة كيلومترات".

صديق الإرهاب

مجلة فورين بوليسي الأمريكية وصفت التنظيم الإرهابي "داعش" بحصان طروادة التركي لتدمير البلد العربي المنكوب بالحرب الأهلية منذ 7 سنوات.

الباحث الأمريكي في منظمة مجلس العلاقات الخارجية والكاتب في شؤون الشرق الأوسط ستيفين كوك، انتهى في مقالته بالمجلة إلى عدم رغبة إردوغان في خروج داعش من سورية، وأنه يسعى للقضاء على الأكراد، وتدمير موضع تمركزهم منذ بداية الحرب، مؤكدا أن "وجود الأتراك إذا استمر فلن يطال التنظيم الإرهابي أي أذى".

كوك أوضح أن تركيا لم تبد حماسا بشأن الانضمام للحرب على "داعش"، وأصرت في 2014 على تعطيل المساعي الدولية لدحر التنظيم المتطرف، في المقابل تردد أن أفضل طريقة لتسوية الأوضاع هي تغيير النظام في دمشق.




الأكراد وليس داعش

المقال كشف استهداف إردوغان منطقة الحكم الذاتي الكردية، ووحدات حماية الشعب، وحزب الاتحاد الديمقراطي، لافتا إلى أن انسحاب الولايات المتحدة "يزيل العقبة الرئيسة التي تعرقل مساعي القضاء عليهم، بينما لا يوجد سبب يدفع الأتراك لمحاربة "داعش" بدلا من القضاء على التهديد الكردستاني".
خلال سنوات الحرب في سورية، لم تهاجم قوات إردوغان التنظيمات الإرهابية، بل انخرطت في تمويلها وتأمين تحركاتها، وتدريبها، وتوطين عناصرها في منازل السوريين. 

حرب تركيا ضد "حماية الشعب الكردية" التي قاتلت ضد "داعش" بضراوة، فتحت الباب لتوغل الإرهاب، حسب تصريحات وزير الخارجية الفرنسي - حينها -  جان إيف لودريان، خلال كلمته في قمة الدول السبع الصناعية في باريس، بقوله إن هجمات أنقرة تصب في مصلحة التنظيم وتمنحه فرصة للانتشار، وتلهي الأكراد عن محاربته، والانشغال بصد الجيش التركي وميليشياته.

لودريان أكد في 18 نوفمبر الماضي أن "استعادة السوريين أراضيهم من داعش يبقى ضرورة مطلقة، والهجوم التركي شرق الفرات يضيع هذه الأولوية".
نشرت صحيفة جمهورييت التركية في 2015  فيديو مسربا يفضح تعاون الاستخبارات التركية مع داعش، وإمداد التنظيم الإرهابي  بالأسلحة المهربة في شاحنات إغاثة عبر الحدود.




استغلال الإرهاب

في نوفمبر الماضي، نشرت دائرة المخابرات العامة والأمن في هولندا المعروفة باسم "آيفيد" تقريرا على موقعها بعنوان "تركة سورية"، قالت فيه: "إن الجهاد العالمي لا يزال يشكل تهديدا لأوروبا، وأن الحكومة التركية لا ترى في الجماعات الإرهابية مثل تنظيمي القاعدة وداعش تهديدا أمنيا قوميا ملحا، بل تستفيد منهما، وتحركهما لتحقيق مصالحها".

التقرير أوضح أن تلك التنظيمات تستخدم الأراضي التركية قاعدة استراتيجية لها، ما أدى لإدانة أنقرة دوليا من منظمات مستقلة وحكومية، آخرها انتقاد السلطات الأسترالية في مؤتمر بثه التلفزيون الرسمي، بسبب إصرارها على حماية عنصر داعشي شديد الخطورة يدعى نيل براكاش.

تركيا رفضت تسليم رجل داعش في أوروبا إلى بلاده لمحاكمته، ووفرت له ملاذا آمنا، رغم ضلوعه في تدريب وإرسال المقاتلين إلى القارة العجوز وشمال سورية والعراق.

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق


الأكثر تعليقا