سلطان القاسمى.. رجل من زمن الوفاء

الأربعاء، 06 فبراير 2019 08:32 م
سلطان القاسمى.. رجل من زمن الوفاء
عادل السنهورى يكتب:

هذا الرجل عروبى الهوية ومصرى الهوى..واحد من القلائل الذين جاءوا من زمن الوفاء والعزة والكرامة ليعيشوا بيننا فى زمن نكران الجميل والتطاول والخسة والندالة.
 
ولأنه رجل عربى أصيل من دار عربية لها أصول متجذرة فى التاريخ، ومشهود لها بالكفاح والنضال ضد المستعمر و بالانتماء إلى العروبة، والأرض العربية فهو دائمًا ينحاز إلى الأصل ضد كل الفروع ولأنه دارس للتاريخ وواع به، بل وباحث مهم فيه فهو يعرف قيمة الدول التى لها الفضل، فى رسم خارطة المنطقة سياسيا وثقافيا ومعرفيا.
 
هذا الرجل اسمه المواطن العربى الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمى، عضو المجلس الأعلى بالإمارات العربية الشقيقة وحاكم الشارقة.. عاشق العروبة وعاشق مصر الأول.. وهذا العشق لا يتجسد فقط فى أحاديث أو ندوات أو حوارات فقط، وإنما في أعمال حقيقية على أرض الواقع وفي مجالات العلم والمعرفة والثقافة التى تبنى الوعى وتشكل الوجدان وتفيد المجتمع.
 
وفاءه وحبه وإخلاصه وعشقه لمصر العروبة، يقابله حب الشعب المصرى والعربى بأكمله.. فاسمه فى كل مكان فى مصر أو فى الوطن العربى يسبقه دائما أمل واستبشار وحب للقاء.
 
زيارته دائما لوطنه مصر الذى تعلم فيه ونهل ثقافته وتشكل فيه وجدانه دائما ما يستقبلها المصريون بترحاب ورضا وحب خالص للرجل .. أياديه البيضاء وعطاءه غير المحدود منذ أن عاش فى مصر فى الستينات ودراسته وتخرجه من كلية الزراعة جامعة القاهرة  لم ينقطع وموصول طوال هذه الفترة انطلاقا من اهتمامه الخاص بكليته ثم جامعته العزيزة، وأماكن العلم والثقافة والمعرفة المختلفة في القاهرة.. ولا ننسى حزنه الشديد ودموعه التى انهمرت عقب حريق المجمع العلمى، وإعلانه تبرعه وتكفله الكامل بإعادة أصول المحروقات، والمبنى إلى سابق عهده ووقوفه إلى جانب الشعب المصرى في ثورته ف ي30 يونيو 2013، وتصريحه بأن مصر أنقذت العرب كعادتها من الإرهاب والتطرف والعنف.
 
فى زيارته الاخيرة هذا الاسبوع لمصر افتتح مع رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولى والدكتور ايناس عبد الدايم وزيرة الثقافة دار الكتب القديمة فى باب الخلق والذى تكفل بترميمها فى كل شيئ واعادتها الى رونقها وبهاءها القديم ثم زيارته الى جامعة القاهرة واعلانه دعم مشروع جامعة القاهرة الدولية ومشروع تطوير قصر العيني، وتطوير المعامل الدراسية بكلية الزراعة علي أحدث مستوي، ثم فى نقابة الصحفيين أعلن تبرعه ببناء مستشفى الصحفيين بعد معهد التدريب بالنقابة.
 
فى هذه الزيارة طرح الشيخ سلطان سؤالا مدهشا.. قال:" دائما ما أسال لماذا احب مصر..؟".. ويرد على أصحاب السؤال: "ليتكم عرفتم مصر، وقد درست مصر دراسة وافية، وتاريخها وحضارتها، ولها علينا أن نقف معها، دومًا، وقد عرضت من قبل برنامجا متكاملا مع وزير الثقافة لتطوير قصور الثقافة فهي التي تستطيع جمع الشباب وتثقيفهم ومنحهم الايمان الصادق.
 
ويقول: كنت كثير التردد على سور الأزبكية وجمعت من خلاله الكثير من كتب التراث، وهناك مشكلة متعلقة بسور الأزبكية حاليا، وأطلب ألا يزال الباعة من هذا المكان، فثقافتنا وعلمنا منه، وأنا على استعداد للإبقاء عليه بالصورة الحضارية المطلوبة، وأرجو من رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء ومحافظ القاهرة أن يكون هناك احتفال قريبا بهذا المكان في ثوبٍ جديدٍ.
 
وفى جامعة القاهرة دائما ما يتوهج قلب وعقل الشيخ سلطان فهو داخل محراب العلم الذى أحبه، ويحمل له كل التقدير والاحترام.. وكان لزاما أن هذا الحب والتقدير يقابله تقدير وتكريم من الجامعة ورئيسها الدكتور محمد الخشت وفى حضور الدكتور خالد عبد الغفار وزير التعليم العالى ، بمنحه درع الشخصية المتميزة لعام 2018، وذلك تقديرًا لما قدمه لجامعة القاهرة من دعم كبير، وهو أحد أبرز خريجيها
 
وفى هذه المناسبة أفاض الشيخ سلطان بحبه لمصر وللجامعة، قائلًا: "اعتبروني واحدًا منكم لأنني انتمى لهذه الجامعة التي أسستني بالفكر الأكاديمي الصحيح، فمصر هي التي أمدتني بالثقافة التي كان لها الأثر الكبير بحياتي، والتي انعكست بدورها على بلدي".
 
وتابع: "نحمد الله الذي أنقذ مصر وظلت واقفة، في الوقت، الذي يترنح ويسقط الأخرون حولها، ونحمد الله على ما وصلت إليه مصر ونحن مازلنا في البداية، ويومًا ما ستكون مصر علي قمة الدول العربية والأفريقية". 
 
هذا رجل تتضاءل أمام خلقه وخصاله كل معانى التقدير له.. ولم يكن غريبا أن يؤكد الرئيس السيسى أثناء لقاءه بالشيخ سلطان، تقديره واحترامه له ولحبه لمصر ولدعمه لها دائما.

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق