وَإِذَا الْمَوْؤُودَةُ سُئِلَت

السبت، 09 مارس 2019 08:50 م
وَإِذَا الْمَوْؤُودَةُ سُئِلَت
شيرين سيف الدين تكتب...

 

في عصور الجاهلية كان يَتِم وأد أو قتل الفتيات عند ولادتهن للتخلص منهن لاعتبار البعض أن الأنثى عار، أما في الزمن الحالي فقد انتُزِعَت الرحمة من القلوب وأصبح التخلص من الأطفال ذكورا أو إناثا أمرا معتادا ، فمن أتت بطفل للدنيا بشكل غير شرعي تقرر التخلص منه بشكل غير شرعي أيضا وغير رحيم بالمرة وكأنها لم تحمله في أحشائها وبجوار قلبها وأنفاسها عدة أشهر ، فهناك من تقوم بقتله لحظة ولادته ، وأخرى تلقيه في الطرقات وفي صناديق القمامة دون أدنى مسؤولية أو إحساس بالذنب.
 
صور بائسة ومحزنة لرضع بعمر الأيام تم إلقائهم في الشوارع وبين أكوام القمامة نطالعها بشكل مستمر على مواقع التواصل الاجتماعي، وضع مؤسف وقسوة ليس بعدها قسوة أن نرى هؤلاء الملائكة الأبرياء يذوقون العذاب منذ وصولهم لهذه الدنيا دون ذنب اقترفوه ،فلا أحد يعلم من الذي ألقاهم ، أهم أمهاتهم قررن التخلص منهم أم أنها حالات خطف للانتقام ومن ثم القائهم بهذا الشكل المؤلم؟ 
 
مؤخرا وخلال الأسابيع الماضية انتشرت ثلاث صور لثلاث أبرياء أولها لرضيع لم يتعد الأيام من عمره نهشت الكلاب الضالة جسده النحيل الملقى وسط أكوام القمامة ولا أعلم هل هو حظه الجيد أم السيء أن ينقذه أحد المارة ليظل على قيد الحياة ليواجه قسوتها وحده ، وثانيها صورة لرضيعة تشبه الملائكة بجمالها الخلاب ووجهها الرقيق ملقاة بين السيارات في أحد الشوارع كانت تردي قرطا في أذنيها ويبدو على ملابسها المستوى الجيد وهو ما يشير في أغلب الظن إلى أنها مخطوفة وليست ملقاة للتخلص منها ، وآخر الصور كانت لرضيعة
 
أخرى ترتدي ثيابا جيدة وملقاة بين أكوام القمامة في أحد الأحياء الراقية ، تم عمل محاضر بالحالات الثلاث وإيداعهم في دور للرعاية .
 
لم يجد من عثر على هؤلاء الأطفال حلا ولا ملجأً سوى نشر الصور على مواقع التواصل الاجتماعي أملا في الوصول لأسر هؤلاء المساكين الذين قد يُجَنوا وتنهار حياتهم إن كانوا بالفعل فقدوهم بسبب الخطف والإجرام  ، فمواقع التواصل هي أسرع طرق نشر الأخبار في الزمن الحالي وهي باب الأمل الوحيد خاصة مع صعوبة توصل الشرطة ووزارة التضامن الاجتماعي لأسر هؤلاء الضعفاء .
 
بداية أتمنى أن يكون هناك عقابا صارما لمن يلقي بأبنائه في الشوارع بهدف التخلص منهم لأي سبب من الأسباب فأمثال هؤلاء لا بد ألا تأخذنا بهم رحمة ولا شفقة فمن لم يرحم قطعة منه لا حول لها ولا قوة لا يستحق سوى العقاب القوي لعله يصبح عبرة لغيره ، أما من يقوم باختطاف طفل فسيظل المطلب الشعبي الوحيد هو إعدامه فورا دون مماطلة .
 
أما الأمل الأكبر هو في اتخاذ وزارة الداخلية إجراءات وقائية بتعديل شهادات ميلاد الأطفال وضرورة اخذ بصمة إصبع القدم وحفظها في السجلات الإلكترونية للوزارة وربطها ببيانات الأم والأب كي يسهل التعرف على هوية أي طفل إذا ما كان مخطوفا والتوصل لأسرته ، كذلك عدم استخراج جواز سفر لأي طفل دون التعرف على بصاماته والتأكد من أنها مطابقة لبيانات والديه أو من يزعمان أنهما والديه حيث إنه في الكثير من حالات الخطف يستخرج الخاطف جواز سفر للطفل باستخدام شهادة ميلاد الإبن الحقيقي للخاطف والمقارب له في العمر وتسفيره خارج البلاد لأغراض متنوعة جميعنا يعلمها ، وقد يكرر الخطوة مرارا وتكرارا باستخراج بدل فاقد والاعتماد على تغير ملامح الطفل وبالتالي سهولة تعديل صورته في كل جواز سفر جديد .
وعلى وزارة التضامن الاجتماعي ربط بيانات جميع الأطفال مجهولي النسب الذين يُعثَر عليهم ربطا إليكترونيا بمقر الوزارة توضع عليه صور جميع الأطفال وقت العثور عليهم وتواريخ وأماكن ومواصفات الملابس التي عثر بها عليهم لتيسير وصول الأسر لأبنائهم المخطوفين وتسهيل سبيل البحث عنهم .
إن الأطفال أمانة وهم أغلى ما يمتلك الآباء وقطع من القلوب وفقدان طفل لا قدر الله هو أبشع ما قد تواجهه أسرة على وجه الأرض لذا نتمنى أن تضع الدولة قضية خطف الأطفال ضمن قائمة أولوياتها وإيجاد حلول قاطعة للقضاء على هذه الظاهرة المؤسفة .

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق