عن قسمة الغرماء.. حكم هام لـ«النقض» بشأن الطعن بالصورية من الوارث على وصية المورث (مستند)

الثلاثاء، 07 مايو 2019 12:00 م
عن قسمة الغرماء.. حكم هام لـ«النقض» بشأن الطعن بالصورية من الوارث على وصية المورث (مستند)
محكمة النقض - أرشيفية
علاء رضوان

أصدرت محكمة النقض، هحكماَ مهماَ بشأن الطعن بالصورية من الوارث على التصرف الصادر من مورثه بأنه يستر وصية، قالت فيه: «عدم كفاية ثلث التركة عن استيفاء الوصايا الاختيارية المتعددة أو إيجاز الورثة للزائد منها، لازمه فى ذلك وجوب تقسيم ذلك الثلث على الموصى لهم قسمة غرماء، ومؤداه سبق صدور وصية من المورٍّث لا يحول دون اعتبار تصرفاً آخر وصية أما شرطه توافر فيه الشروط اللازمة لذلك» .

صدر الحكم فى الطعن المقيد برقم 11308 لسنة 83 جلسة 2014/08/04، برئاسة المستشار فتحى محمد حنضل، وعضوية المستشارين أحمد فراج، وأيمن عبد المنعم، وعلى كمونة، وطارق خشبة.

الوقائع تمثلت فى إقامة الطاعن دعواه بطلب الحكم بصورية عقد البيع محل التداعى صورية نسبية لإخفائه وصية مضافة إلى ما بعد الموت وتمسك المطعون ضدها الأولى بكونه بيع منجز حيث قضى الحكم المطعون فيه برفض الدعوى استناداً إلى سبق صدور وصية بثلث التركة لذات المطعون ضدها الأولى من نفس المورَّثة وعدم اعتبار التصرف الصادر منها وصية مضافة إلى ما بعد الموت متحجباً بحث ما إذا كان ذلك التصرف بيعاً منجزاً أو وصية مضافة لما بعد الموت تنفذ وفق م 80 ق 71 لسنة 1946 مع غيرها من الوصايا الاختيارية فى الثلث بالمحاصة بينها يُعد خطأ .

الموجز فى الحكم أن طعن الوارث على عقد البيع الصادر من المورث بأنه وصية مع اعتباره طعناً بصوريته صورية نسبية بطريق التستر، أما مؤداه فى أنه له حق إثبات الصورية بجميع طرق الإثبات بما فيها البينة هى علة ذلك .

عدم انطباق شروط م 917 مدنى لكون المتصرف إليه غير وارث، ومؤداه أيضاَ عدم جواز إعمال القرينة المنصوص عليها فى تلك المادة أما أثره هو امتناع إعفاء الوارث الذى يطعن على التصرف بأنه يستر وصية من إثبات طعنه له أن يتحمل هذا الإثبات مع احتفاظ المورث بحيازة العين المتصرف فيها وخضوع هذه القرينة لمطلق تقدير القاضى يكون له الأخذ أو عدم الأخذ بها .

أما محكمة الموضوع يكون استقلالها بتقدير القرائن القضائية وإطراح ما لا ترى الأخذ به منها يكون شرطه اطلاعها عليها واخضاعها لتقديرها مخالفتها ذلك يكون أثره  قصور مبطل .

المحكمة فى حيثيات الحكم قالت إن النص فى المادة 80 من القانون رقم 71 لسنة 1946 على أنه: «إذا زادت الوصايا على ثلث التركة وأجازها الورثة وكانت التركة لا تفى بالوصايا أو لم يجيزوها، وكان الثلث لا يفى بها قسمت التركة أو الثلث على حسب الأحوال بين الوصايا بالمحاصة، وذلك مع مراعاة ألا يستوفى الموصي له بعين نصيبه إلا من هذه العين»، يدل على أنه إذا ضاق ثلث التركة عن استيفاء الوصايا الاختيارية المتعددة ولم يُجِز الورثة ما زاد على الثلث يقسم هذا الثلث على الموصى لهم قسمة غرماء، فإذا كانت إحداها بشئ معين تقع المحاصة بقيمته، فيأخذ مستحقها حصته فى المعين، ويأخذ غيره حصته فى الثلث ومؤدى ذلك أن سبق صدور وصية من المورٍّث لا يحول دون اعتبار تصرفاً آخر وصية إذا ما توافرت فى هذا التصرف الشروط اللازمة لذلك .

 

ووفقا لـ«المحكمة» - إذ كانت الدعوى المطروحة تدور بحسب مرماها وحقيقتها وطبقاً لما انتهى إليه الحكم الناقض الصادر فى الطعن رقم «....» لسنة 81 ق أن الطاعن أقامها ابتغاء الحكم بصورية عقد البيع صورية نسبية لإخفائه وصية مضافة إلى ما بعد الموت، وكانت المطعون ضدها الأولى تتمسك بأنه بيع منجز، فإن الحكم المطعون فيه بقضائه الخاطئ برفض الدعوى تأسيساً على أنه سبق صدور وصية بثلث التركة لذات المطعون ضدها الأولى من نفس المورَّثة يحول دون اعتبار التصرف الصادر منها وصية مضافة إلى ما بعد الموت قد حجب نفسه عن بحث ما إذا كان هذا التصرف بيعاً منجزاً على ما تتمسك به المطعون ضدها المذكورة أو وصية مضافة لما بعد الموت تنفذ وفقاً لنص المادة 80 من القانون 71 لسنة 1946 سالفة الذكر مع غيرها من الوصايا الاختيارية فى الثلث بالمحاصة بينها ، فإنه يكون معيباً .

المقرر – فى قضاء هذه المحكمة – أن الطعن من الوارث فى عقد البيع الصادر من المورث بأنه فى حقيقته وصية وأنه لم يدفع فيه ثمن خلافاً لما ذكر فيه إنما يعد طعناً منه بصورية هذا العقد صورية نسبية بطريق التستر، ومن حقه كوارث أن يثبت هذا الدفاع بجميع طرق الإثبات بما فيها البينة لأن التصرف يكون فى هذه الحالة قد صدر إضراراً بحقه فى الإرث الذى تتعلق أحكامه بالنظام العام فيكون تحايلاً على القانون .

فى قضاء محكمة النقض – المقرر أيضاَ أن عدم انطباق شروط المادة 917 من القانون المدنى لكون المتصرف إليه غير وارث وإن كان يؤدى إلى عدم جواز إعمال القرينة القانونية المنصوص عليها فى هذه المادة وبالتالى إلى عدم إعفاء الوارث الذى يطعن على التصرف بأنه ستر وصية من إثبات هذا الطعن إلا أن ذلك لا يمنعه من أن يتحمل هو عبء إثبات طعنه هذا وله فى سبيل ذلك أن يثبت احتفاظ المورث بحيازة العين التى تصرف فيها كقرينة قضائية يتوصل بها إلى إثبات مدعاه، والقاضى بعد ذلك حر فى أن يأخذ بهذه القرينة أو لا يأخذ بها شأنها فى ذلك شأن سائر القرائن القضائية التى تخضع لمطلق تقديره .

استقلال محكمة الموضوع بتقدير القرائن القضائية وإطراح ما لا ترى الأخذ به منها ، محله أن تكون قد اطلعت عليها ، وأخضعتها لتقديرها ، أما إذا بان من الحكم أن المحكمة لم تطلع على تلك القرائن وبالتالى لم تبحثها ، فإن حكمها يكون قاصراً قصوراً يبطله .

المقرر– فى قضاء محكمة النقض – أنه ولئن كان مفاد نص المادة 269/2 من قانون المرافعات أنه إذا نقض الحكم نقضاً كلياً وأحيلت القضية إلى المحكمة التى أصدرت الحكم المطعون فيه لتحكم فيه من جديد بناءً على طلب الخصوم فإنه يتحتم على تلك المحكمة أن تتبع حكم النقض فقط فى المسألة القانونية التى فصلت فيها المحكمة، إلا أنه لما كان المقصود بالمسألة القانونية فى هذا المجال – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن تكون قد طرحت على محكمة النقض وأدلت برأيها فيها عن قصد وبصيرة فاكتسب حكمها قوة الشئ المحكوم فيه فى حدود المسألة أو المسائل التى تكون قد بتت فيها بحيث يمتنع على محكمة الإحالة عند إعادة نظر الدعوى المساس بهذه الحجية.

وما عدا ذلك فتعود الخصومة، ويعود الخصوم إلى ما كانت عليه وكانوا عليه قبل إصدار الحكم المنقوض، ولمحكمة الإحالة بهذه المثابة أن تبنى حكمها على فهم جديد تحصله حرة من جميع عناصرها، وهى مقيدة فى هذا المجال بما أوجبته عليها المادة 176 من قانون المرافعات من أن يشمل حكمها الأسباب التى بنى عليها وإلا كان حكمها باطلاً، فيكون عليها أن تورد فيه أسباباً جديدة تكون دعامة كافية لما انتهت إليه فى قضائها .

 

1
1
2
2
 
 
3
3

 

4
4

 

6
6

 

7
7

 

8
8

 

9
9
 
10
10

 

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق