(زومبي)

السبت، 02 مارس 2019 12:14 م
(زومبي)
هبه العدوى

 
كل هذا الوجع و البكاء والنحيب، ما كان إلا لنتطهر..لنتوضأ بماء الحزن الأزرق فتصير أرواحنا أبرأ، ونبرأ مما أصاب قلوبنا من صدأ أعتلاها فصرنا أموات غير أحياء.. بأجساد لم يواريها الثري بعد .. فهل توضئنا؟ 
وهمٌ، 
إن إدعينا نسيان الألم دون الوضوء.. إن أدعينا تجاوزه رغم كفرنا بوضوءه!!.. 
وهل تصح صلاة دون وضوءها!! 
هل يمكن أن نحيا في حربٍ موجعة دون وضوءها !! 
يأيتنا الوضوء، فنكفر به.. ثم نسمع الآذان (الله أكبر) نقوم لنصلي، ونُصر أن الصلاة تصح دون وضوء.. نتحدث بإن الله أكبر ونحن لم نكبر بعد ولم نُكبّر بحق !! 
لم نعلو فوق الهوى، لم نُعلي الحزن فوق التشاحن وإثبات وجهات النظر (وإني انا) فقط الصحيح وما عداي (جاهل) 
**************
 
مات (فلان)، وجد مستقره في رحمته، وعلى دمائه يقف الزومبي يرقصون رقصة الموت.. 
ينادي بعضهم البعض أن أقبلوا معي من كل حدب وصوب، فلننهش جثث بعضنا البعض..
أقف  خائفة!! ليس من زومبي ماتوا وهم أحياء بل من دعاء لم يُقبل مني له في عليائه (اللهم اهدي الزومبي).. هل لم يُقبل لأني صرت منهم، وهم في الأصل منّي!! ..
أم أن خوفي من صلاتهم ومكائهم وتصديتهم التي تجرح قلبي، قد جعلتني أراهم ولا أرى نفسي في مرآة ضعفي !! 
هل آضع  يديّ على أذني فلا اسمع ام اضعهم على عيني فلا أري أم أجرى فاعتزل الجميع فأنجو بنفسي برحمته وحده !! 
إلي أين إجري؟ ومن من اعتزل ممن صاروا مني وصرت منهم!! اعتزل نفسي إذا، وهل إن اعتزلتها، ستعتزلني!! 
**************
أقيم صلاتي (الله أكبر).. أكبر من الوجع، أكبر من الحسرة،  من القهر.. أكبر من ظلم نظلمه لأنفسنا.. ارفع اكفيّ بالدعاء (اللهم اكفيني شر  أن أكون زومبي )، يجذبونني كل مرة مدعين أني دعائي هذا (يؤرقهم )..
لا التفت لهم.. يرفعون أصواتهم مُصرين اني لا أصلي كما يجب  ..اري الدماء تملأ فييهم وهم يتشدقون بالطهر..( من أنا لأحكم عليهم!!)
 أدير ظهري لهم فأري غيرهم، كيف تكاثروا إلى هذا الحد!! 
فلأرحل عن كل هذا العدم ولأتوضأ من جديد. 
ولأخرج من صلاتي، فأفر بنفسي أولا  إليه حيث قبلة حبي وعشقي الذي أفاض بحبه وحب من يحبه.. حيث قبلة السلام.. 
حيث الحضن الدافيء الذي فيه أتوضأ لأصلي فتفيض روحي من جديد بزهر ينفع نفسي وينفع ناسي وأهلي..وبه تصح صلاتي ونسكي.. 
فقط حبيبي أناديك : لا تترك يدي، وإن أفلتت منك دون أن أدري❤
لا تتركني للزومبي
 

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق