قصة صاحب أقدم ورشة لتصنيع وتلميع النحاس في بني سويف

الجمعة، 05 أبريل 2019 06:00 م
قصة صاحب أقدم ورشة لتصنيع وتلميع النحاس في بني سويف
صاحب أقدم ورشة لتصنيع وتلميع النحاس ببنى سويف

 
بعد ظهور الألومنيوم، يعتمد أصحاب ورش تلميع أوانى النحاس المتبقية حاليا على الزبائن الراغبين فى جلاء قدر الفول وصوانى أفران الكنافة.. لطفى حسن محمد على 74 سنة، سرد قصة مشواره مع تصنيع وتلميع النحاس فى ورشة ورثها عن والده قائلا: «كان والدى يمتلك ورشة لتصنيع وطلاء الأوانى النحاسية بشارع الملك مينا النحاسين بمدينة بنى سويف العاصمة وأخرجنى من الصف الرابع الابتدائى، لكى أساعده وأتعلم الصنعة مع شقيقتى الكبرى التى سبقتنى فى العمل معه، وتحملت حزم والدى فى التعامل معى أثناء العمل لكى يمنحنى خبرته وأتقن المهنة».
 
وأضاف «لطفى»: تراوحت أسعار النحاس الخام بالأسواق  وقتها ما بين جنيه ونصف الجنيه، إلى جنيهين للكيلو، إذ يشترى التاجر كميات ثم يأتى بها للورشة لتصنيعها وإنتاج أنواع مختلفة من الأوانى والأدوات المنزلية، فنقوم باستعدال الخام على 3 أنواع من السندال «اسطنبولى، دفر، مدور»، لتشكيل الجوانب وتدويرها، والشفة الخارجية وقعر الأوانى، ثم نجلى ونصقل «نلمع» ما تم تصنيعه على المخرطة، ويستلمها التاجر لبيعها فى الأسواق بعد حصولنا على الأجر المتفق عليه.
 
وتابع «لطفى»: كان يعمل معنا بالورشة فى تصنيع وتلميع الأوانى النحاسية بعض الصنايعية جميعهم من أبناء محافظة الفيوم المجاورة لنا، ويحصل والدى من التاجر على «3 تعريفة» نظير كيلو النحاس الواحد، نظرا لأنه يتعامل معنا بشكل مستمر ونصنع له كميات، أما الزبائن فيدفعون 3 قروش مقابل كيلو النحاس، ولم يتعد أجر الصنايعى وقتها 5 قروش، ومرت السنوات وأصبحنا نحصل من التاجر على خمسة جنيهات للكيلو، ثم زادت إلى عشرة، وأصبح أجر الصنايعى 3 جنيهات وارتفع إلى خمسة جنيهات.
 
وأردف «لطفى»: رحل والدى وورثت عنه الصنعة والورشة وعملت فى تصنيع الخام وتحويل الأوانى من أشكال إلى أخرى، ثم توقفت عن تصنيع الأوانى النحاسية بعد ظهور الألومنيوم فى منتصف السبعينيات، واعتمدت من وقتها حتى الآن على تلميع الأوانى والأدوات النحاسية والألومنيوم ونستخدم فى ذلك مادة «المتريون» التى تشبه «مياه النار» وهى عبارة عن سائل تدهن به الأوانى والصوانى ويظل لمدة يومين بداخله، لتجميع وإزالة ما بها من زيوت ومخلفات ثم نضيف ملح ومياه للتنظيف ورفع آثار ورائحة سائل «المتريون» ثم نستخدم الملح والرمال لتطهير الأوانى والصوانى من اللون الأزرق الذى لحق بها، كما أقوم أيضا بلحام ثقوب الأوانى باستخدم «المونة» وهى بودرة لحام نحاس مضاف إليها «كنكار» ثم نخلطها بالماء لتصبح كتلة متماسكة نضعها على الثقب المراد غلقه ثم ندق عليها وننظفها بحديدة ونصقلها «تنعيمها»، قبل دخولها إلى النار، وجلاءها على المخرطة ليعود موضع غلق الثقب إلى اللون الأحمر.
 
واستطرد: لم يتعلم أى من أبنائى «ستة بينهم بنتان» المهنة التى بدأت فى التراجع منذ سنوات، ويتراوح ما نتقاضاه حاليا مقابل تلميع الأوانى من 20 إلى 30 جنيها،  وزبائننا من بائعى الفول والطعمية الذين يطلبون تلميع «القدر والطاسة» الألومنيوم، وكذلك أصحاب أفران الكنافة البلدى الراغبين فى تلميع صوانى رش وطهى الكنافة لاستخدامها خلال شهر رمضان، أما الذين يحتفظون بأباريق نحاسية قديمة ويريدون تلميعها من آن إلى آخر فنحصل منهم على 50 جنيها مقابل صقلها نظرا لترددهم علينا بشكل سنوى.
 
واختتم «لطفى»: أحتفظ بالأدوات والعدة القديمة التى استخدمها والدى فى عمله، وأدخلت بعض التعديلات على محتويات الورشة شملت إضافة جزء جديد «رولمان بلى» إلى وصلة المخرطة ليساعد فى تبريدها أثناء تلميع الأوانى، بدلا من استخدام قطعة قماش مبللة ، علاوة عن شراء موتور يدور بالكهرباء لإخراج هواء تشغيل موقد الفحم المستخدم فى التلميع واللحامات، والاستغناء عن «الكور» اليدوى القديم.
 
الزميل أيمن لطفى مع صاحب ورشة تلميع النحاس
 

جانب من محتويات الورشة
 

صاحب ورشة النحاس
 
 
لطفى حسن اثناء عمله داخل الورشة
 

لطفى حسن داخل ورشة صقل النحاس والالمونيوم
 

لطفى حسن صاحب أقدم ورشة تصنيع وتلميع النحاس
 

لطفى حسن صاحب أقدم ورشة نحاس
 

 

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق