الإنسان المصرى الجديد "4" من هو المصرى ؟

الثلاثاء، 14 مايو 2019 12:44 م
الإنسان المصرى الجديد "4" من هو المصرى ؟
سمر جاد

 
يتحدث الدكتور أحمد عكاشة فى كتابه " تشريح الشخصية المصرية" عن أهم السمات المميزة للشخصية المصرية، فيقول أنها تتميز بالانبساطية وحب الاختلاط والدفء العاطفى، كما تتسم بسهولة الإيحاء أو ما نطلق عليه طيبة القلب، مع الإحساس بالمسئولية الأسرية و الانتماء والتماسك مع الدين والأسرة أكثر من الوطن.
 
لعل كل هذه الصفات أو بعضها هو ما شكل "الحاجة الحلوة" التى دفعت بـ"مصرى" فى فيلم عسل أسود إلى الوقوع فى غرام هذا البلد، مثلنا جميعاً، لكن هناك وجه آخر يجب عدم تغافله حتى نرى الصورة كاملة دون رتوش ودون تزييف، حتى نرى الأشياء على حقيقتها، لذا دعونا نكمل مع الدكتور أحمد عكاشة تشريحه للشخصية المصرية، فتبعاً له هناك سمات أخرى تحتاج إلى تعديل حتى نستطيع أن نواكب ثورات العالم التكنولوجية، على حد تعبيره.
 
ما هى تلك الصفات؟ وكيف يمكن تغييرها أو تجنبها فى الأجيال الناشئة؟.. هذا ما يجب أن يكون شاغلنا الشاغل لأننا بأمس الحاجة إلى الثورة على بعض سمات تلك الشخصية، لنبقى على أفضل ما فيها، ونمحى منها ما يكبل مستقبلنا.
 
يشير الدكتور أحمد عكاشة إلى أن الكثير من المصريين يتسمون بما يسمى الشخصية السلبية/العدوانية، وحتى نفهم أبعاد تلك الشخصيات دعونا نبحر مع أهل العلم ونسأل الدكتورة سارة الشقنقيرى استشارى الطب النفسي بالمركز القومي للبحوث، فبالعلم تستنير العقول، توضح الدكتورة ارة أن الشخصية السلبية/ العدوانية هى شخصية تتجنب المواجهات، لكن بداخلها غضب كامن، وهى شخصية غير متصالحة مع نفسها، ولا يتسق سلوكها السلبى مع بركان الغضب الكامن فى طياتها، فالسلبية ما هى إلا غطاء لغضب ما يفتأ أن يظهر فى صورة غير مباشرة، كالسخرية أو الشكوى المستمرة الغير مصحوبة بالتغيير، فصاحب تلك الشخصية يكون غير راضى، وغير مرتاح، لكنه لا يقوم بأى عمل إيجابى ليصحح من أوضاعه، والأخطر من ذلك أنه يؤمن تماماً أنه غير قادر على إحداث فارق.. يؤمن مثل هانى رمزى في مسرحية وجهة نظر بأنه "مفيش فايدة!!مفيش فايدة!!"، يؤمن بأنه لن يغير الكون وحده، لذا لا يفعل شيئاً البته.
 
تنعكس تلك السمة على أمثالنا الشعبية مثل "الباب اللى يجيلك منه الريح سده واستريح"، و"يا بخت من بات مظلوم ولا بات ظالم"، و "عتاب الندل اجتنابه"، "ابعد عن الشر و غني له"، "قيراط حظ ولا فدان شطارة"، وغيرها.
 
وللوقوف على أسباب انتشار تلك السمة فى المجتمع المصرى، توضح الدكتورة سارة أن جزء منه موروث عبر الأجيال بسبب نظم الحكم السابقة، التى كانت تتسم بالديكتاتورية، والتى علمت المصرى أنه عبد المأمور فأصبح مستسلماً، لكنه غاضب ويشعر أنه مقهور ومظلوم ولا حيلة له، والجزء الآخر يعود إلى الطريقة المتبعة فى تربية الأطفال، فنحن نربيهم على الطاعة العمياء دون أن نشرح لهم أو نقنعهم.. نحن نعلمهم أنهم لا يملكون الخيار، ونعلمهم أن التعبير عن الغضب مرفوض، والاعتراض مرفوض، والنقاش خارج حدود الأدب.. فيشبون على الطاعة خوفاً وليس إعمالاً للعقل، ونحصل فى نهاية المطاف على شباب ملئ بالغضب الكامن، وقد أُفقد القدرة على اتخاذ القرار والمواجهة بل والأسوأ أنه ألف ذلك، لأنه ببساطة يدرأ عن نفسه المسئولية فيسود العمل بمبدأ عادل أدهم فى فيلم حكمتك يا رب :"ادبح يا ذكي قدرة...يذبح ذكي قدرة"، وإلى أين يذهب مخزون الغضب الداخلى لدى أصحاب تلك الشخصية؟.
 
يظهر- تبعاً للدكتورة سارة – فى سلوكه، فهو يسخر من الآخرين وينتقد كل شئ بل وقد يمتد أثر هذا الغضب الكامن إلى التقصير المتعمد فى واجباته وفى وظيفته، ويظهر ذلك جلياً فى التناول الدرامى الساخر لمعاملة موظفى الحكومة للمواطنين، من تراخى وتعطيل للمصالح فى مجمع التحرير، فى فيلم الإرهاب والكباب.
 
هل نملك أن نغير تلك السمة ؟ فى المقال القادم، تكتب لنا الدكتورة سارة روشتة الخلاص من تلك السمة.. فانتظرونا
 

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق