«مصائب قوم عند قوم فوائد».. خراب البيوت باب رزق محامين

الخميس، 07 مارس 2019 09:00 ص
«مصائب قوم عند قوم فوائد».. خراب البيوت باب رزق محامين
المحامين - أرشيفية
علاء رضوان

 
نفرض أن سيدة متزوجة وقع بينها وبين زوجها خلاف طبيعى أن يقع بين زوجين، فخرجت الزوجة من بيت زجها لم تأخذ طريقها إلى البيت أو اخذته إلى هذا البيت ثم انحرفت منه إلى مكتب أحد المحامين، وشرحت له خلافها مع زوجها، فنصحها بأن ترفع دعوى نفقة شاملة للسكن والمأكل والكسوه وحضانة الأولاد، ونفقة خادمة، وطلب منها الرسوم القضائيه وجزءا من الاتعاب، وامرها ميسور وليس فيهما تعجيز لقدرة سيدة ثائرة الأعصاب مغيظه.
 
وأعد المحامى عريضة الدعوى وارسلت بواسطة محضر إلى الزوج الآمن الذى كان ينتظر أن يعود إلفه الغاضب إلى عشه، فإذا به يفاجأ بخصومة لا ترده إلى الذهول فحسب، وإنما تلوى كرامته إلى رد الخصومه، فيسارع إلى مكتب محام ويقدم له الاعلان فينصحه المحامى فورا بأن يرفع دعوى طاعة ودعوى أخرى بأحقيته فى حضانة الأولاد. 
 
2
 
وبذلك تشهد من بعد ذلك المحاكم ألواناً من الخصومة والحقد والمقت والكراهية، وقد يتطرف أحد الطرفين فيتعدى بالقول أو بالضرب على الطرف الأخر، وقد تأخذ أقارب أحد الزوجين المتخاصمين ثورة طارئه من غضب أعمى، فيرتكب جريمة شروع فى قتل أو ضرب يفضى إلى الموت أو إحداث عاهه مستديمة. 
 ليس ذلك فقط فقد يقدم أحد الزوجين المتخاصمين مستندا، فينصح محامى الطرف الآخر بأن يطعن عليه بالتزوير، ويطعن فيه بالتزوير فعلا ويدخل الأمر فى نطاق قانون العقوبات، وتفتح أبواب السجون، كما تفتح منافذ الطرقات والشوارع للأولاد الذين يحرمون من الام أو يحرمون من الوالد، فيتشردون وينشأون على الحرمان من أجمل العواطف الإنسانية وهى عاطفة الحب الأبوي. 
 
هذا ما سرده المحامى والخبير القانونى محمد الصادق، رواية عن كتاب المحاماة فن رفيع، للمستشار شوكت التوني حيث أكد أن ما ورد هو فى حقيقة الأمر مثل لما ينصعه المحامى الذى لا يتقي الله فى أسرة هى احدى دعامات المجتمع، لأن الأمة مجموعة أسر، ولا ريب أن المحاكم الشرعية قد كان لها نصيب كبير مؤثر فعال فى اقلاق المجتمع وتفرقه وتفككه وتقطع اواصر الأسرة وازدياد مشاكل الأولاد.
 
3
 
ولو أن هذه السيدة – وفقا لـ«الصادق»  فى حديثه لـ«صوت الأمة» - عندما ذهبت إلى مكتب المحامى ثائره، اخذ يهدئ من ثورتها وينهنه من غضبها بالنصيحة الجميلة وبالكلم الطيب ثم حاول أن يجمع بيها وبين زوجها عندما تهدأ الأعصاب الثائره، لعادت إلى منزل الزوجية واستقرت اسرتها على الوفاق والمودة والرحمة التى عناها الله سبحانه وتعالى، إذ قال: «ومن آياته أن خلق لكم من انفسكم ازواجا لتسكنوا اليها وجعل بينكم مودة ورحمة». 
إن هذا مثل بسيط فى تصوره أو فى الإدلاء به، ولكنه أخطر ما فى حياة الأمة المصرية، فإن النزاع فى الأسرة مؤدى حتما إلى شقاء الزوجين، ومتى شقيت الزوجة جعلت منزلها جحيماً للزوج أو انقلبت خائنة لأمانة زوجها ولعرضها وشرف أسرتها.
 
1
 
ومتى غضب الزوج وكره زوجته، عاش فى بيت هو الجحيم ومتى عاش فى الجحيم الذى كان مفروضا أن يكون جنة ونعيما، فقد اضطربت حياته وطاشت سهامه وضاع انتاجه ففشل، وقد يؤدى به الشقاء إلى الثورة والتمرد والغضب ، فيصبح خارجاً على القانون.
 
والأولاد فى البيت المضطرب تصيبهم الأمراض الجسمية والعلل النفسية، وتكون فيهم العقد النفسية التى تجعل منهم فى المستقبل شبانا ورجالا وشابات مرضى واعضاء فاسدين فى مجتمع يصبح مجتمعا فاسدا مليئا بالحقد والحسد والضغينة والرغبة فى الانتقام، وهذا هو ما نشكوه فعلا فى المجتمع المصرى.
بيوت خربة سواء كانت محطمة خاوية أو عامرة بسكانها الذين تجمعهم على الكراهية زوجات تعيسات، ازواج محطمون مرضى، أولاد هم ضحايا للبيت المضطرب والعلاقة الزوجية الفاشلة، هؤلاء المشردون فى الطرقات المتسولون الباعة المتجولون المجرمون نزلاء سجون الأحداث والسجون العامة، كل هؤلاء من ضحايا مكاتب المحامين وساحات القضاء.
 
فلو تصورنا النزاعات الزوجية يحسم شرها فى مكاتب محامين اتقوا الله ونزعوا إلى الفن دون الجنوح إلى اكتساب المال، ويقضى عليها دور القضاء بالحسنى وبإعاده المودة، لوجدنا مجتمعاً صالحاً هو مجموعة أسر مستقرة متحابة بينها رحمة ومودة – الكلام لـ«الصادق». 

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق