طالبة الأزهر وخطيئة BBC

الإثنين، 25 مارس 2019 11:58 ص
طالبة الأزهر وخطيئة BBC
أيمن عبد التواب يكتب:

 
لا صوت يعلو فوق صوت طالبة الأزهر.. الفسابكة والتويترون وسكان العوالم الافتراضية غارقون إلى أذنهم في الترويج لقصة مختلفة، عن فتاة صعيدية اُخْتِطفت من جامعة الأزهر، واُغتصبت، وألقي بها في زراعات القصب، بجوار المدينة الجامعية في محافظة أسيوط!
 
قصة الفتاة كانت مليئة بكل ما لذ وطاب من مقومات الإثارة، والتشويق، والـ«سسبنس».. فتاة من الصعيد الجواني.. اختطاف، اغتصاب، نزيف حاد.. ثم وفاة، وإخفاء الجثة، ورفض تسليمها إلى ذويها.. وتظاهرات لزملاء وزميلات الفتاة في الجامعة والمدينة الجامعية، تضامنًا معها ومع ذويها، والمطالبة بالقصاص من الجناة.. مرددين شعارات خرقاء، ولم يكن ناقصًا سوى أن يهتفوا: «يا نجيب حقها يا نغتصب زيها»!
 
القصة- «بسلطاتها، ببابا غنوجها»- انتشرت انتشار «مظلومية» وادعاء اضطهاد الزمالك في الدوري والكأس.. الجميع- إلا مَنْ رحم ربي- لم يتركوها تقف عندهم، ويتحققوا منها، بل زادوا بعض التفاصيل عليها، وأعادوا تصديرها مرة أخرى.
 
العجيب والغريب، أن بعضًا ممن يحملون لقب «صحفيين أو إعلاميين»- للأسف الشديد- تفننوا في الترويج لهذه القصة المختلقة جملة وتفصيلًا، ولم يكلفوا أنفسهم عناء البحث والتحري عن الحقيقة، فساهموا بمنح قنوات الفتنة وإعلام الضلال فرصة ذهبية للنيل من مصر وأبنائها، والإساءة إلى مسؤوليها.
 
والأعجب حقًا، أن الذين احتفوا بالقصة «المختلقة» لطالبة الأزهر، هم أنفسهم الذين لم نسمع لهم صوتًا، ولم نر لهم تغريدة، أو تدوينة «توحد ربنا» تنقل نفي رئاسة الوزراء، ونفي جامعة الأزهر، ونفي مديرة المدينة الجامعية بأسيوط، ونفي محافظ أسيوط، ونفي مديرية أمن أسيوط، ونفي أسرة الفتاة، ونفي الفتاة التي ادعوا أنها «توفيت»، وأصروا على موقفهم، بل إن بعضهم اعتبر هذا النفي إثبات للواقعة، وأن الحكومة لا تريد الإفصاح عن الحقيقة «حتى لا تؤثر على الاستفتاء على تعديل الدستور»!
 
هذه الواقعة ذكرتني بخطيئة هيئة الإذاعة البريطانية «BBC» في نسختها العربية، والتي نشرت تقريرًا «تحريضيًا» على موقعها الإلكتروني، اعتمد في مادته على ما تنشره كتائب تنظيم الإخوان الإرهابي على مواقع التواصل الاجتماعي.. وحتى تسبغ على نفسها صفة المهنية، ذيلت التقرير «المسيء» بجملة «ولم يتسن لنا التأكد من صحة المعلومات الواردة في التقرير»!
 
الـ«BBC» بجلالة قدرها، لم يتسن لها التأكد من ما جاء في تقرير اعتمد في تحريره على  معلومات غير صحيحة، و«ينحاز بصورة كاملة وفجة لمزاعم وأكاذيب جماعة الإخوان الإرهابية»، بحسب بيان هيئة الاستعلامات، وتروج للمحرضين عن العنف. كما اعتمد في قوامه على «هاشتاجات» أطلقتها عناصر إخوانية يتنازعون فيما بينهم- الآن- على مَنْ له الفضل في تسمية وإطلاق هذه «الهاشتاجات».. فإذا كان هذا هو حال «بي بي سي»، فماذا نقول عن المؤسسات الإعلامية الأخرى الأقصر عمرًا، والأقل حجمًا وانتشارًا، والأقل تصديقًا من هيئة الإذاعة البريطانية؟!
 
واقعة طالبة الأزهر، وتقرير بي بي سي، يشيران، إن لم يكونا يؤكدان أن هناك ماكينات منظمة، مهمتها إطلاق الشائعات المسيئة لمصر وأبنائها ومسؤوليها، ابتداءً من تأليف واختلاق الكذبة، ومرورًا باختيار الوسيلة المناسبة لإطلاقها، ثم الترويج لها عبر منصات إعلامية تعرف طبيعة الدور «القذر» الذي تؤديه، فتتلقفها، وتحتفي بها، وتعيد وتزيد فيها، إلى أن تجد أناسًا يصدقونها دون إعمال عقلهم، وفكرهم، ومنطقهم، وتحليلهم.. فهل ينتبه هؤلاء إلى مثل هذه الألاعيب الشيطانية، ويدركون مَنْ هم الذين يريدون لمصر خيرًا، ومَنْ هم الذين يضمرون لها كل شر؟
 
حفظ الله مصر وأهلها من كل سوء

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق