الحكومة حددت الأردب بـ685 جنيه.. تراجع أسعار شراء وتوريد القمح تهدد زراعته

الثلاثاء، 12 مارس 2019 05:00 م
الحكومة حددت الأردب بـ685 جنيه.. تراجع أسعار شراء وتوريد القمح تهدد زراعته
الدكتور عز الدين أبو ستيت وزير الزراعة واستصلاح الأراضى
كتب ــ محمد أبو النور

 

أثارت أسعار توريد القمح للموسم الزراعي 2018 -  2019، والتي كان قد أعلن عنها الدكتور علي المصيلحي، وزير التموين والتجارة الداخلية، أحزان وأشجان الفلاحين والمزارعين، الذين زرعوا القمح بالمحافظات هذا العام، ورأوا في الأسعار الجديدة، التي أعلنها وزير التموين قمّة الغُبن والظلم لهم، وكان المصيلحي، قد أكد خلال مؤتمر صحفي، عقده بمجلس الوزراء منذ أيام، أن الحكومة وافقت على سعر توريد القمح، بحيث سيكون685 جنيهاً، للقمح درجة نقاوة 23.5 ، بينما سيكون 670 جنيهاً لدرجة نقاوة 23 أمّا مبلغ 655 جنيها فسيكون للقمح درجة نقاوة 22.5. 

 

الدكتور على المصيلحى وزير التموين والتجارة الداخلية
الدكتور على المصيلحى وزير التموين والتجارة الداخلية


سعر التوريد غير عادل

من ناحيته أكد المهندس محمد صبحي قطب، الخبير الزراعي، أن السعر الذي أعلن عنه وزير التموين والتجارة الداخلية، لاستلام القمح من المزارعين، سعر غير عادل، وشدد قطب على ضرورة تقديم امتيازات للفلاحين، لدعم هذا المحصول الحيوي، الذي يُعد من أهم المحاصيل الاستراتيجية بالنسبة للمصريين.

المهندس محمد صبحي قطب الخبير الزراعي
المهندس محمد صبحي قطب الخبير الزراعي

 

وقال الخبير الزراعي، إن استلام القمح من المزارعين، بسعر يتراوح من 655 إلى 685 جنيها للأردب، لا يغطي تكاليف الإنتاج، التي ينفقها المزارعون، بداية من حرث الأراضي، مروراً بشراء البذور والتقاوي والأسمدة، حتى نهاية موسم الحصاد، وهو ما يزيد عن الـ 700 جنيه، كتكاليف لإنتاج أردب القمح، ولفت"قطب"إلى أن هناك بعض الأصناف من القمح هذا العام، تعرضت للعديد من الأمراض، وعلى رأسها صدأ القمح، والذي تسبب في خسائر كبيرة في إنتاج الفلاحين، نتيجة التغيرات المناخية والتقلبات الجوية،التي شهدها الموسم الزراعي الشتوي الحالي،والتي فشل الكثير من الفلاحين في التعامل معها.

 

زراعات قمح

زراعات قمح

أكبر مستورد للقمح
 

وطالب الخبير الزراعي بضرورة وجود أسعار مجزية للفلاحين، لا تقل عن 800 جنيها للأردب، لتشجيع الفلاحين على زراعة القمح،بدلا من الاستيراد،وأشار إلى أن مصر،تُعد من أكبر الدول المستوردة للقمح فى العالم.

وأشار صبحي إلى أن من أفضل أصناف القمح الحالية،صنف مصر 1 ومصر2 وجميزه 11 وجيزه 168 وبنى سويف،وأكد أن هذه الأصناف تجود فى معظم أنحاء الجمهورية،وهى ملائمة للظروف المناخية المصرية،وأوضح أن صنف سدس12 يُنصح بزراعته فى الوجه القبلى،حسب تعليمات وزارة الزراعة المصرية،ونوه قطب إلى أن إنتاج الفدان،تحت الظروف المثلى والمعاملات الجيدة، يتراوح ما بين 23 إلى25 أردب للفدان،ونصح المزارعين باستخدام التقاوي الجيدة المعاملة ،والمُنتجة تحت الرقابة من وزارة الزراعة،تفاديا لمشاكل الأصداء وجميع الأمراض وإعطاء الإنتاجية العالية.

 

زراعة القمح على مصاطب
زراعة القمح على مصاطب


توريد القمح مخالف للدستور

وقال الحاج حسين عبد الرحمن أبوصدام، النقيب العام للفلاحين إنه يطالب بسعر عادل لأردب القمح، بحيث يكون مُربح ومُرضى للمزراعين، ويحفزهم علي التوسع في زراعة الأقماح، ولا يقل عن 800 جنيه للأردب زنة 150 كيلو جرام، ليكون طن القمح بحوالي 5300 جنيه، اعتمادا علي حساب التكلفة، ووضع هامش ربح مناسب، بعد أن وصل سعر فدان القمح فريك إلى 16 ألف جنيه، وأكد أبوصدام أن إنتاج فدان القمح، في المتوسط 18 أردب، بسعر 800 جنيه للأردب الواحد، فيكون السعر الإجمالي للفدان بـ 14 ألف و400 جنيه، علاوة على حمولة تبن بحوالي 2000 جنيه، فيصبح إجمالي سعر الفدان 16 ألف و400 جنيه، والذي تستمر فترة زراعته،من أوائل  شهر نوفمبر حتي منتصف إبريل، حوالي 6 أشهر، علاوة على الفترة التي تسبق الزراعة، من حرث وتجهيز وإعداد الأرض للزراعة، حيث يتكلف الفدان الواحد، بعد الزيادة الكبيرة في كل أسعار المستلزمات الزراعية، من أسمدة وتقاوي ومبيدات وعمالة، حوالي 10 آلاف جنيه، غير إيجار الفدان، الذي يصل لـ 4  آلاف جنيه، عن إيجار نصف عام قمح فقط، وقد اشترت الحكومة القمح من المزارعين، عام 2018  بسعر 600 جنيه للأردب درجة نقاوة 23.5 و بـ 585 جنيها للإردب درجة النقاوة 23 بينما اشترت الأردب بـ 570 جنيها لدرجة نقاوة 22.5، وفقاً للأسعار العالمية، دون تقديم دعم للمزارعين وهو مايخالف المادة 29 من الدستور، والتي تنص على أن الزراعة مقوّم أساسى للاقتصاد الوطني، وأن تعمل الدولة على تنمية الإنتاج  الزراعي،وتلتزم بتوفير مستلزمات الإنتاج الزراعى والحيوانى، وشراء المحاصيل الزراعية الأساسية، بسعر مناسب يحقق هامش ربح للفلاح،وذلك بالاتفاق مع الاتحادات والنقابات والجمعيات الزراعية،على الوجه الذى ينظمه القانون.

الحاج حسين عبدالرحمن ابوصدام نقيب عام الفلاحين
الحاج حسين عبدالرحمن ابوصدام نقيب عام الفلاحين


الأسعار العالمية

وأضاف أبوصدام أنه على الرغم من أن الحكومة، كانت حتي عام 2016، تشتري القمح بسعر يفوق السعر العالمي، لدعم المزارعين ضد الزيادات الكبيرة، في أسعار المستلزمات الزراعية، وتكاليف الإنتاج الزراعي، وتحفيزا لهم علي زيادة المساحة المنزرعة ومواصلة الزراعة، إلا أنه وبداية من موسم 2017، تخلت الحكومة عن دعم مزارعي القمح، والاتجاه لتحديد السعر، وفقاً للأسعار العالمية، وعلى الرغم من أن الدول، مثل دول أوربا وأمريكا وروسيا، التى نقارن بها أسعار القمح المصري، تدعم مزراعيها، بداية من الزراعة، وحتى إنتاج المحصول وتصديره وشراء المنتجات الزراعية منه بأرباح معقولة،والقمح المصري يتمتع بجودة عالية تفوق بمراحل القمح الروسي،الذي لا تتعدي نسبة البروتين فيه 12.5%،ووصل سعره حتي الآن إلى 238 دولاراً للطن.

 

ارتفاع وانخفاض أسعار القمح فى العالم
ارتفاع وانخفاض أسعار القمح فى العالم

 

خطة الاكتفاء الذاتى

وأشار الحاج حسين إلي أن القمح محصول أساسي واستراتيجي،وأى خلل فى زراعته يهدد الأمن القومي،وعلي الدولة وضع خطة للاكتفاء الذاتي منه ،ودعم مزراعيه بدلا عن التخلي عنهم والاعتماد علي الاستيراد الذي يُحمل الكثير من المخاطر،حيث أن دولاً كثيرة حققت الاكتفاء الذاتي من القمح ،وأصبحت دول مُصدّرة بعد أن كانت تستورد الأقماح   ،مثل الصين والهند وروسيا،التى نستورد منها القمح،ولفت أبوصدام إلى أن مساحات زراعة محصول القمح بمصر،وصلت حتي الآن عام 2019 إلى 3 ملايين و258 و817 فداناً،كما بلغت مساحات زراعة البرسيم  مليوناً و524 ألفاً و193 فدانًا،وأشار أبوصدام إلى أننا نحتاج لتشجيع الفلاحين علي زراعة القمح،خاصة مع الزيادة السكانية الكبيرة،حيث أن مصر تعد أكبر مستورد للقمح في العالم،وأننا نستورد حوالي  48 % من احتياجتنا من القمح،ونستهلك حوالي15 مليون طن قمح سنوياً،ننتج منها 9 مليون طن،تشتري منهم الحكومه 3 مليون طن تقريباً،وتستورد حوالي7 مليون طن،لتوفير رغيف العيش المُدعم،فيما يذهب باقي الإنتاج للسوق الحر،يُذكر أن المساحه التي زرعت أقماح عام 2018،كانت 3 ملايين و260 ألف فدان،حسب بيانات وزارة الزراعة.

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق